صحيفة سعودية: أردوغان يتراجع في سوريا بعد أن دخلها للقضاء على الكرد

قالت صحيفة العرب نيوز السعودية إن تركيا دخلت سوريا، بهدف وحيد هو القضاء على  الكرد، ولكن الآن أصبح هذا الهدف غير مجدٍ، وأكدت أنه بعد حركات ترامب، يجد الرئيس التركي نفسه على خلاف مع واشنطن، لكنه أيضاً غير قادر على الاعتماد على موسكو للحصول على المساعدة.

مركز الأخبار

خصصت صحيفة "العرب نيوز" السعودية مقالاً كاملاً بقلم الكاتب أسامة الشريف تحدث فيه عن تراجع أردوغان في سورية.

ويتحدث الكاتب عن وجود تناقض كبير ما بين مستشار الأمن القومي جون بولتون مع إعلان دونالد ترامب الأخير عن عودة القوات الأمريكية من سوريا بسرعة وهزيمة داعش.

وأثناء لقائه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، حذر بولتون تركيا من شن هجوم على شمال سوريا دون التنسيق مع واشنطن أولاً، وقال أيضاً أن الولايات المتحدة ستقوم فقط بسحب القوات من الأراضي السورية بمجرد أن يضع البنتاغون خطة طارئة لحماية حلفاء الولايات المتحدة الذين يقاتلون هناك، وهذا يعني قوات سورية الديمقراطية.

ويرى الكاتب بأن أردوغان قد رأى نفسه "منتصراً" بعد أن أعلن ترامب قراره بسحب القوات من شمال سورية في غضون أسابيع، وخاصة بعد أن سمع بأن ترامب سوف يوكل مهمة القضاء على بقايا داعش لتركيا، وسوف تتسلم تركيا من 2000 جندي أمريكي متمركزين شمال سورية، القواعد العسكرية.

ويستدرك الكاتب قائلاً لكنه الآن "أردوغان" يجد نفسه في مكان صعب، ولقد كان مصدوماً من رؤية  الشرطة العسكرية الروسية في الأسبوع الماضي تدخل منبج، لذلك وجد أن خطته لهجوم عسكري كبير عبر الفرات لاستهداف وحدات حماية الشعب (YPG)، أصبحت معلقة مرة أخرى.

ويشير الكاتب إلى أنه يبدو أن ذوبان الجليد المؤقت في العلاقات التركية الأمريكية الذي يعود إلى أكتوبر الماضي، عندما تم إطلاق سراح القس الأمريكي الذي تحتجزه تركيا، قد انتهى.

ويقول الكاتب إن الديمقراطيين صوتوا في مجلس النواب الأمريكي الأسبوع الماضي لتمرير مشروع قانون إنفاق ضد تركيا يتضمن فرض حظر على مبيعات الأسلحة وفرض عقوبات عليها.

ويتابع الكاتب قائلاً: "لقد رأى أردوغان نفسه أنه بحاجة إلى أن يفرد عضلاته في سورية، لعدد من الأسباب، الانسحاب الأمريكي المفاجئ من شأنه أن يزيل عوائق كبيرة أمام التوسع العسكري التركي شرق نهر الفرات، وسوف يسمح لأنقرة بإدارة منطقة عازلة على طول حدودها مع سوريا، الأمر الذي من شأنه أن يبقي الكرد السوريين في وضع حرج ويمنعهم من إنشاء إدارتهم الذاتية، وسيمنح أردوغان الحرية لتغيير التركيبة السكانية في شمال وشمال شرق سوريا".

ويردف الكاتب قائلاً: "كان الرئيس التركي يأمل في استخدام التراجع الأمريكي لشن هجومه العسكري ضد الكرد من أجل تعزيز فرص حزبه في الانتخابات البلدية الرئيسية التي ستعقد في نهاية مارس".

ويرى الكاتب أن تردد ترامب ورد فعله السلبي تجاه قراره الانسحاب من سوريا وضغط المشرعين والمسؤولين الكبار والحلفاء الإقليميين قد أطاح بأحلام أردوغان.

ويؤكد الكاتب بأنه لا يمكن أن تؤخذ التهديدات التي أدلى بها كبار مساعدي أردوغان  بأن تركيا لن تتردد في شن هجوم عسكري، حتى مع وجود الولايات المتحدة، على محمل الجد.

ويرى الكاتب أن هناك مخاطر كبيرة ولا يمكن تجاهل إمكانية حدوث مشادة بين القوات التركية مع القوات الأمريكية والروسية وقوات النظام.

ومما زاد من ويلات أردوغان هو هيئة تحرير الشام "النصرة" سابقاً، وهي جماعة تابعة لتنظيم القاعدة، وقد هزمت معظم المرتزقة الموالين لأنقرة في إدلب وتسيطر الآن على الطرق السريعة الرئيسية والمناطق بين تركيا وشمال سوريا.

ويرى الكاتب أن انهيار هذه الجماعات المرتزقة، التي نظمتها تركيا تحت لواء «الجبهة الوطنية للتحرير»، يعني أن أردوغان قد فقد القدرة على تعبئة المقاتلين السوريين المرتزقة للقيام بالمهمة التي يتردد جيشه في تنفيذها في شمال شرق سورية.

ويقول الكاتب أن قرار ترامب بالانسحاب من سوريا دفع كرد سوريا للتفاوض مع دمشق، وفي المقابل، أبدت الحكومة السورية استعدادها للتفاوض حيث كانت تصريحات مسؤولي النظام إيجابية بخصوص فتح قنوات حوار جدية مع الكرد وبرعاية الاتحاد الروسي.

ويشكل هذا مرة أخرى وبحسب الكاتب نكسة خطيرة لأردوغان وأجندته في سوريا، ومن المؤكد أن الهجوم على المناطق الكردية تحت إدارة الحكومة السورية سيغضب الروس والإيرانيين، شركاء أردوغان في عملية أستانا.

وفي الواقع، بعد حركات ترامب، يجد الرئيس التركي نفسه على خلاف مع واشنطن، لكنه أيضاً غير قادر على الاعتماد على موسكو للحصول على المساعدة.

وينهي الكاتب مقالته بقوله إن تركيا دخلت سوريا، بهدف وحيد هو القضاء على  الكرد، والآن أصبح هذا الهدف غير مجدٍ، الخيار الأكثر احتمالاً لأنقرة الآن هو أن تكتفي بدور ثانوي في الأزمة السورية على أمل تخفيض خسائرها وحجز مكان ما بمجرد إطلاق التسوية السياسية في النهاية.

(م ش)


إقرأ أيضاً