صحيفة: لهجة أردوغان العدوانية تجاه قبرص قد تودي إلى نتائج لا تُحمد عقباها

أشارت صحيفة العرب ويكلي الأسبوعية في تقرير للكاتب كلود صالحاني إلى أن هناك دائماً مشكلة محتملة عندما يشعر الحكام الاستبداديون بأن موقفهم يضعف داخلياً ولذلك غالباً ما يلجؤون إلى تدابير لتحويل انتباه الجمهور وتعزيز مكانتهم.

وفي حالة تركيا، وفقاً للكاتب، فإن شعبية الرئيس رجب طيب أردوغان قد تدهورت تدريجياً منذ عدة أشهر، وهناك خوف حقيقي بين مراقبي الشرق الأوسط من أن أردوغان قد يبحث التدخل في قبرص للأسباب المذكورة أعلاه.

ويلفت الكاتب إلى أن تركيا كانت قد احتلت 40% من  قبرص في يوليو 1974، وما زالت تفعل ذلك، على الرغم من أنها تؤكد أن العمل العسكري كان "تدخلاً" لحماية السكان الأتراك.

وفي نظرته الداخلية لتركيا، كما هو الحال في سياساته الخارجية ومهامه العسكرية، ارتد أردوغان إلى أطراف كثيرة، خاصة في السياسة الخارجية، لدرجة أنه فقد الكثير من البريق الذي كان يتسم به في السابق، وليس هناك أدنى شك في أن أردوغان الآن ضعيف جداً.

ويرى الكاتب بأنه في حال التوغل في قبرص فإنه من المحتمل أن يتغلب الجيش التركي على القوة القبرصية اليونانية الصغيرة وسيكون بمثابة تحويل مناسب من التحديات إلى حكمه الاستبدادي.

ويؤكّد أن إعادة التفكير في قبرص عسكرياً قد يساعد أردوغان على تعزيز ثرواته، لكنه قد يتسبب له بصداع أكثر مما يعرفه مع الجيران، بما في ذلك مصر وإسرائيل ناهيك عن الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة.

ومن شبه المؤكد أن اليونان ستقفز لحماية الجزء اليوناني من الجزيرة، مما قد يؤدي إلى تصعيد النزاع إلى حريق كبير بين اثنين من أعضاء الناتو.

وفي مواجهة أزمة اقتصادية حادة في الداخل، قد يُغري أردوغان أن يلاحق حقول النفط البحرية التي اكتشفت مؤخراً قبالة سواحل إسرائيل ولبنان وقبرص، والتي حاولت تركيا تقديم مطالبة جزئية بها.

وقد يعتقد الرئيس التركي أن هذا قد يقدم حلاً سريعاً لمشاكله الداخلية المتصاعدة.

ومع ذلك، فإن أردوغان سيواجه مشاكل حادة مع الولايات المتحدة، وأن إدارة ترامب منزعجة تماماً من الزعيم التركي بسبب نيته شراء أنظمة دفاع صاروخي روسية من طراز S-400، وفي واشنطن، أعرب البنتاغون عن قلقه العميق إزاء تصرفات تركيا.

ويشعر المسؤولون في البنتاغون بالقلق من أن الروس أثناء قيامهم بتركيب جهاز S-400 سيجمعون معلومات استخباراتية عن الطائرة الحربية الأمريكية الجديدة التي تفضلها الولايات المتحدة.

وإذا نظرنا إلى الأمام، فإن اليونانيين وخاصة القبارصة اليونانيين يخشون تكرار "تدخل" عام 1974. باستثناء ذلك، هذه المرة، فإن مدى إمكانية انتشار الصراع بسرعة من الشرق الأوسط إلى أوروبا وما وراءها أعلى بكثير. فجميع الأطراف لديها أسلحة أفضل وأكبر ولا تخشى استخدامها.

(م ش)


إقرأ أيضاً