ضحايا مدنيون وسياسيون وأطفال .. حالات ليست يتيمة بل نهج تركي مستمر 

من لم يرحم أبناء دولته كيف له أن يرحم أبناء الدول المجاورة, هذه حقيقة يجب الحديث عنها بثقة عند وصف ما ترتكبه سلطات أردوغان من مجازر في سوريا وتساوت مع ما قام به العثمانيون من جرائم, لكن إلى متى يستمر الصمت الدولي عن إرهاب الدولة وجرائم الحرب التي بدأ الحديث عنها عالمياً من قبل منظمات حقوق الإنسان والكونغرس الأميركي.   

كثيراً ما يتم تشبيه ما ترتكبه الدولة التركية من انتهاكات في سوريا بما قام به العثمانيون لكن هذا الحديث دائماً يكون خجولاً, إلا أنه في الحقيقة انتهاكات حكومة أردوغان ومجازره تساوي جرائم أجداده, حيث لم يسلم منها لا المدنيون ولا السياسيين ولا حتى الكوادر الطبية, فكيف لسلطة لم ترحم آلاف المواطنين الأتراك من محامين وأطباء وأستاذة وحتى أبناء المؤسسة العسكرية أن ترحم أبناء الدول المجاورة.

الحساسية العالية التي يبديها أردوغان عند الحديث عن المجازر التي ارتكبها العثمانيون لم تأت عن فراغ بل هو يؤكد بأنه يرث هذه الايدلوجية والذهنية القائمة على إقصاء أي معارض.

ومن الظاهر بأن الحديث عن جرائم العثمانيين لم ولن ينتهي, رغم مرور عشرات العقود، فلا تزال المنطقة تعاني من ويلات تلك الخلافة المزعومة, والتي يقوم أردوغان الآن بإعادة إنعاش أيدولوجيتها.

جرائم تركيا في عفرين.. إعدامات ميدانية للأهالي واختطاف بالجملة

وخلال الهجمات التركية على مدينة عفرين بدأ مسلسل جديد من الجرائم التركية التي رصدها العالم أجمع, وقال الأمين العام لمنظمة العفو الدولية، كومي نايدو، إن "تركيا مسؤولة عما تقوم به المجموعات السورية المسلحة التي تدعمها، وتسلحها"، مضيفاً أن "تركيا أطلقت العنان لهذه المجموعات المسلحة لارتكاب انتهاكات جدية في عفرين".

وجاء في التقرير إن ما حدث في عفرين كان في سياق جرائم الحرب وقالت اللجنة "تصرفات الجماعات المسلحة ضد المدنيين مثل الخطف والتعذيب والاحتجاز تشير إلى أن جرائم الحرب المرتكبة ستستمر".

بارين كوباني.. صرخة صادمة في وجه العالم الصامت

ومع التوغل التركي في مدينة عفرين ظهرت تركيا كأنها مليشيات لا تعتمد على القوانين الدولية وقوانين الحرب, حيث أكد ذلك تمثيل مرتزقة تركيا بجثمان المقاتلة في وحدات حماية المرأة بارين كوباني في عفرين.

ويظهر في المقطع الأول من الفيديو نحو عشرة مرتزقة بعضهم مسلح حول جثمان مقاتلة ممددة أرضًا، مرتدية سروالاً أزرق وجعبة عسكرية. وفي المقطع الثاني، تظهر المقاتلة بعد تجريدها في الجزء الأعلى من جسدها من ملابسها بالكامل وتشويه جثمانها.

التمثيل بجثمان بارين كوباني ليست حادثة يتيمة بل هي نهج وعقلية جمعية

رغم الصدمة التي أحدثتها جريمة التمثيل بجثمان المقاتلة بارين إلا أن هذه ليست حادثة انتقامية يتيمة تحدث خلال معركة, إنما حلقة أخرى من مسلسل جرائم مدعي الحرية ورافع الظلم حيث تذكرنا هذه الجريمة بأخرى سبقتها عند بداية الأزمة السورية في وقت لم يكن داعش ولا جبهة النصرة قد ظهرا, حيث قام أحد المسلحين فيما يسمى الجيش الحر بشق صدر جندي في قوات النظام وحمل قلبه أمام عدسة الكاميرا.

كما تذكرنا هذه الحادثة أيضاً بالطفلة ذات السبع سنوات والتي فخخوها وأرسلوها لتفجر نفسها في أحد مقرات شرطة النظام في دمشق, وتلاها أيضاً الطفل الفلسطيني عبد الله عيسى الذي قتلته "المعارضة" التي يصفها أردوغان بالمعتدلة في حلب وهم يهللون ويكبرون قبل أن يتركوا حلب ويأتوا إلى عفرين ليكملوا جرائمهم.

هجمات سريه كانيه وتل أبيض.. حلقة أخرى لمسلسل الإجرام ذاته

سجل حافل من الجرائم والانتهاكات سجلته تركيا ومرتزقتها في مناطق مختلفة من سوريا. ولا تزال تلك المجموعات المرتزقة تنفذ الجرائم رغم أن أنقرة حاولت تحسين صورتها بتغيير اسمها فقط.

ومع الأيام الأولى لهجمات تركيا على شمال وشرق سوريا بدأت بارتكاب الجرائم حيث نشر المرصد السوري لحقوق الإنسان ، فيديو يظهر مرتزقة تركيا وهم "يعدمون" تسعة مدنيين رمياً بالرصاص في شمال شرق سوريا.

وأضاف مدير المرصد رامي عبد الرحمن، أن الأشخاص الذين نفذوا عملية الإعدام يتبعون لمجموعتين مرتزقة يطلقان على نفسيهما اسم "أحرار الشرقية" و"السلطان مراد" وهما تابعان لتركيا ويضعان الأعلام التركية على أكتافهم.

وتابع أن "هؤلاء المسلحين سيطروا على طريق رئيسي في المنطقة لعدة ساعات ونفذوا عدة عمليات إعدام خلال تلك الفترة".

وإضافة إلى جرائم تركيا من خلال الإعدامات الميدانية, برزت أيضاً قضية استخدام الأسلحة المحرمة دولياً, حيث أظهرت فيديوهات لأشخاص تعرضوا للحرق بواسطة مادة الفوسفور الأبيض.

السياسية هفرين خلف.. جريمة حرب تلاحق أردوغان والمجتمع الدولي الصامت

رغم صوت دوي المدافع والطائرات الذي أرهب الأهالي وأشغل الجميع, إلا أن حادثة استهداف السياسية السورية هفرين خلف أحدث ضجة فاقت كل ما سبق.

وتتكشف الأدلة يوماً بعد يوم حول استهداف هفرين خلف والتمثيل بجثمانها، في جريمة بشعة استنكرها العالم.

وظهرت صورة جديدة تداولها ناشطون على وسائل التواصل الاجتماعي يظهر فيها شخص يدعى حاتم أبو شقرا مع الحارسين الشخصيين لهفرين قبل أن يتم إعدامهما ميدانياً أيضاً.

وأبو شقرا هو قائد مرتزقة "أحرار الشرقية", ذو سوابق وله سجل حافل بالإرهاب، حيث يتهم نشطاء إيزيديون الرجل بالتورط في جرائم ضد الإنسانية بحق أهالي عفرين وإعزاز خاصة من الإيزيديين، وقد عمل في تجارة العوائل والمختطفين، واحتجازهم.

ويتمتع أبو شقرا بعلاقات قوية مع جهات تركية رسمية، ففي أبريل 2018، حضر أبو شقرا اجتماعاً مع رئيس دولة الاحتلال التركي رجب طيب أردوغان إلى جانب قيادات المرتزقة التابعين لتركيا، بحسب تقارير إعلامية.

ما هو تصنيف هذه الجرائم وفق القوانين والمعاهدات الدولية؟

ما سردناه هو جزء بسيط من سلسلة جرائم الدولة التركية التي تصنف حسب المعايير والمواثيق الدولية كجرائم حرب والتي تعتبر من أخطر الجرائم في القانون الدولي.

فلكل شيء في العالم قانون حتى الحرب ومن ينتهك هذا القانون يصبح مجرم حرب, واعتبرت انتهاكات معينة لقوانين الحرب جرائم، قُنن معظمها في اتفاقيات لاهاي لسنة 1899 و سنة 1907.

وعرّف ميثاق محكمة نورمبرغ العسكرية الدولية لسنة 1945 جرائم الحرب بأنها انتهاكات قوانين الحرب وأعرافها، بما في ذلك قتل مدنيين في أرض محتلة أو إساءة معاملتهم أو إبعادهم؛ قتل أسرى حرب أو إساءة معاملتهم؛ قتل رهائن؛ سلب ملكية خاصة؛ والتدمير غير الضروري عسكرياً.

ومن جرائم الحرب هي جريمة التمثيل بالجثث فالمادة الثامنة من نظام روما للمحكمة الجنائية الدولية اعتبرت إن الانتهاكات الجسيمة لاتفاقيات جنيف الأربع لعام 1949 تندرج ضمن خانة جرائم الحرب، ولاشك إن انتهاك حرمة الموتى أثناء العمليات العسكرية تشكل خرقاً لاتفاقيات جنيف المذكورة، وبالتالي تجب محاسبة كل من قام بجريمة التمثيل بالجثث أمام قضاء نزيه وعادل.

(ح)

ANHA


إقرأ أيضاً