صحيفة أمريكية: علاقة الود بين أنقرة وموسكو هي نتيجة خوف أردوغان من بوتين

قالت صحيفة "ذا هيل" الأمريكية أن روسيا وتركيا كانتا عدوين منذ زمن الإمبراطوريات، وحتى في العصر الحديث، ولكن نظراً لخوف أردوغان من بوتين فإنه سيشتري منظومة S-400 الروسية متحملاً العواقب الوخيمة لهذا القرار في ظل إمكانية فرض العقوبات أمريكياً.

أشار مقال لصحيفة "ذا هيل" الأمريكية إلى أن التحالف الذي استمر 70 عاماً بين الولايات المتحدة وتركيا يتجه إلى أكثر فتراته اضطراباً منذ عقود، وصوّت الكونغرس الأسبوع الماضي على تشريع لمعاقبة أنقرة لقيامها بشراء نظام صواريخ S-400 الروسي الصنع، وما يراه المشرعون على أنه توطيد العلاقات بين كل من روسيا وتركيا، وتستعد واشنطن لتقليص التعاون الدفاعي مع أنقرة ومعاقبة تركيا. ومع ذلك، فإن هذه الإجراءات ستُعمّق عن غير قصد علاقات أنقرة مع موسكو.

ويلفت المقال إلى أن تركيا، وهي عضو رئيسي في حلف الناتو، على استعداد للاستحواذ على نظام روسي مُتطور مُضاد للطائرات مصمم منذ البداية لتعقب وإسقاط مقاتلات الناتو. وهذا أمر لا يمكن تصوره للولايات المتحدة. ويتطلب القانون الذي تم إقراره في أعقاب تدخل روسيا في انتخابات عام 2016 من الرئيس فرض عقوبات على أي شخص يُشارك في معاملات مهمة مع قطاعي الدفاع أو المخابرات مع روسيا.

وترى الصحيفة بأن تركيا، التي كان يعشقها الكثيرون في واشنطن كنموذج يُحتذى به بالنسبة للدول ذات الغالبية المسلمة، لم يتبق اليوم سوى عدد قليل من الأصدقاء لها في الكونغرس.

ونوّهت الصحيفة بأن القمع الذي شنّه الرئيس التركي رجب طيب أردوغان على حريات الصحافة والمعارضين السياسيين والديمقراطية نفسها أثار العداء الشديد له في واشنطن.

فالاجتماعات المتكررة بين أردوغان والرئيس الروسي فلاديمير بوتين، والعلاقات الدفاعية المتزايدة بين تركيا وروسيا، تترك الانطباع بأن أنقرة أصبحت حليفة لموسكو. الحقيقة هي أن أنقرة تشعر بالتهديد من قبل جارتها الضخمة في الشمال.

وبين القرنين السابع عشر والعشرين، كانت الإمبراطوريتان العثمانية والروسية خصمين مميتين. حتى انهيار الإمبراطورية الروسية في عام 1917، خاض الأتراك والروس 17 حرباً كبرى، خسرها الأتراك عموماً. وفي وقت لاحق، كان قرار تركيا بدخول الناتو في القرن العشرين مدفوعاً بخوفها من روسيا.

والجدير بالذكر أنه عام 1946، طالب جوزيف ستالين بأن تتخلى أنقرة عن سيطرتها على مضيق البوسفور وعلى أراضٍ أخرى لصالح الاتحاد السوفيتي. إن ذلك التهديد من قبل موسكو قد دفع أنقرة إلى إقامة علاقة أكثر قرباً مع الولايات المتحدة، الأمر الذي أسفر عن عضوية تركيا في "حلف شمال الأطلسي" عام 1952. بالإضافة إلى ذلك، في عام 2015، أسقطت تركيا طائرة روسية، حيث تقف كل من أنقرة وموسكو على طرفي نقيض بخصوص الأزمة السورية.

أما بخصوص إصرار أنقرة على شراء الصواريخ الروسية وتخليها عن صواريخ الباتريوت الأمريكية الصنع، فمنذ عقد من الزمن، حاولت أنقرة شراء صواريخ باتريوت دون نجاح.

وتلفت الصحيفة إلى أن الولايات المتحدة منعت مطالب تركيا بنقل التكنولوجيا وانتاجها محلياً، ونتيجةً لذلك، سعت أنقرة إلى إيجاد بدائل غير متوقعة، بما في ذلك نظام صواريخ صيني في عام 2013، حيث سقط هذا الخيار بسبب اعتراضات الولايات المتحدة. وفي أعقاب محاولة الانقلاب التي وقعت عام 2016 ضد أردوغان، بما في ذلك القصف الجوي للبرلمان التركي، أصبح بحث أنقرة وأردوغان عن نظام مضاد للطائرات أكثر ضرورة.

وترى الصحيفة بأن ذلك سيسعد بوتين لأنه سيبيع الأسلحة لأحد أعضاء الناتو لزرع إسفين في الحلف. ويمكن لموسكو استخدام نظام S-400 للقيام بجهود لا تقدر بثمن لجمع المعلومات الاستخبارية ضد طائرة مقاتلة من طراز F-35 الأمريكية.

وتركيا تُعتبر شريكاً مهماً في تطوير الطائرة منذ عام 2002، بمشاركة صناعية كبيرة. والأكثر من ذلك، تخطط أنقرة لشراء 100 طائرة من هذه الطائرات. وأوقفت إدارة ترامب نقل طائرات F-35 إلى تركيا حتى تتخلى أنقرة عن خططها للحصول على S-400. وفي الوقت نفسه، قدّمت واشنطن عرضاً "جذاباً" لبيع صواريخ باتريوت لتركيا، بشرط أن تتخلى أنقرة عن صفقة S-400.

وعلى الرغم من التهديد بالخروج من برنامج F-35، والعقوبات الاقتصادية التي تلوح في الأفق في خضم الركود في الداخل التركي، والعرض البديل الأمريكي الواضح لصواريخ باتريوت القابلة للتشغيل من قبل الناتو، من المحتمل أن يمضي أردوغان في صفقة الصواريخ الروسية.

وفي سوريا، حيث دعم أردوغان المرتزقة للإطاحة بنظام الأسد المتحالف مع موسكو، يستطيع بوتين أن يواجه الأتراك بهزيمتهم الثامنة عشرة من قبل روسيا.

وتلفت الصحيفة إلى أن الهجمات الروسية على محافظة إدلب التي تسيطر عليها جبهة النصرة وغيرها من المرتزقة المدعومين من أنقرة، والتي يقطنها 3 ملايين نسمة، يمكن أن تؤدي إلى موجة هائلة من اللاجئين نحو تركيا، وستواجه تركيا أيضاً تياراً من التكفيريين من إدلب، مما يشكل تهديداً خطيراً لأمنها.

وترى الصحيفة بأنه يمكن أن تدعم موسكو الكرد السوريين لشن حملة ضد حلفاء تركيا في الداخل السوري. والأكثر من ذلك، أن بوتين يمكنه إيقاف السياحة الروسية - حيث يزور الروس تركيا سنوياً أكثر من الزوار من أي بلد آخر - ويمنعون استيراد المنتجات الزراعية التركية، كما فعلت بعد إسقاط أنقرة في 2015 للطائرة الروسية، مما زاد من الضغط على اقتصاد تركيا الضعيف أصلاً.

ولذلك، تركيا وروسيا ليستا حلفاء أو أصدقاء. المخاوف الأمنية لأردوغان، وعدم ثقة الغرب، وعدم قدرته على تأمين الصواريخ الأمريكية الصنع، تركته يبحث عن بديل. من غير المرجح أن يتخلى أردوغان عن عرض بوتين المذهل S-400 لأنه يخشى الانتقام الروسي. ونتيجة لذلك، قد تكون عواقب العلاقات الأمريكية التركية خطيرة.

(م ش)


إقرأ أيضاً