صحيفة سعودية: الرياح السورية تنقلب ضد أنقرة

قال الكاتب والسياسي التركي السابق يشار ياكيش في مقال بصحيفة "العرب نيوز" السعودية إن أنقرة بدأت تدرك أن الرياح السورية الآن تسير بما لا تشتهي السفن التركية وبدأت تنقلب عليها، حيث أظهرت دمشق، المدعومة من موسكو، استعدادها لبذل كل ما في وسعها للقضاء على المرتزقة في محافظة إدلب الشمالية الغربية.

ولفت الكاتب إلى أن الهجوم العسكري العنيف الذي شنته قوات النظام والقوات الروسية في محافظة إدلب التي يسيطر عليها المرتزقة، سيجبر عشرات الآلاف من المدنيين السوريين على الفرار نحو الحدود التركية ومن بينهم إرهابيون.

وبحسب الكاتب فإن أنقرة ترى أن الطريقة الوحيدة لإيقاف هجمات النظام يكمن في تطبيق شروط اتفاقية سوتشي - التي تنص على تشكيل منطقة عازلة يتراوح عمقها بين 15 و 20 كيلو متراً، من المفترض أن تفصل بين قوات النظام والمرتزقة في إدلب، وستتم مراقبتها من قبل القوات الروسية والتركية.

ويقول ياكيش إن النظام "قد يستمر في قصف أهداف مدنية لإجبارها على الفرار، وقصف نفس الأماكن لاحقاً بشكل مُكثّف من أجل إبادة المرتزقة"، كجزء من المحاولة لإحراج تركيا عن طريق جمع اللاجئين على الحدود.

والتقى الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بنظيره التركي رجب طيب أردوغان الشهر الماضي لإجراء محادثات، فيما يبحث الزعيمان عن أرضية مشتركة حول الصراع السوري، ولكن "الزوجان فشلا في الاتفاق على قضية إدلب"، كما يقول ياكيش.

وقال بوتين بعد الاجتماع "لقد قررنا العمل سوياً للقضاء على الجماعات الإرهابية التي لا تزال تعمل في محافظة إدلب وبالتالي في سوريا ككل"، مما يدل على أن بوتين لا يزال حازماً في دعوته لأنقرة للتعاون في القضاء على الجماعات الإرهابية، بحسب الكاتب.

ومن بين الموضوعات التي ذكرها بوتين خلال المؤتمر الصحفي بعد الاجتماع، كانت هناك نقطتان جديرتان بالملاحظة. كانت إحداهما عندما قال: "لقد قررنا العمل معاً للقضاء على الجماعات الإرهابية التي لا تزال تعمل في محافظة إدلب وبالتالي في سوريا ككل". وهذا يدل على أن بوتين لم يغير موقفه الأولي الذي يدعو إلى القضاء على الجماعات الإرهابية على عكس ما يريد أردوغان، وبدلاً من ذلك دعاه للتعاون في القضاء على الجماعات الإرهابية.

والثانية هي الإشارة التي ذكرها إلى قرار مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة رقم 2254. فتركيا لا تشير إليه مطلقاً، لكن هذا القرار ينص على أن جميع المنظمات الإرهابية المحسوبة على القاعدة سوف يتم استهدافها، على الرغم من وقف إطلاق النار. وعلى جميع الدول الالتزام بذلك، وفقاً لقرار مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، ومواصلة قتال هذه المجموعات. ولذلك، فإن شكاوى تركيا بشأن قيام النظام السوري بذلك لا يمكن إثباتها بسهولة.

يجب أن تكون تركيا قد فهمت في النهاية أن الرياح السورية تنقلب عليها. فالنظام السوري، بعد هزيمة معظم "المعارضة المسلحة"، تُركّز الآن على إدلب. ربما سيفعل النظام، بحسب الكاتب، كل شيء للقضاء على مرتزقة إدلب. ومن الواضح أن روسيا تدعم النظام في هذا المسعى، لأن قاعدة حميميم الجوية قريبة من إدلب. علاوة على ذلك، وجود الكثير من الإرهابيين من أصول شيشانية في إدلب. إذا لم يتم القضاء عليهم في إدلب، فقد يجدون طريقهم إلى الشيشان في روسيا. لذا تفضل موسكو القضاء عليهم في إدلب.

وتتهم موسكو أنقرة بالفشل في الوفاء بالتزاماتها بموجب اتفاق سوتشي لكبح جماح مرتزقة هيئة تحرير الشام الإرهابية.

ووفقاً لياكيش "لا يوجد حل في الأفق بالنسبة لإدلب، وكل الخلافات حول هذا الموضوع ستُناقش في القمة الثلاثية بين تركيا وروسيا وإيران المقرر عقدها هذا الشهر".

(م ش)


إقرأ أيضاً