صغار قُيدت أفكارهن وأبدانهن بالسواد

رغم صغر سنهن إلا أن ذلك لم يستثنيهن من فرض السواد عليهن، يرتدين الخمار والجلابيب السوداء وهن لا يدركن بعد سبب تقيدهن بهذا السواد، ورغم تحررهن من سطوة خلافة داعش المزعومة ووصولهن إلى بر الحرية إلا أنهن لازلن مقيدات بالسواد الذي فرض عليهن من قبل أصحاب الفكر الأسود، فيما الأطفال الذكور تشربت عقولهم بالسواد.

هوكر نجار /دير الزور

بدأت قوات سوريا الديمقراطية معركتها الأخيرة ضد مرتزقة داعش في الريف الشرقي لمدينة دير الزور في الـ9 من أيلول 2018، تحت اسم "معركة دحر الإرهاب" للقضاء على آخر جيب يتحصن فيه المرتزقة داخل المناطق التابعة لدير الزور في ريفها الشرقي.

ق س د وخلال الحملة استطاعت ومن خلال مختلف القوات التي تعمل تحت رايتها تحرير آلاف الكيلومترات والمئات من القرى والبلدات، بالإضافة إلى تحرير عشرات الآلاف من المدنيين الذين كانوا قابعين تحت ظلم داعش وسوادها.

مع توسع المساحة المحررة من قبل قوات سوريا الديمقراطية، زادت معها تحرير المدنيين، وسط منع مرتزقة داعش آلاف المدنيين الخروج لاتخاذهم دروعاً بشرية لعرقلة تقدم مقاتلي ق س د، ولضمان بقائهم أطول فترة ممكنة كونهم يختبؤون بين المدنيين.

وخلال المرحلة الأخيرة ومع تقلص مساحة سيطرة المرتزقة لجأت المرتزقة إلى منع المأكل والمشرب عن المدنيين، وحصرها بعوائلهم، ورغم خسارتها لغالبية مواقعها إلا أنها لم تتوقف ولو للحظة من ممارسة مجازرها أو تطبيق قوانينها المجحفة بحق المدنيين وكل ذلك تحت ستار الدين الإسلامي.

أطفال منعوا من عيش طفولتهم

ومن بين الذين عانوا وحرموا من ممارسة حياتهم الطبيعية هم الأطفال، وخاصة البنات منهن اللواتي حرمن من عيش كافة مراحل  طفولتهن، لأن داعش حرمتهم من المدارس وأغلقتها، واستخدمتها كمقرات عسكرية، وحصر التعليم فقط بالأطفال الذكور وإجبارهم على درس المناهج المعدة من قبلهم، وحسب عقيدتهم ومفاهيمهم الدينة.

داعش وللسيطرة على الأطفال لجأت إلى الكثير من القوانين المجحفة، فتحول الآلاف منهم إلى ما يسميهم داعش "أشبال الخلافة"، وأوكلت لهم مهمات أكبر من أعمارهم ومستوى تفكيرهم، ودفعت الكثير منهم على تنفيذ ما يسمونه "العمليات الجهادية" وقاموا بتفجير أنفسهم.

وفي الأيام الأخيرة من حياة مرتزقة داعش، حررت قوات سوريا الديمقراطية يومياً الآلاف من المدنيين، وتخليص بعض عوائل المرتزقة من شبح الموت الذي يلاحقهم، عن طريق الممرات الآمنة أو عن طريق المجموعات الخاصة التابعة لقوات سوريا الديمقراطية.

وبالإضافة إلى تلك الممرات الآمنة ونتيجة لاحتجاز مرتزقة داعش الأهالي واستخدامهم كدروع بشرية لعرقلة القوات، يضطر الكثير من العوائل سلك طرق أقرب ما قد يطلق عليها طرق الموت كونهم يتعرضون لمخاطر كبيرة، فالمرتزقة تقدم على قنص كل من تراه يخرج من مناطق سيطرتها، بالإضافة إلى خوف المدنيين من تعرضهم لأحد ألغام مرتزقة داعش.

واليوم حررت قوات ق س د، ما يقارب الألف مدني، وأغلبهم نساء وأطفال، ومن المشاهد التي تلفت الانتباه وتبعث الحزن في النفس رؤية الاطفال من البنات اللواتي أرهقهن مشقة الطريق ومع ذلك لم يجرؤن على خلع ما يسمى "البرقع" الأسود الذي فرضه عليهن داعش، ليصبحن بذلك ضحايا ممارسات ومناهج مرتزقة داعش المجحفة بحق الطفولة.

ووسط تواجد عدد من المراسلات اللواتي يعملن في مجال الإعلام المتابعات للحظات تحرير المتدنيين، ظهر موقف مفاجئ وهو عدول أحد الفتية الذي لم يتجاوز العاشرة من العمر من النظر إلى المراسلات قائلاً إنه حرام على الرجال النظر إلى النساء وهن لا يلبسن اللباس الشرعي!!، قائلاً "هذا ما علمتنا إياه الدولة" ويقصد بها داعش.

والجدير ذكره أن قوات سوريا الديمقراطية وبعد تحرير المدنيين يعملون على نقلهم لمخيم الهول التابع لمقاطعة الحسكة، حيث وصل عدد الذين دخلوا المخيم، لأكثر من 27 ألف عائلة وغالبيتهم أطفال ونساء.

(ل)

ANHA


إقرأ أيضاً