عضوة مجلس النواب الأمريكي: العقوبات الأمريكية لا تردع إجرام أردوغان بحق الكرد

قالت عضوة مجلس النواب الأمريكي إلهان عمر إن سياسة فرض العقوبات على تركيا لا تجدي نفعاً، بل يمكن فرض عقوبات على أشخاص محددين لهم دور فيما يجري وكذلك منع تصدير السلاح إلى تركيا لمنع ذبح الكرد.

تحدثت عضوة مجلس النواب الأمريكي إلهان عمر في مقال رأي بصحيفة الواشنطن بوست الأمريكية، عن زعزعة الاستقرار وتعريض الأمن القومي الأمريكي والشرق والعالم للخطر بعد المكالمة الهاتفية بين الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ونظيره التركي والذي عقبه هجوم شنته دولة الاحتلال التركي على شمال وشرق سورية.

واعتبرت إلهان عمر في مقالاها أن ما حدث بعد هجوم تركيا على شمال وشرق سوريا هو كارثة حقيقية - فقد أجبر عشرات الآلاف من المدنيين على الفرار، وهرب المئات من مرتزقة داعش، وكذلك ارتكب المرتزقة المدعومين من أنقرة أعمال وحشية ضد الكرد.

وطالبت إلهان عمر في مقالها إلى مساءلة الجناة ودعم الشعب الكردي، الأمر الذي اعتبرته الكاتبة أمراً بالغ الأهمية. وترى الكاتبة أن سياسة فرض العقوبات القاسية على الدول الأخرى لردعها عن تصرفاتها السيئة أمر غير مرجح، فعلى سبيل المثال، إن فرض العقوبات على كل من إيران وفنزويلا لم تردع أي من النظامين بل كان له تبعات سلبية إنسانية على شعبي تلك الدولتين وقد تودي إلى نتائج سلبية.

ولفتت إلهان عمر إلى أن الأبحاث تُظهر أن العقوبات نادراً ما تحقق الأهداف المرجوة منها، بل على العكس تماماً، فقد نضر أشخاص نتمنى مساعدتهم، ولكن الأشخاص الذين نريد معاقبتهم لن يتضرروا من تلك العقوبات ولن يغيروا من سلوكهم. وتشير البحوث بحسب الكاتبة، إلى أن الانتهاكات عادةً تزداد ضراوة  مع فرض عقوبات اقتصادية قاسية على تلك الدول.

وترى إلهان عمر أن العقوبات في كثير من الأحيان نستخدمها كأداة للضغط من دون خطة لما يأتي بعد ذلك، سواء أكانت تحقق النتيجة المرجوة أم لا.

وتشير عضوة مجلس النواب الأمريكي إلى أنه وبعد سنوات من العلاقات السيئة بين الولايات المتحدة وإيران، أدت العقوبات التي فرضتها إدارة ترامب إلى تدمير الطبقة الوسطى في ذلك البلد وزيادة العداء تجاه الولايات المتحدة، مع ارتفاع التوترات بين البلدين إلى مستويات خطيرة.

وعززت العقوبات في الوقت نفسه مصداقية النظام الإيراني في الداخل ووحدت نشطاء حقوق الإنسان والقيادة الإيرانية في معارضة الاستراتيجية المتمثلة بالعقوبات.

وأوضحت أن أحد الآثار الرهيبة للعقوبات هو النقص التام الذي يمكن الوقاية منه في الأدوية المنقذة للحياة، حيث كتبت مجموعة من الناشطات الإيرانيات في مجال حقوق المرأة مؤخرًا: "بينما يدعي مؤيدو العقوبات أنهم يهتمون بالشعب الإيراني، فإن سياساتهم تركت أمة بأكملها في حالة من التعب والاكتئاب واليأس. العقوبات والضغط الاقتصادي يستهدفان نسيج المجتمع".

وتضيف عضوة مجلس النواب "تم تطبيق نفس المنطق المتخلف على فنزويلا، حيث كانت إدارة ترامب تنوي إخراج نيكولاس مادورو من السلطة من خلال فرض عقوبات متزايدة على شركة النفط الحكومية ومن ثم البنك المركزي - فقط لتجد نفسها متورطة في أزمة إنسانية مستعصية عن الحل.

ليس هناك شك في أن الجزء الأكبر من الأزمة الاقتصادية في فنزويلا كان بسبب حكومة مادورو، ولكن العقوبات الأمريكية أدت إلى تفاقم الكارثة الاقتصادية لفنزويلا - ومنحت مادورو انتصارًا، حيث يمكنه الآن تحويل اللوم إلى الولايات المتحدة، مع الحفاظ على قبضته على السلطة".

وتستدرك إلهان عمر قائلةً: "هذه ليست انتقادات جذرية للعقوبات. إن استخدام قانون ""Magnitsky العالمي، الذي يستهدف أفراد محددين مسؤولين عن الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان، يمكن أن يكون آلية مهمة للمساءلة إذا تم استخدامها باستمرار".

ويمكن أن تكون حملات المقاطعة وعدم القيام باستثمارات في تلك الدول، مثل الحركة المناهضة للفصل العنصري في جنوب إفريقيا، وسائل ذات معنى لأولئك المتأثرين بالسعي إلى حل سلمي.

ولكن العقوبات الاقتصادية مصممة في كثير من الأحيان لإلحاق أقصى قدر من الألم بالمدنيين، وليس بتمكينهم. لقد فرضنا حظراً كاملاً على كوبا لعقود من الزمن، مع تأثير ضئيل على الحكومة الكوبية ولكن الكثير من الألم لحق بالكوبيين العاديين. لقد أحرز الرئيس باراك أوباما والولايات المتحدة تقدماً في كوبا من خلال الدبلوماسية والمحادثات المباشرة فقط.

ويجب تطبيق نفس الاستراتيجيات في سوريا. كان بإمكاننا التفاوض على منطقة عازلة في شمال سوريا، حتى يتمكن الأشخاص خارج سيطرة النظام السوري من خلق حياة سلمية، دون أن نعطي الضوء الأخضر لذبحهم.

وتقترح إلهان عمر لتجنيب ذبح الكرد "يمكننا حظر مبيعات الأسلحة إلى تركيا (حيث يفكر الكونغرس)"، مما يحد من قدرة أردوغان على شن حرب دون استهداف الشعب التركي.

لكن معالجة جذر المشكلة تتطلب سياسة خارجية لا تعطي أولوية للحرب - سواء كانت عسكرية أو اقتصادية.

(م ش)


إقرأ أيضاً