صحيفة سعودية: واشنطن بحاجة لثلاثة أهداف حاسمة أهمها ترسيخ الاستقرار في مناطق الإدارة الذاتية

قالت صحيفة سعودية إن الولايات المتحدة الأمريكية بحاجة الآن للقيام بخطوات تشكيل مستقبل سوريا من خلال إنشاء مجموعة اتصال دولية وإقليمية تكون لها ثلاثة أهداف حاسمة تتراوح بين الضغط على النظام لإنهاء الهجوم على إدلب والعنف بشكل كامل وإعادة الأعمار وإنهاء النفوذ الإيراني, والهدف الأهم هو إبرام صفقة مع الإدارة الذاتية في شمال وشرق سوريا وترسيخ اللامركزية في البلاد.

نشرت صحيفة العرب نيوز السعودية مقالاً تحدثت فيه عن الأجواء المتوترة العالمية على خلفية الصراع المستمر بين كل من واشنطن وطهران وتأثيراته على الوضع في سورية حيث ما زالت الدماء تُسفك في ذلك البلد.

حيث كثّف النظام السوري من هجومه على معقل المرتزقة في محافظة إدلب، والتي تضم حوالي 3 ملايين شخص، بمن فيهم العديد من النازحين داخلياً، و لتجنب كابوس إنساني جديد ونزوح جماعي آخر للاجئين، يجب على الولايات المتحدة أن تجدد جهودها لصنع السلام.

ويُشير المقال إلى أنه منذ أن نجحت قوات سورية الديمقراطية وبدعم جوي من التحالف الدولي في تفكيك الخلافة الإقليمية لداعش، بدأت الولايات المتحدة بالانسحاب من سوريا, وفي أواخر العام الماضي أعلن الرئيس دونالد ترامب انسحاب القوات الأمريكية هناك، والتخلي عن المفاوضات بشأن مستقبل البلاد لروسيا وإيران وتركيا.

وترى الصحيفة بأنه أصبح من الواضح الآن أن ترامب قد رمى البندقية، فإن تجدد القتال في إدلب وسيطرة الإدارة الذاتية الديمقراطية بما فيها الكرد على ما يقرب من ثلث البلاد، الأمر الذي يُثير حفيظة أنقرة ولكن قرار الأخيرة  بشراء صواريخ روسية مضادة للطائرات، قرّبت العلاقات الأمريكية التركية من نقطة الانهيار, وفي الوقت نفسه، نظّمت روسيا عودتها إلى المنطقة من خلال دعم النظام السوري، وأنشأت إيران موطئ قدم سوري خاص بها، مما يُعزز نفوذها الإقليمي ويزيد من احتمال الحرب مع إسرائيل.

وترى الصحيفة بأنه بدلاً من تجاهل هذه المخاطر، تحتاج الولايات المتحدة إلى العودة إلى لعبة تشكيل مستقبل سوريا, كخطوة أولى يجب عليها إطلاق مجموعة اتصال جديدة تضم تركيا وروسيا والاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة وأن يكون لها ثلاثة أهداف حاسمة أولها الضغط على النظام لإنهاء العنف وقبول الدولة اللامركزية في مقابل المساعدة الدولية في إعادة الإعمار.

تُضيف الصحافة لإنهاء النزاع يجب على النظام أن يتخلى عن هجومه على إدلب، ويجب أن توافق المجموعات المتجمّعة هناك على نزع السلاح والانسحاب.

وبالنسبة للمجتمع الدولي، يجب أن يكون حشد المساعدة في إعادة الإعمار التي ستُصاحب هذا الميثاق السياسي أولوية جيوسياسية وإنسانية قصوى, إن الفشل في إعادة بناء المجتمعات التي مزقتها الحرب في سوريا واستعادة قدرة الدولة على تقديم الخدمات الأساسية من شأنه أن يترك الباب مفتوحاً أمام عودة التطرف.

لبدء العملية،  يجب على الاتحاد الأوروبي بدعم من الأمم المتحدة، أن يتولى القيادة في الإشراف على عودة اللاجئين، وجمع الموارد اللازمة، وتنفيذ برنامج لإعادة الإعمار بعد انتهاء الصراع.

ويجب أن يكون الهدف الثاني لفريق الاتصال هو إبرام صفقة مع الإدارة الذاتية في شمال وشرق سورية، حيث يتم تأمين الحدود السورية - التركية لعدم حصول أي خروقات من الطرفين الكردي والتركي، وفي مقابل الحكم الذاتي داخل دولة سوريا اللامركزية، يجب على مجموعة الاتصال أن تقود خطة تحقيق الاستقرار للمناطق  في شمال وشرق سورية.

وعلى الولايات المتحدة من جانبها الالتزام بتأمين الحقوق السياسية للكرد في سوريا، الذين قادوا الحرب ضد داعش, ولكن يجب أيضاً إصلاح علاقة الكرد مع تركيا، فالطريقة الوحيدة على حد قول الصحيفة، هي التوسط في التقارب بين تركيا والإدارة الذاتية .

وتحتاج الولايات المتحدة أيضاً إلى المساعدة في إبقاء المقاتلين الكرد بعيداً عن الحدود التركية، وهو ما يمكن تحقيقه من خلال منطقة آمنة في شمال سوريا وهو اقتراح قيد المناقشة حالياً بين أنقرة وواشنطن.

يجب أن يكون الهدف الثالث لفريق الاتصال هو تقليل النفوذ الإيراني في سوريا.

وترى الصحيفة بأن ترامب مُحق في الخروج من سوريا، ولكن يجب على الولايات المتحدة أولاً أن تُبادر إلى بذل جهد دبلوماسي جديد لصنع السلام.

إذا ابتعد ترامب قبل الأوان، ستتحول سورية إلى ساحة حرب مُزمنة، وبالتالي تكون عرضة لإحياء التطرف. علاوة على ذلك، فإن انفصال أمريكا عن تركيا سيكون قد وصل إلى نقطة اللاعودة، وسيكون لروسيا وكيل غير قابل للرقابة في الشرق الأوسط، وستكون الظروف مُهيأة لتجدد الصراع الذي يجذب الولايات المتحدة مرة أخرى إلى المنطقة بتكلفة أعلى.


إقرأ أيضاً