شمال سورية تتأهب وداعش حصل على قوته الكبيرة بعد هرب قادته من سجون العراق

أكدت الصحف الأجنبية إن داعش حصل على قوته بعدما هرب قادته من السجون العراقية، وذكرت بأن أي هجوم تركي على شمال وشرق سوريا يعني إعادة داعش، ولفتت إن تركيا تعتزم شن الهجمات ولكن قوات سوريا الديمقراطية ستقاومها وشعب المنطقة يعتصم على الحدود.

تطرقت الصحف العالمية الصادرة اليوم الأربعاء إلى التحضيرات العسكرية والمدنية لسكان شمال سوريا لمواجهة العدوان التركي وخطر مرتزقة داعش بالتزامن مع التهديدات التركية لمهاجمة شمال وشرق سوريا.

عبدي: سنهاجم القوات التركية إذا دخلوا سوريا

أجرت صحيفة النيويورك تايمز الأمريكية لقاءً مع القائد العام لقوات سوريا الديمقراطية مظلوم عبدي الذي قال بأن قواتهم لن تتوانى في الرد على القوات التركية إذا دخلت شمال وشرق سوريا.

وقال مظلوم عبدي في المقابلة: "سنقاوم. لقد كنا في حالة حرب لمدة سبع سنوات، ونحن قادرون على مواصلة الحرب لمدة سبع سنوات أخرى".

وأكد عبدي إن الافتقار إلى سياسات واضحة لدى واشنطن  تعقد الوضع. وقال "يجب ألا يكون هناك أي غموض".

وتحدث عبدي عن قوات الولايات المتحدة التي ساعدت قواته في قتال داعش كرفاق في السلاح وقال إن أي تمزق في هذه الشراكة يمكن أن يزعزع استقرار المنطقة.

وأضاف "لقد قاتلنا مع القوات الأمريكية للتخلص من الإرهاب، وما زلنا في هذه المعركة المستمرة".

ودعا الأمريكيين إلى "الضغط على قادتهم السياسيين والعسكريين لوقف الهجوم التركي، الذي قال إنه سيؤدي إلى مذابح كبيرة".

وقال محللون سياسيون على دراية بالخطة إن تركيا عازمة على  إقامة أربع قواعد أو مواقع قتالية في منطقة ضيقة على طول الحدود، وقد وافقوا على الالتزام بعمل محدود كمرحلة أولى.

ويقول أوزغور أونوهيسارشيكلي، مدير صندوق مارشال الألماني في أنقرة "أتوقع أن تنفذ تركيا عملية توغل متدرجة، ثم تعود إلى التفاوض مع الولايات المتحدة من موقع أقوى، ثم، عندما تكون في وضع أفضل، ستقوم بإجراء عملية ثانية والثالثة. هذه استراتيجية متدرجة".

ويجادل الكثيرون بأن سحب حوالي 1000 جندي أمريكي في شمال شرق سوريا سيفتح فراغًا يمكن أن يستغله الرئيس بشار الأسد أو حلفاؤه الروس والإيرانيون، أو من قبل داعش.

ولكن المحللين يخشون أن أي إعادة نشر لقوات سوريا الديمقراطية لمحاربة تركيا في الشمال ستؤثر على المعركة ضد داعش.

وقال المسؤولون الأمريكيون إن "قسد" قد قامت بالفعل بإعادة انتشار لقواتها وتوجهت صوب الحدود التركية.

وقال مظلوم عبدي إن "خطر داعش حقيقي"، مؤكداً أن الأخير يحتفظ بخلايا نائمة في جميع أنحاء المنطقة. كما تشرف قواته على السجون والمخيمات التي تضم عشرات الآلاف من مرتزقة داعش وأفراد عائلاتهم.

وقال عبدي إنه لم تكن هناك محادثات مع الولايات المتحدة حول تسليم هؤلاء السجناء إلى تركيا، ووصف الفكرة بأنها "مستحيلة".

قال عبدي إنه يفضل بقاء الولايات المتحدة في سوريا حتى يتم تدمير داعش وبقاياها والتوصل إلى "حل سياسي كامل يضمن حقوق الجميع".

وأكد العديد من مسؤولي البنتاغون أنه كانت هناك مناقشات حول تهديدات أردوغان بغزو شمال سوريا، لكنهم قالوا إنهم لم يلمحوا إلى أن ترامب سيطلب من القوات الأمريكية التنحي وترك حلفائها في شمال سوريا عرضة للهجوم.

ويقول عبدي إنه يفضل العمل مع الولايات المتحدة من أجل سوريا مستقرة، لكن قواته مستعدة للهجوم إذا شنت تركيا هجوماً، وأضاف "سيكون هناك الكثير من المقاومة إذا عبروا الحدود. لن نقبلهم على أرضنا بأي شكل من الأشكال".

مقاتلو "قسد" مستعدون لمواجهة الغزو التركي

وأشار تقرير لصحيفة الوول ستريت جورنال الأمريكية إلى أنه بعد أن سحبت الولايات المتحدة قواتها من الحدود، سيظل مقاتلو قوات سوريا الديمقراطية مصممين على مقاومة أي هجوم تركي.

وبدأت القوات الأمريكية تنسحب من الحدود السورية التركية، مما يمثل تحولًا كبيرًا في السياسة الأمريكية، حيث تنسحب واشنطن من مساندة شريك رئيسي في الحرب ضد داعش  قبل الهجوم التركي عليهم، وفق الصحيفة.

وأشارت الصحيفة إلى أنها التقت بمقاتل من قوات سوريا الديمقراطية في تل أرقم "النقطة التي كان يتواجد فيها التحالف الدولي قبل أن يخليها قبل أيام" وهو يترقب من منظاره الحشودات التركية على الحدود حيث قال المقاتل البالغ من العمر 36 عاما: "نحن أبناء هذه البلاد وسندافع عنها".

اعتصامات لأهالي شمال سوريا ضد الهجوم التركي المحتمل

وفي الوقت الذي يحتشد فيه الجيش التركي ومرتزقته على الحدود التركية السورية من أجل شن هجمات على شمال وشرق سوريا، يخشى بعض المحللين والمشرعين الأمريكيين من أن الهجوم الذي يلوح في الأفق سيؤدي إلى إبادة جماعية للسكان المدنيين.

وفي الوقت نفسه، واجه الرئيس ترامب غضبًا عارمًا في بلاده بسبب قراره المثير للجدل هذا الأسبوع بسحب قوات العمليات الخاصة الأمريكية التي كانت تعمل كقوة عازلة على طول الحدود.

ويبدو أن التصريحات لم تفعل الكثير لتقييد تركيا أو لتخفيف نيران الحزبين من الكابيتول هيل. وطالب أعضاء مجلس الشيوخ الرئيسيين قادة الجيش والاستخبارات بإخطار المشرعين على انفراد لمعرفة بالضبط مقدار ما لديهم من مساهمة في قرار الرئيس.

وقال ترامب إنه كان يفي بوعده في الحملة لإنهاء الانتشار العسكري الأمريكي في "حرب أبدية" باهظة الثمن في الخارج، وأنه يتعين على بلدان المنطقة تسوية خلافاتهم. ويقول النقاد إن الانسحاب هو تخلي عن حليف رئيسي، ويقوي خصوم الولايات المتحدة مثل إيران وسوريا وروسيا ويرسل رسالة مفادها أن الولايات المتحدة حليف غير موثوق به.

وكانت هناك أيضًا علامات يوم الثلاثاء على أن الرئيس السوري بشار الأسد كان يتواصل مع قوات سوريا الديمقراطية لتجديد التحالف، وهو تطور من شأنه أن يعزز قبضته على البلاد.

وأفادت الأنباء أن المدنيين في شمال شرق سوريا بدأوا في التخطيط لاعتصامات واسعة النطاق بالقرب من الحدود مع تركيا.

وأعرب القادة العسكريون الأمريكيون المتقاعدون عن استيائهم من قرار ترامب. وقالوا إن قوات سوريا الديمقراطية، التي أمضت سنوات تقاتل إلى جانب الولايات المتحدة ضد داعش وعانت من خسائر فادحة، وتستحق منا الأفضل.

وقال الجنرال المتقاعد من الجيش جوزيف فوتيل، الذي تنحى هذا العام كرئيس للقيادة المركزية الأمريكية: "بالنسبة لي، فإن الشعور العام هو شعور بخيبة الأمل. خيبة الأمل [هذه] مفادها بأننا نحن نخذل شركاءنا، وربما نضيف إلى الكارثة الإنسانية في هذه المنطقة، وقد نتنازل عن ميزة استراتيجية تم تحقيقها بشق الأنفس والتي يمكن أن تنتج حلًا سياسيًا لهذه المنطقة المضطربة".

القادة العسكريون قلقون بشكل خاص من احتمال عودة داعش. وقوات سوريا الديمقراطية هي المسؤولة عن احتجاز الآلاف من مرتزقة داعش، وهناك مخاوف متزايدة من إمكانية إطلاق سراح هؤلاء المرتزقة أو هروبهم من السجون مع بدء الهجوم التركي.

ويقول  الجنرال فوتيل خلال خطاب ألقاه في المجلس الأطلسي "يجب أن نتذكر داعش في البداية، لقد حصلوا على الكثير من قوتهم القتالية من خلال هروب الكثير من قادتهم من السجون في أماكن مثل الموصل وأماكن أخرى. انضم الآلاف من العناصر على الفور بعد ذلك، وبينما نجحنا في دحر "الخلافة "، الجزء المادي منه، بالتأكيد لم نتخلص من الإيديولوجيات التي تدفعهم".

تركيا ماضية في عدوانها

وتحدثت صحيفة الغارديان في تقرير لها عن اعتزام  تركيا المضي قدماً في الهجوم على شمال سوريا على الرغم من الارتباك بشأن السياسة الأمريكية بعد أن بدأ المسؤولون يتراجعون عن قرار دونالد ترامب بسحب القوات من المنطقة.

وقال نائب الرئيس التركي، فؤاد أوكتاي، إن تركيا ستنفذ خططها الخاصة فيما يتعلق بالأمن القومي ولن "تخاف من التهديدات".

يبدو أن إدارة ترامب تراجعت عن الوعد الذي أبلغ عنه الرئيس لنظيره التركي، رجب طيب أردوغان، في مكالمة هاتفية يوم الأحد بأنه سيسحب القوات الأمريكية من شمال شرق سوريا.

وقالت قوات سوريا الديمقراطية في وقت متأخر من ليلة الثلاثاء إن القوات التركية هاجمت أحد نقاط قواتهم بالفعل بالقرب من الحدود وكانت واحدة من الأماكن التي انسحبت منها القوات الأمريكية يوم الاثنين، وفقًا للمرصد السوري لحقوق الإنسان.

وبعد أن أعلن البيت الأبيض أن الهجوم التركي كان وشيكًا وأن القوات الأمريكية ستنتقل بعيدًا، تعرض ترامب لانتقادات شديدة من قبل الديمقراطيين والجمهوريين، بما في ذلك الحلفاء المقربين مثل زعيم الأغلبية في مجلس الشيوخ، ميتش ماكونيل - الذي يعتمد عليه ترامب  كحصن ضد تهم الإقالة.

وحذر النقاد من أن الانسحاب المتسارع قد يفتح جبهة جديدة في الحرب المعقدة في سوريا، ويراجع المكاسب التي تحققت ضد داعش وتعتبر خيانة لشريك عسكري خسر 11000 مقاتل في تلك الحملة.

ودفع النقد إلى تغيير في لهجة ترامب صباح يوم الثلاثاء. وقال على تويتر: "ربما نكون بصدد مغادرة سوريا، لكن بأي حال من الأحوال لم نتخل عن الكرد، هم أشخاص مميزون ومقاتلون رائعون".

وقال نيكولاس دانفورث، وهو زميل زائر في صندوق مارشال الألماني الذي يدرس العلاقات بين الولايات المتحدة وتركيا: "إن ترامب أرسل عدة رسائل إلى نظيره التركي. والآن يتعين على أردوغان أن يقرر مدى الضغط على حظه قبل أن يثير رد فعل عنيف من الكونغرس الأمريكي أو حتى ترامب نفسه".

وتابع دانفورث "عدم القدرة على التنبؤ بترامب هو سلاح ذو حدين بالنسبة لأنقرة. المكاسب الإقليمية التي تحققها تركيا في سوريا ستكون فورية وواضحة. التكلفة الكاملة لاستعداء واشنطن ستظهر ببطء أكبر".

(م ش)


إقرأ أيضاً