طبيب الفقراء.. معاينته 150 ليرة منذ 25 سنة

في عيادة متواضعة داخل أحياء مدينة سريه كانية في مقاطعة الحسكة شمال سوريا، يعمل الدكتور هلال الخضر الأخصائي في طب الأطفال لمساعدة الناس بأجر معاينة منخفضة جداً مقارنة ببقية الأطباء في المنطقة.

ارتفعت الأسعار وساء الوضع الاقتصادي في سوريا بعد اندلاع الأزمة فيها مطلع عام 2011، لكن في عيادة صحية في إحدى أحياء مدينة سريه كانية التابعة لمقاطعة الحسكة شمال سوريا، ما يزال الواقع هو كما كان عليه قبل 25 عاماً.

150 ليرة سورية فقط هو سعر معاينة أي مريض يزور عيادة الدكتور الأخصائي في طب الأطفال هلال الخضر، وهو سعر لم يعد وارداً منذ أكثر من 20 عاماً، إذ باتت الأسعار تفوق 2000 ليرة سورية لكل معاينة يقوم بها أي طبيب.

يعمل هلال الخضر لمساعدة الفقراء وذوي الدخل المحدود، إذ يعلم أنه دائماً هنالك طبقة من الناس لا تستطيع دفع 2000 ليرة سورية أو أكثر لكل معاينة صحية داخل عيادات الأطباء.

في حين أن أسعار الأدوية ارتفعت كذلك، وهو ما يجعل زيارة أي طبيب مكلفة على من لا يستطيع تحمل المصاريف الزائدة.

تخرج الدكتور هلال من جامعة حلب عام 1989 وكان قد ترعرع قبلها في كنف عائلة من قرية "دويرة" في سريه كانية تعمل في الفلاحة وتعاني ظروفاً مادية صعبة، ثم أنهى اختصاص طب الأطفال عام 1994 وهو نفس العام الذي افتتح فيه عيادته الخاصة.

ومنذ ذلك الحين وحتى يومنا هذا، يتقاضى هلال مبلغ 150 ليرة سورية فقط أجراً مقابل معاينة مرضاه من الأطفال.

داخل العيادة، لا يملك هلال طاولة ولا لافتة تحمل اسمه، ولم يضع شهاداته الجامعية على الجدران كما العادة في أغلب العيادات الصحية، بل يضع هذا الطبيب كتباً علمية وألعاباً ورسومات تخص الأطفال.

معداته البسيطة والحال التي كانت عليها عيادته تلك كان فيها نوع من أنواع التضامن مع الفقراء ومحاكاة لحال الكثيرين من الذين يعانون ظروفاً مادية صعبة.

يقول الطبيب خلال لقاء أجراه مراسل وكالة أنباء هاوار أنه ترعرع في كنف عائلة فقيرة الحال وعانت من سوء الأحوال المادية، ويضيف "الفقر الذي عشناه أثر علي، لذلك اشعر دائماً بالفقراء والمحتاجين، وبعد تخرجي من الجامعة قمت باستئجار عيادة للعمل فيها، وكنت أتقاضى أجراً عن كل معاينة 150 ليرة سورية وما زلت كذلك لأن حالة أبناء المدينة صعبة وهنالك فقراء كثر هنا".

يوضح هلال الخضر أنه يعالج 50 إلى 70 طفلاً بشكل يومي في الساعات الـ11 التي يعمل فيها، مؤكّداً أنه يشعر براحة الضمير لأنه يتخذ من حديث للنبي محمد "ارحموا من في الأرض يرحمكم من في السماء" شعاراً وحكمةً له في الحياة".

(ج)

ANHA


إقرأ أيضاً