صحيفة بريطانية: خطة أردوغان تهدف لتغيير التركيبة السكانية في شمال وشرق سورية

رأت صحيفة الفايننشال تايمز البريطانية أن خطة أردوغان بتوطين 3 مليون لاجئ في شمال وشرق سورية "غير واقعية"، والهدف منها هو "تغيير التركيبة السكانية هناك".

أشار تقرير لصحيفة الفايننشال تايمز البريطانية إلى أنه وبعد أكثر من ثماني سنوات، لا تزال الحرب في سورية تحوم مثل عاصفة هوجاء قد تغير من شكلها، ولكن قدرتها على التدمير لم تتغير.

ولفتت إلى القتال الدائر في محافظة إدلب السورية، حيث يتصاعد العنف في إدلب، آخر معقل للمرتزقة، واستأنف النظام وموالوه، بدعم من القوات الجوية الروسية، الهجوم لاستعادة إدلب، الذي استولى عليه تحالف من المرتزقة في عام 2015.

وتم تأجيل هجوم إدلب قبل عام من خلال اتفاق بين روسيا وتركيا من خلال إنشاء مناطق خفض تصعيد  بشكل مشترك. وكانت المحافظة، التي يصل عدد سكانها إلى 3 ملايين نسمة بعد نزوح الفارين من النظام جنوبًا، قد اُستخدمت لتعبئة المرتزقة الباقين على قيد الحياة، بما في ذلك هيئة تحرير الشام -آخر تطورات القاعدة في سورية-.

وبحسب الصحيفة "أقامت تركيا، بتواطؤ روسي، جيبين في شمال غرب سورية في عامي 2016 و 2018، كجزء من حملتها المستمرة لاستهداف مكونات شمال سورية". في المقابل، كان من المفترض أن يضبط الجيش التركي، الذي لديه 12 موقع مراقبة في إدلب، هيئة التحرير الشام، و بدلاً من ذلك، قامت الأخيرة بالسيطرة على غالبية محافظة إدلب.

الآن، وبعد أشهر من القصف الذي دمر العديد من البلدات، بدأت الحملة من جديد، حيث هرب حوالي 500000 من سكان إدلب شمالًا، وقد تعرض معظمهم للضغط على الحدود الشمالية الغربية لتركيا.

وتقول موسكو ودمشق إن أنقرة فشلت في الوفاء بتعهداتها، تجاه الحد من سيطرة هيئة تحرير الشام على مدينة إدلب، لآنها بحسب الصحيفة، غير مهتمة بما يحصل غرب الفرات.

وكان تركيزها –تركيا- بحسب الصحيفة، بحلول ذلك الوقت، شمال وشرق سورية، حيث قال رجب طيب أردوغان، إنه يعتزم إنشاء ما يسمى "منطقة آمنة" في شمال شرق سورية - بطول 480 كم وعمق 30 كم داخل البلاد - لإعادة توطين 2 مليون أو أكثر من اللاجئين السوريين في تلك المنطقة.

وتشير الصحيفة إلى أن النزاع في سورية قد تسبب في نزوح ما يقرب من نصف سكان، حوالي 6 ملايين لاجئ خارج حدودها و 6 ملايين مشرد داخليًا. ولفتت إلى أن الأغلبية الساحقة من النازحين هم من الطائفة السنية.

وترى الصحيفة بأن هدف أردوغان الحقيقي، كما يقول بعض الخبراء حول المسألة الكردية، هو التغلب على الحكم الفعلي الذي أقامه الكرد السوريون في ربع الأراضي السورية، وأن الهدف من ذلك هو تغيير التركيبة السكانية هناك.

كما ترى الصحيفة أن خطة أردوغان ليست واقعية، ولكنها تستدرك قائلةً، مهما كانت نواياه، فهي تعكس إعادة الهيكلة الديموغرافية العنيفة التي تجري في بقية أرجاء سورية.

وتضيف الصحيفة "بمساعدة من إيران والكتائب الشيعية شبه العسكرية، من حزب الله اللبناني إلى حشد الشعبي العراقي، وكذلك من قبل القوات الجوية الروسية، نجا النظام السوري من الانهيار"، ولفتت إلى أن النظام السوري قد وضع تدابير لضمان عدم إعادة التوازن السكاني لسورية الذي كان قبل الأزمة، حيث تشعر الطائفة العلوية في سورية بأنها أقلية من حيث تعداد السكان.

ويقوم النظام السوري من جهته بإصدار قوانين يقوم من خلالها بمصادرة الممتلكات المملوكة للاجئين؛ وكذلك إرسال اللاجئين العائدين إلى الصفوف الأمامية في القتال لكي يتم التخلص منهم أو يزج بهم في السجون؛ والميل إلى تدمير كل مكان كان يؤوي "المتمردين".

وتقول الصحيفة إن ثلثي سكان سورية كانوا من السنة، وأن نصفهم أصبحوا مبعثرين، كلاجئين أو نازحين، مثلهم مثل سكان السنة في العراق بعد الغزو الذي قادته الولايات المتحدة عام 2003، والذي أدى إلى استلام الشيعة في العراق السلطة.

وتنقل الصحيفة  عن الباحث الفرنسي فابريس بالانش قوله: "إن وجه سورية والمنطقة يتغير، حيث بدأ المزيج الديموغرافي بالانحراف في المشرق العربي عن السنة باتجاه الشيعة المدعومين من إيران. أتاحت شبكة من الميليشيات التي تملك ترسانة عسكرية لإنشاء "هلال شيعي" عبر العراق وسورية إلى لبنان وصولاً إلى اليمن، من بحر قزوين إلى البحر الأبيض المتوسط".

ولكن مع استمرار تجاهل القوى الخارجية لمستقبل سورية، وبقاء النظام في السلطة في دمشق، والحكام الشيعة في بغداد وبيروت، فان هناك الكثير لإطعام "التطرف الذي يفترسه الجهاديون خلفاء داعش والقاعدة".

(م ش)


إقرأ أيضاً