صحيفة بريطانية: العقوبات الأمريكية على إيران زادت من وضع السكان سوءاً

تزداد حدة التكاليف المعيشية في طهران عاصمة الجمهورية الإيرانية، حيث بدت نتائج العقوبات الأمريكية واضحة على الشعب الإيراني، بحسب صحيفة الفايننشال تايمز البريطانية.

وترى الصحيفة بأن إعادة فرض العقوبات الأمريكية على الاقتصاد الإيراني بعد أن تخلى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن الصفقة النووية لعام 2015، كان له تأثير مدمر على الاقتصاد الإيراني.

ويتحدث تقرير صحيفة الفايننشال تايمز البريطانية عن حياة الطهرانيين حيث بدت حياة التقشف منتشرة في كل مكان خاصة في أسواق العاصمة.

وساءت الأمور إلى درجة أن أحد أصحاب محلات شرب الشاي في طهران لم يعد بإمكانه تحمل دفع الإيجار الشهري البالغ 30 مليون ريال (714 دولاراً) لمواصلة العمل في  مطعم غانه خانه - وهو مقهى على الطراز القديم يحظى بشعبية بين رجال الطبقة العاملة.

وفي هذا الشهر، نقل أراش عمله إلى باراند، وهي مدينة ساتلية متربة (المدن الساتلية أو البلدات الساتلية هي بلديات أصغر مجاورة لمدينة رئيسية) على بعد حوالي 35 كم جنوب غرب طهران، على أمل أن تكون الحياة أرخص وأسهل.

ويقول  أراش: "أعتقد أن لا أحد يترك طهران للعيش أو العمل هنا إلا إذا شعر بحياة بائسة مثلي"، وهو يضع قوارير مياه زجاجية ملونة على طاولة في الحي الذي يعيش فيه الآن.

وتلفت الصحيفة إلى أنه من الصعب الحصول على الأرقام الرسمية، لكن تقريراً برلمانياً أخيراً أشار إلى أن الأشخاص يغادرون المدن الكبيرة بسبب ارتفاع تكلفة المعيشة.

ونقلت الصحيفة عن علي كرد وهو برلماني إيراني قوله "أدى ارتفاع تكلفة المبيعات والإيجارات في المدن الكبرى، ولا سيما طهران، إلى زيادة الحركة في المدن الصغيرة. . . مما قد يؤدي إلى أزمات اجتماعية خطيرة. وغادر مليون شخص على الأقل المدن الكبرى العام الماضي بسبب المصاعب الاقتصادية".

وخلال العام الماضي، تضرر الاقتصاد الإيراني بشدة نتيجة عجز الأخيرة عن تصدير نفطها، الأمر الذي أدى إلى انخفاض قيمة الريال مقابل الدولار بنحو 60 في المائة منذ العام الماضي، وتظهر أحدث البيانات أن التضخم بلغ 42.7 في المائة، وقدّر صندوق النقد الدولي أن الاقتصاد سينكمش بنسبة 6 في المائة هذا العام. كما أثّر التضخم على قطاع الإسكان - فقد ارتفعت أسعار المنازل بنسبة 82.2 في المائة في الأشهر الثلاثة حتى نهاية يونيو من العام السابق. وارتفعت الإيجارات بنسبة 29.1 في المائة في نفس الفترة، وفقاً للمركز الإحصائي الإيراني.

ويقول علي رضا شريدي يزدي، وهو عالم سيسيولوجيا للصحيفة: "هناك شعور باليأس تجاه المستقبل الذي يبدو مظلماً. الناس ليسوا متفائلين بما يكفي لوضع خطط حتى لسنواتهم الثلاثة المقبلة".

وتعترف حكومة حسن روحاني، بحسب الصحيفة، بأن إيران تتعرض لأوقات عصيبة.

وترى الصحيفة بأن تأثير الأزمة بدا واضحاً في مدن مثل باراند، حيث تم بناء المئات من الشقق الجديدة في العقود الأخيرة وأصبح الوافدون من طهران مشهداً منتظماً.

ويقول محمد أمير خاني، البالغ من العمر 44 عاماً، وكيل الإسكان في باراند، إن الناس "تدفقوا" إلى طهران خلال العام الماضي. وقال "تكاليف الإسكان، التي ارتفعت بشكل كبير في طهران، جعلت الناس يخرجون من العاصمة إلى مدن مثل باراند".

وتقول مهرنوش، مدرسة لغة إنجليزية تبلغ من العمر 28 عاماً، إن ستة طلاب جدد من طهران انضموا إلى فصلها خلال الأشهر الأربعة الماضية.

وتشير الصحيفة إلى أنه عندما ضاعفت إحدى مالكات البيوت إيجارها، غادرت ربة البيت البالغة من العمر 42 عاماً وعائلتها طهران متوجهة إلى باراند. وقالت ربة البيت "أنا أكره العيش هنا ولكن ليس لدي خيار آخر", وأضافت: "أشعر بالارتياح كلما ذهبت إلى طهران، المدينة التي وُلدت وترعرعت فيها". وكانت تلهث متعبة وهي تحمل حقيبتين ثقيلتين من مواد البقالة وتمسك بيد ابنتها البالغة من العمر ست سنوات. وتقول "في البداية، كان لدينا مخاوف بشأن أمننا ووضعنا الاجتماعي ولكن عندما أرى كثيرين آخرين في نفس وضعنا، أشعر بالهدوء بعض الشيء".

وعلى الرغم من أن باراند قد تبدو أرخص، إلا أن البنية التحتية سيئة جداً - تستغرق ساعتين من السفر إلى وسط طهران - وعدم وجود المساحات الخضراء جعلتها مكاناً غير محبب للعيش فيها.

وترى الصحيفة بأنه مع وجود القليل من دور السينما أو صالات الألعاب الرياضية أو حتى الحدائق الترفيهية ومع انتشار البطالة في صفوف الشباب، يخشى بعض السكان من ارتفاع المشكلات الاجتماعية. ويقول مالك متجر بقالة اشترط عدم ذكر اسمه للصحيفة: "بغياب العمل والصالات الرياضية والمنتزهات يجد الشباب في هذه المدينة ملجأً لتناول المخدرات وممارسة العنف ويجلسون مكتوفي الأيدي في الشوارع".

(م ش)


إقرأ أيضاً