عضو في "المجلس المحلي" المشكل من قبل الاحتلال يفضح سيطرة الاستخبارات التركية على قراراته

فضح عضو في المجلس المحلي لمدينة الباب الذي شكّله الاحتلال التركي أحمد محمد علي عابو وهو طبيب جراح وعضو نقابة الاطباء سيطرة استخبارات الاحتلال التركي على قرارات إدارة مدينة الباب المحتلة من خلال المجلس المحلي الذي شكلته في مدينة الباب وإصدار قرارات تضر بمصالح أهالي مدينة الباب في ظل واقع خدمي يرثى له.

قال الأجداد "حبل الكذب قصير"، فلربما الاحتلال التركي غفل عن تلك المقولة حتى باتت حبال الكذب تتقطع لتُسدل الستائر التي يظن الاحتلال التركي أنه قد تخفى خلفها في مشهد يؤكد قرب نهاية العرض، فحال الحراك الشعبي الذي تشهده مدينة الباب المحتلة بات يكشف أكاذيب الاحتلال التركي، حتى بلغ الحال بها أن يشهر على الملأ أن الأتراك هم من يتخذون القرارات في المناطق المحتلة باسم "المجالس المحلية".

وقد عمد الاحتلال التركي على تشكيل هيكلية أسماها "مجلس محلي" في كل مدينة سورية يحتلها، ويتم تعيين أعضاء المجلس من قبل جهاز الاستخبارات التركية ويتحكم في المجلس أشخاص من الاستخبارات التركية يسمون بـ"المستشارين أو مشرفين" وهم أتراك بالأصل، ويعتبر المجلس مصدراً للقرارات النافذة في المدينة بذريعة أن أعضاء المجلس هم من أبناء المدينة.

وتجلت فضيحة تلك المجالس الاحتلالية خلال اجتماع شعبي ضم المئات من أهالي مدينة الباب وبينهم نساء اجتمعوا في "صالة أفراح نصف الدنيا" الواقعة جنوبي مدينة الباب، ونُظّم هذا الاجتماع في يوم السبت 20 من شهر تموز الجاري احتجاجاً على سوء الواقع الخدمي الذي تشهده المدينة ورفضاً لقرارات المجلس المحلي.

وصدر قرار آخر من المجلس الاحتلالي في مدينة الباب والذي يُسمى "بالمجلس المحلي" والقاضي بإغلاق المعاهد والمدارس الخاصة في مدينة الباب وريفها، وأبرز المشاركين خلال الاجتماع الاحتجاجي على قرارات المجلس كان عضو المجلس المحلي الطبيب أحمد عابو، والذي اعتلى المنبر من بين أهالي مدينة الباب وفضح بدوره تحكم الاحتلال التركي في القرارات الصادرة من المجلس.

وعلق أحمد خلال حديثه ضمن الاجتماع على مسألة اعتراض أهالي مدينة الباب على قرارات المجلس المحلي والتي ليست في مصلحة المدينة مؤكداً أنه عضو في المجلس المحلي، ونفى معرفته بالجهة التي أصدرت قرار إغلاق المدارس والمعاهد الخاصة مُوضحاً أن المسألة طُرحت على أعضاء المجلس المحلي خلال جلسة تصويتهم على موضوع توسعة طريق لقرية في ريف مدينة الباب.

وأعرب عن تفاجئه عندما طرح تنفيذ قرار إغلاق المدارس والمعاهد الخاصة وأكد أن أكثر من ثلثي أعضاء المجلس عارضوا وبشدة هذا القرار وصوتوا ضده، ووصفه بالفكرة غير المنطقية، ولفت إلى أن العديد من القرارات تتم عبر الطريقة ذاتها وليس قرار إغلاق المعاهد والمدارس الخاصة وحده فقط ما صدر باسم المجلس بدون علم وموافقة أعضاء المجلس ووصفها بالقول: "تأتي من فوق وتأتي من تحت".

وشدّد مؤكداً على أن القرارات التي تصدر باسم المجلس ليست صادرة من أعضائه، وفضح أحمد عابو تحكّم الاحتلال التركي في القرارات المحلية بتبريره صدور هكذا قرار بالقول: "نُقلت المسألة بصورة خاطئة للطرف التركي، والأتراك لا يشعرون بحقيقة الأوضاع مثلنا لأننا نعيش فيها"، واستنكر أحمد صدور القرار من الاحتلال التركي لأن هكذا قرارات من المفترض أن يصدرها المجلس المحلي.

ووصف أحمد عمل المجلس على أنه محصور بالتصويت على قرارات بسيطة شبيهة بتوسعة طريق أو إصلاح مجرور فيما تُفرض المسائل الأخرى مثل إغلاق مركز غسيل الكلى ونقله للمشفى الكبير في المدينة وإغلاق المدارس والمعاهد الخاصة بالإرغام حتى على أعضاء المجلس وكأنهم مجردين من الصلاحيات أو ليس لهم وجود أصلاً.

وأبدى أحمد استيائه من الأساليب التركية المتعمدة في إدارة مدينة الباب المحتلة وتطرق للحديث عن سوء الجانب الخدمي في المدينة واسترسل بالحديث عن الجانب الصحي في المدينة، منوّهاً إلى أن المدينة إلى الآن لا تمتلك بنك دم وهو من الاحتياجات الضرورية والمهمة.

وأكد أحمد أنه عندما طرحوا مشروع بنك الدم على من يملكون القرار في مدينة الباب المحتلة من الاستخبارات التركية وسماه بالمشرف التركي دون ذكر اسمه أبلغوه أن منظمة تبنت مشروع بنك الدم ورفض مشروع المنظمة وأبلغهم أن بنك الدم سيكون عن طريق الحكومة التركية في المشفى التي تُنشؤها في المدينة، وأكّد أحمد أن المشفى يعمل وليس مُخدماً ببنك دم.

ووصف أحمد عدم وجود بنك دم في مدينة الباب المُحتلة بأنه مهزلة لم تحدث في مكان آخر وأكّد أنه في حين كان مرتزقة داعش يسيطرون على مدينة الباب ومن قبلها فصائل المعارضة كانت مدينة الباب تمتلك بنك دم ومخبر تحليل وكانت خدماته مجانية، وأشار إلى أن المشافي في مدينة الباب تلجأ للذهاب إلى اعزاز ومناطق أخرى في سبيل تأمين كيس دم لمريض أو مُصاب.

ولفت أحمد إلى أن الجانب الصحي يُعاني الكثير ومسألة بنك الدم هي مجرد مثال لا أكثر فالحاجة ماسة لجهاز رنين وعينية وغيرها من الأجهزة الطبية التي ينعدم وجودها حتى في المشافي الخاصة في مدينة الباب، واحتج على مسألة إغلاق قسم غسيل الكلى ونقله إلى المشفى الكبير في المدينة على أنه لم يكن على دراية بهكذا قرار وهو عضو في المجلس المحلي وطبيب.

وتعجب أحمد من القرارات التي لا تصب في مصلحة المدينة وأهلها: "كيف يتم التخطيط لهذه المدينة؟، هذا موضوع من الواجب الحديث عنه"، وانتقل أحمد للحديث عن القطاع الخاص مُؤكداً أن الاستخباراتيين الأتراك والذين يطلق عليم مسمى مستشارين أو مُشرفين وهم المُوكل إليهم النظر في مسائل المدينة يعادون القطاع الخاص وبشدة".

وأوضح أحمد أن عداوة المحتل التركي للقطاع الخاص داخل المدينة نابع من عجزهم عن تأمين وتلبية حاجة المدينة بالشكل الذي يقدمه القطاع الخاص، وعند إفشال وعرقلة عمل القطاع الخاص بذلك يصبح القطاع العام رغم رداءته هو الأفضل، ووصف هذا الأسلوب بطريقة تفكير غريبة.

وأكد أحمد عابو باسم المجتمعين أنهم ضد تهميش دور أبناء الشعب باتخاذ قرارات المدينة، وأكد أن أهالي مدينة الباب قادرين على إدارة أنفسهم، وعبّر عن غضبه بالقول: "نحن لسنا قادمين من خلف البقر، نحن قادرين على اتخاذ قرار سليم لمدينتنا"، وأكد رفضه لتهميش أبناء مدينة الباب.

والغريب أن يصدر هكذا كلام على لسان أحد أعضاء المجلس الاحتلالي، فهل بات أحمد عابو ثائر إلى جانب أهالي مدينة الباب ضد هيكليات الاحتلال، أم أنه يُبرئ نفسه ويعلن التوبة عن قرارات ستجلب المتاعب للمجلس المحلي ومن شاكله في محاولة فاشلة لإرضاخ أهالي مدينة الباب المحتلة لأوامر تمليها أجهزة الاستخبارات التركية.

ووصف المجتمعون من أهالي مدينة الباب أعمال المجلس التي لا تصب في مصلحة المدينة وأهلها بـ"فساد المجلس المحلي" رافضين تلك القرارات موضحين بأنها جاءت لتسيير سياسات مُمنهجة.

وسبق لعوائل مدينة الباب أن اجتمعت سابقاً لتأكيد رفضها تدخل الاحتلال التركي بشؤون المدينة، كما تشهد المدينة مظاهرات متكررة لإخلاء القواعد العسكرية التي بُنيت فوق منازل المدنيين.

(ج)

ANHA


إقرأ أيضاً