صانت الثقافة الكردية عبر صمودها وتضحيات أعضاءها

فرقة هيزل.. تحولت من فرقة صغيرة حاولت جاهدة صون التراث والثقافة الكردية رغم كافة الضغوطات القمعية التي مارسها النظام البعثي، إلى مركز  يضم العشرات من أبناء الناحية، تأثرت بشكل ملحوظ بثورة روج آفا، وكان أعضاؤها جنوداً وقت الحاجة.

كادار إبراهيم/ قامشلو

تعرض الشعب الكردي في أجزاء كردستان الأربع لمحاولات الصهر والإبادة ومحو ثقافته، التي عرفت منذ آلاف السنين، واختلفت سياسات الدول المحتلة من جزء إلى آخر، ففي سوريا حاول النظام البعثي بعد استلامه سدّة الحكم بداية السبعينيات جاهداً لمحو ثقافة الشعب الكردي، وفرض نهجه وثقافته الأُحادية على الشعب الكردي وباقي شعوب المنطقة.

محاولات النظام البعثي لمحو  ثقافة الشعب الكردي في سوريا باءت بالفشل إلى حدٍ ما، نتيجة تمسك الشعب الكردي بتراثه وثقافته، ويمكننا القول بأن الشعب الكردي في سوريا حافظ على ثقافته عن طريق بعض الفرق الثقافية في المنطقة والتي تشكلت خفية، نتيجة سياسات وممارسات النظام البعثي القمعية بحقهم.

لم تكن تلك الفرق الثقافية كبيرة، كما أنها لم تكن بهذا الزخم المتواجد حالياً، واقتصرت مهام تلك الفرق على إحياء الحفلات وتقديم المسرحيات في المناسبات أعياد النوروز المصادفة 21 آذار من كل عام، وعيد المرأة في 8 آذار من كل عام، بالرغم من منع النظام البعثي في أغلب الأعوام إحياء هذه المناسبات بشكل رسمي. 

ومن بين أقدم الفرق في إقليم الجزيرة والتي ما تزال موجودة وطورت عملها بشكل كبير بعد ثورة 19 تموز 2012 فرقة هيزل للثقافة والفن في ناحية تربه سبيه بإقليم الجزيرة، التي تأسست بين عامي 1987/ 1988، من قبل الشهيد خبات دوغان الذي التحق بصفوف حركة حرية كردستان في التسعينيات.

لعبت دوراً هاماً وحافظت على ثقافة الشعب الكردي

ففي البداية كانت الفرقة مؤلفة من عدد  من شبان وشابات ناحية تربه سبيه، وكانت تتألف فرقة هيزل من عدّة اختصاصات كالموسيقا والمسرح والرقص. ولعبت دوراً هاماً في الحفاظ على ثقافة الشعب الكردي عبر الأغاني الفلكلورية والمسرحيات والرقصات التراثية، أثناء تقديمها في الأعياد والمناسبات القومية.

تعرض بعض أعضاء الفرقة للاعتقال والتهديد أثناء حكم النظام البعثي من قبل النظام البعثي بهدف إبعادهم عن العمل ضمن فرقة هيزل، ومنعهم من إحياء الثقافة والتراث الكُردي عن طريق الأغاني والمسرحيات التي كانوا يقدمونها في المناسبات والأعياد الوطنية الخاصة بالشعب الكردي كأمثال علي نايف الذي اعتقل عدّة مرات.

تأثير ثورة روج آفا على فرقة هيزل

وبعد انطلاق ثورة 19 تموز اجتمع إداريو فرقة هيزل من أجل إعادة هيكلة الفرقة، وبعد عملٍ دؤوب تم افتتاح مركز هيزل للثقافة والفن أواخر عام 2012. رويداً رويداً طور إداريّو الفرقة المركز.

كان لثورة روج آفا تأثير كبير جداً على فرقة هيزل وتطورت من  فرقة إلى مركز يحتضن ضمنه العديد من الفرق الغنائية والموسيقية والفلكلورية، كفرقة الشهيد خبات للموسيقا، وفرقة الشهيد صبري للمسرح، وفرقة الشهيدة وارشين للرقص، وفرقة الشهيدة فيان بيمان الخاصة بالمرأة، وأربعة فرق  للأطفال كفرقة الشهيد دلكش الموسيقية، وفرقتي كُليلكين روج آفا والشهيد ريوان للرقص وفرقة الشهيد دلو للمسرح.

حملوا السلاح وقت الحاجة ودافعوا عن أرضهم وشعبهم

والملفت أن أعضاء فرقة هيزل مع انطلاقة ثورة 19 تموز لم يهتموا بالجانب الثقافي فقط بل حملوا السلاح ودافعوا عن تراب المنطقة أثناء هجمات مرتزقة داعش على المناطق الجنوبية لنواحي تربه سبيه وجل آغا وكركي لكي، وارتقى 7 منهم لمرتبة الشهادة كالشهيد دلوفان ودلكش وريوان.

يبلغ الآن عدد أعضاء مركز هيزل قرابة مئة عضو وعضوة، كما يتبع لمركز هيزل للثقافة والفن مركزان، الأول في بلدة معشوق باسم الشهيد ساسون للثقافة والفن ويبلغ عدد أعضائه 30 عضو وعضوة، وافتتح مركز هيزل فرعاً حديثاً في قرية بياندور التابعة لبلدة حلوة باسم الشهيد سرحد، يقوم بتدريب قرابة 70 شخصاً على الآلات الموسيقية المختلفة.

بيريفان سلو الإدارية في مركز هيزل للثقافة والفن في ناحية تربه سبيه أشارت، "مع بدايات ثورة 19 تموز كان هناك حاجة ماسة لتقوية دور حركة الثقافة والفن، فقمنا نحن عدد من الشباب والشابات ضمن الناحية والقرى التابعة لها بعقد اجتماع  لإعادة هيكلة الفرقة". وأوضحت أن عملهم بعد الاجتماع تكلل بفتح مركز هيزل للثقافة والفن.

عضو مركز هيزل كدر حسين لفت الانتباه إلى أن مركز هيزل كان له دوراً كبيراً في الحفاظ على مكتسبات الثورة، عبر الأغاني والمسرحيات التي كان  يقوم بإعدادها وتقديمها. كما ساهم في تقوية مواهب الشباب والشابات عبر الدورات التدريبية التي كان  يقوم المركز بافتتاحها.

ومازال مركز هيزل للثقافة والفن مستمر في عطائه، حيث يقوم وبشكل دوري بافتتاح دورات تعليمية للشباب والشابات على جميع الآلات الموسيقية من طمبور، وكيتار، ومزمار والطبل عبر كادر مختص، كما ويقوم بتنظيم وتغطية كافة الفعاليات والنشاطات التي تقام في الناحية من أعياد قومية والمناسبات الخاصة والمناسبات المتعلقة بالمرأة.

قدم مركز هيزل للثقافة والفن منذ بدايات تأسيسه في عامي 1987/1988 وإلى اليوم 7 شهداء ضمن حركة الحرية وثورة روج آفا وشمال سوريا، وهم، الشهيد خبات دوغان، ريوان ريبر، دلوفان سليمان، دلكش حسن، علوان عبدالله، صبري حوران والشهيد رضوان الحسين.

(أ ب)

ANHA


إقرأ أيضاً