صحفي تركي يتنازل عن جنسيته: الدولة أصبحت لعبة بيد أردوغان

أعلن الصحافي التركي البارز أحمد نيسين تنازله عن الجنسية التركية عبر إرسال طلب إلى القنصلية في جنيف وذلك احتجاجاً على غياب حرية الصحافة في بلاده في ظل حكم أردوغان.

كشف الصحافي التركي البارز، أحمد نيسين، عن "إرساله طلباً" إلى القنصلية التركية في مدينة جنيف السويسرية، مُعلناً فيه عن "تنازله عن الجنسية التركية"، رغم أنه لا يحمل جنسية أي بلد آخر، وذلك بعد أيام من إعلانه عن رغبته بالتنازل عن جنسيته "احتجاجاً على غياب حرية الصحافة" في بلاده في ظل حكم رجب طيب أردوغان.

وقال نيسين في مقابلة مع "العربية.نت": "لقد قمت بإرسال عريضة إلى القنصلية التركية في جنيف وطلبت منهم تجريدي من الجنسية"، مُضيفاً: "رغم أن الأمور لا تسير بهذا الشكل والجميع يعرف أنه لا يمكن لأي شخص التنازل عن جنسيته إن لم يكن مواطناً في بلد آخر"، مستشهداً بحكاية الشاعر التركي الشهير، ناظم حكمت، الذي تم تجريده من الجنسية رغم أنه لم يكن مواطناً في بلد آخر عندما حدث ذلك.

وأشار في هذا الصدد إلى أن "العديد من أصدقائي حُرموا من الجنسية بعد انقلاب 12 سبتمبر عام 1980".

وتابع الصحافي: "هدفي من تنازلي عن الجنسية هو أن تدرك الحكومة التركية أنه لا يمكن لها اللعب بمصيري, وعندما أتنازل عن الجنسية بالفعل، ينبغي على الحكومة إعادتها لي مع هويتي وجواز سفري قبل أن تفتح تحقيقاً ضدي. ولكن إن لم تفعل ذلك، فلا يمكن القبول بأحكامها. الدولة ليست لعبة يمكن لأردوغان أن يديرها كيفما شاء، لكنه للأسف يعتقد ذلك".

وكان نيسين قد حصل على اللجوء السياسي في فرنسا عام 2003 بعد وصول حزب "العدالة والتنمية"، الذي يقوده أردوغان، إلى الحكم، لكنه قام بعد ذلك، عام 2009 بتغيير نوع إقامته الفرنسية ومن ثم قام بزيارة تركيا مرات عدة.

وعلق على ذلك بالقول: "لقد أوضحت آنذاك أسباب لجوئي إلى فرنسا بشكل خطي وشفاهي أيضاً، واعتبرت أن أردوغان وحزبه آفة ومشكلة في تركيا، وعلى العالم أن يدرك ذلك قبل فوات الأوان".

وأضاف: "لقد سُجنت مدة 11 يوماً بسبب حرية الرأي والتعبير، وهناك العشرات من أصدقائي رهن الاعتقال والسجن"، لافتاً إلى أنه اضطر مع عدد من أصدقائه إلى النشر في الصحف الألمانية والمشاركة في بعض البرامج التلفزيونية نتيجة "غياب حرية التعبير" في بلاده.

كذلك انتقد الصحافي حزب العدالة والتنمية قائلاً إن "(حزب أردوغان) هو تعريف دقيق للغاية، ففي الواقع لا يوجد حزب (العدالة والتنمية) وإنما حزب أردوغان فقط. وناهيك عن خسارته في الانتخابات المحلية الأخيرة، فهذا الحزب لا يمكن له أن يستمر بهذا الشكل مع مشاكله الخطيرة".

وأوضح: "يمكننا أن نتخيل إن كان أردوغان مريضاً وفقد حياته، فلا يوجد شخص آخر يمكننا أن نحمله المسؤولية الكاملة عما حدث خلال 17 عاماً. يوجد هناك أشخاص بالطبع، لكن هذا النظام المركزي الذي أسسه أردوغان لا مثيل له، حتى إن كل الجرائم تُنسب إليه. أما الذين ارتكبوا جرائم أخرى، فقد ارتكبوها بأوامر منه مباشرة".

واستذكر نيسين حادثة خضوع أردوغان لعملية جراحية في القولون قبل سنوات، قائلاً إن "الحكومة لم تقم بأي اجتماع نتيجة ذلك لمدة أسبوع, كما أنها قامت بإلغاء جميع الاجتماعات المقررة ومنحت إجازات لمدة أسبوع ريثما يتعافى رئيسها, أي مثلما يحدث تماماً في الأفلام. هكذا تتم إدارة تركيا، ليس فقط بالرجل الواحد، بل بالعقل الواحد أيضاً وهو عقل أردوغان".

ومنذ محاولة الانقلاب الفاشلة على حكم أردوغان في تموز/يوليو 2016، أغلقت الحكومة عشرات وسائل الإعلام في البلاد.

(ي ح)


إقرأ أيضاً