صحيفة: أردوغان على خطى البعث السوري والعراقي في امتهان سياسة التغيير الديمغرافي بحق الكرد

قالت صحيفة "ذا ناشيونال" الإماراتية الناطقة باللغة الانكليزية، إن أردوغان يحاول السير على خطا حزب البعث السوري والعراقي في اتباع سياسات التطهير العرقي بحق الكرد، وأكّد على ضرورة رفض خطته من قبل أمريكا والاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة.

في الأسبوع الماضي، تحدث الرئيس التركي رجب طيب أردوغان عن نيته إعادة توطين ملايين اللاجئين السوريين فيما يسميها بـ "المنطقة الآمنة" قيد المناقشة بين تركيا والولايات المتحدة، وتناولت صحيفة "ذا ناشيونال" الإماراتية الناطقة باللغة الإنكليزية خطة أردوغان وخطرها على المنطقة.

وتُشير الصحيفة على لسان الدكتور سيمون والدمان الخبير المتخصص في تاريخ تركيا المعاصر، إلى أنه لم تكن هذه هي المرة الأولى التي يُعلن فيها أردوغان عن خطط إعادة التوطين هذه. وعلى الرغم من الصمت الذي بدا على  الولايات المتحدة وأوروبا بشأن هذه المسألة، إلا أنهما، بحسب الكاتب، يجب أن يكونا قلقين للغاية.

وينقل والدمان عن أردوغان قوله إنه يريد إما تمويلاً أوروبياً إضافياً لمواصلة استضافة اللاجئين السوريين في تركيا أو دعم خطته لإعادة التوطين في "المناطق الآمنة"، وإلا فإنه "سيفتح الأبواب" أمام اللاجئين لدخول أوروبا.

ويرى الخبير والدمان بأن وجود اللاجئين السوريين في تركيا أصبح مسؤولية سياسية مُلقاة على عاتق أردوغان وحزبه العدالة والتنمية الحاكم، حيث تتعرض تركيا لأخطر أزمة اقتصادية منذ عقود، وهناك استياء واسع النطاق في جميع أنحاء البلاد من اللاجئين السوريين البالغ عددهم 3.6 مليون لاجئ، مما أدى إلى اندلاع أعمال عنف.

ويلفت الخبير والدمان إلى أن محادثات أستانا وعملية جنيف التي انتهت إلى حد بعيد لم تعجز فحسب في إيجاد حل للوضع في إدلب، كما اتضح من قمة الأسبوع الماضي في أنقرة، بل زادت من حدة الحريق، وساهم في الاعتداء المستمر على إدلب، بالإضافة إلى البيئة العدائية المتزايدة في تركيا، في زيادة ملحوظة في عدد اللاجئين الراغبين في القيام بالرحلة الغادرة عبر بحر إيجه من تركيا إلى اليونان ثم في أي مكان آخر في أوروبا.

وعلى الرغم من أن آخر ما تريده أوروبا هو أزمة أخرى للاجئين، إلا أنها بحسب الكاتب يجب أن تدق أجراس الإنذار من فكرة أردوغان عن توطين ملايين اللاجئين في "المنطقة الآمنة" المزعومة.

ويرى والدمان بأن هناك بالفعل سابقة. ففي الأسابيع الأخيرة، كانت هناك تقارير موثوقة تفيد بأن مئات السوريين تم اعتقالهم ونقلهم في رحلة بالحافلة على بعد 1000 ميل من إسطنبول إلى سوريا. وتشير التقديرات إلى أن تركيا أعادت توطين أكثر من 300000 لاجئ سوري في عفرين وأجزاء أخرى من سوريا تم احتلالها.

ويصر والدمان على أن "خطة إعادة التوطين الأردوغانية ليست جهداً إنسانياً لحل أزمة اللاجئين. إنها ليست محاولة لتفريغ اللاجئين من تركيا فحسب، بل تهدف إلى تغيير الطبيعة الكردية لهذا الجزء من سوريا بشكل جذري".

ويضيف "العبث بالتوازن الديموغرافي الإثني الدقيق للمناطق الكردية في سوريا يعود إلى الأيام المُظلمة للحكم البعثي. فخلال الستينيات والسبعينيات، حرض النظام على سياسة إعادة توطين العرب في المناطق الكردية في الشمال، وخاصة في المناطق القريبة من الحدود التركية شرق الفرات. وحُرم الكثير من الكرد من الجنسية واعتبر آخرون "أشخاصاً غير مسجلين". هذا حرمهم من الحق في الملكية وتم تهجير الآلاف. ومع ذلك، وبعيدًا من أن تؤدي إلى الاستقرار، فإن هذه السياسات أدت فقط إلى أجيال من الاستياء والغضب".

ويؤكد إن التطهير العرقي الذي حدث عبر الحدود التركية في العراق يجب ألا يُنسى أبداً. ويقول "دمّر الديكتاتور البعثي صدام حسين الآلاف من القرى الكردية بين عامي 1975 و 1989، خاصة خلال ذروة حملة الأنفال للإبادة الجماعية، وكان لديه سياسة توطين العرب في المناطق التي كان يسكنها الكرد سابقاً، وهي محاولة للقضاء على الهوية الكردية".

ويوضح الخبير في التاريخ التركي المعاصر، أن تركيا نفسها حاولت تغيير التوازن الديموغرافي في المناطق الكردية. فخلال عشرينيات وثلاثينيات القرن الماضي، غيّرت السلطات التركية المتعاقبة  "تركيبة" جنوب شرق البلاد عن طريق إرسال الأتراك إلى المناطق الكردية. وخلال التسعينيات، أثناء ذروة الحرب مع حزب العمال الكردستاني، تم تدمير الآلاف من القرى الكردية، مما أدى إلى نزوح مئات الآلاف، إن لم يكن الملايين من الكرد، ولكن لا يزال الصراع مستمراً.

ويُحذّر الخبير والدمان من العبث بالتركيبة السكانية لمنطقة معينة والذي سيؤدي إلى المزيد من العنف والمعاناة التي لا توصف، ويضيف "كشريك في بناء "المنطقة الآمنة"، تحتاج واشنطن إلى أن تكون واضحة بأنها لن تكون جزءاً من أي سياسة للتلاعب الديموغرافي، ينبغي على بروكسل "الاتحاد الاوروبي" أيضاً رفض الخطة. وكذلك على بيدرسون والأمم المتحدة رفض هذه الخطة".

ويختتم الدكتور سيمون والدمان الخبير المتخصص في تاريخ تركيا المعاصر بما أن أردوغان قد ربط أفكاره المتعلقة بإعادة التوطين بإمكانية دخول ملايين اللاجئين إلى أوروبا، فإن بروكسل والعواصم الأوروبية بحاجة إلى توضيح أنها لن تتسامح مع أي محاولة لتغيير التوازن الديموغرافي في المنطقة. إذا لم يكن الأمر كذلك، فسيكون من المُحرج للمبدأ التأسيسي للسياسة الخارجية للاتحاد الأوروبي "حل النزاعات وتعزيز التفاهم الدولي" ويكون مثالاً آخر على عدم النشاط الأوروبي في فعل الشيء الصحيح، حتى على عتبة داره.

(م ش)


إقرأ أيضاً