عقد الشماغ... وسيلة لتحقيق الغاية لم تتأثر بالتطور الحضاري لدى العشائر الأصيلة 

تمتاز العشائر العربية في مناطق شمال وشرق سوريا بكثيرمن العادات والخصال الدالة على الكرم والمروءة لاسيما إغاثة الملهوف، من إحدى تلك العادات هي عادة ربط طرف الشماغ أو كما تسمى محلياً "عقد محرمته".

تحافظ العشائر والقبائل العربية الأصيلة على عاداتها وتقاليدها المتوارثة من الأسلاف على مر عقود وقرون من الزمن، ولعل إحدى أبرز تلك العادات التي ما تزال حية ومحافظ عليها بشكل جيد، هي عادة عقد طرف الشماغ أو كما تسمى باللهجة العامية "عقد محرمته".                                                        

وجاءت هذه العادة كمفهوم لطلب الحماية من خطر ما أو مصيبة تعرض لها أحدهم وعجزه عن حلها إذا كان ضعيفاً وليس له ملجأ فيلجأ إلى من يحمل همه ويقف معه في مصابه.

وتكون هذه العادة عند وجود طلب من شخص ما يريد تلبيته من شيخ أو وجيه عشيرة أو غيره، فيقوم بهذه العملية لتلبية طلبه، حيث تكون تلك العقدة بمثابة عهد من المطلوب ليلبي حاجة الطالب.

حدثنا الشيخ فواز الغبين شيخ عشيرة الفدعان عن هذه العادة فقال: "العقدة بمثابة أخذ عهد منه على حمايته، ومن عادات العرب أنهم لا يردون الدخيل ومن طباعهم التسامح والصلح بين الأفراد في المجتمع، ويؤمنون له الحماية حتى يتم النظر في أمره مهما كانت الظروف والأسباب".

ويتابع الشيخ فواز شيخ عشيرة الفدعان من قبيلة عنزة "لن يستطيع أي أحد أن يفك العصبة أو العقدة إلا بعد حل مشكلة الطالب مهما كلّف الأمر، سواء كانت مال أو دم أو عرض أو اعتداء على أرض".

ويروي الشيخ فواز الغبين ذو الـ 89عاماً حادثة مماثلة جرت معه، فيقول "دخلت علي عشرات العوائل، وبهذه الطريقة استطعت تأمين ما يحتاجونه. تعرضت للكثير من هذه المواقف على مر الزمن".

وتكون طريقة ربط الشماغ عندما يدخل الشخص الذي وقع في المصيبة يقول للشيخ أو الوجيه: "داخل على الله وعليك يا شيخ" والشيخ يرد عليه بقوله "إبشر"، ويعقد شماغه وبذلك تكون طلباته كلها مجابة.

ويتوجب على الشيخ أن يتحمل كل ما انعقد عليه وإذا تنصل عن الدخالة يُفضح بين سكان العشيرة ويُطلب للحق (تتم مقاضاته وإصدار حكم بحقه) ويُرمى بعقاله (عصابة الرأس) وشماغه على الأرض، ويصفها الشيخ بأنها "أقوى من ضرب السيف في الرجل".

هذا وما تزال بعض القبائل والعشائر العربية تحافظ على عاداتها وتقاليدها، ومنها ربط عقدة بطرف الشماغ, أو عدم شرب القهوة حتى تلبية طلب ما، وغيرها من العادات، والتي لم تتأثر بتطور الحضارة على مر الزمان.

ومن الجدير بالذكر أن عشيرة الفدعان هي إحدى أكبر عشائر الشمال السوري وتنحدر من قبيلة عنزة في السعودية، ويقطن غالبية أبناءها في مناطق شمال وشرق سوريا لاسيما عين عيسى وسلوك والرقة.

(ج)

ANHA


إقرأ أيضاً