على مشارف كل قرية ملحمة مقاومة

قصة المقاتل زاغروس واحدة من مئات قصص مقاومة العصر ضد الاحتلال التركي ومرتزقته في عفرين. وهي ليست مجرد قصص وليست مجرد تدوين للأحداث، بل هي وثائق حية أن مشارف كل قرية ومدينة رويت بدماء الشهداء. وعلى أبواب كل قرية انتشرت جثث الأعداء والمحتلين.

المقاتل زاغروس حلب أحد مقاتلي وحدات حماية الشعب وهو من أبناء مقاطعة عفرين، عندما بدأ الاحتلال التركي بقصف مقاطعة عفرين وبدء المقاومة، طلب المقاتلون الموجودون في حلب من قياداتهم التوجه إلى عفرين ومقاومة الاحتلال التركي، وكان المقاتل زاغروس أحد الذين انضموا وقتها إلى المقاومة.

في اليوم العاشر من مقاومة العصر، وصل زاغروس إلى عفرين، وتوجّه مع عدد من المقاتلين إلى منطقة راجو حيث تم توزيعهم في مجموعات.

قاوم في 8 قرى وعلى تلة كفري كر

قاوم المقاتل زاغروس حلب جيش الاحتلال التركي ومرتزقته في قرى بليلكو وتلة كفري كر وحجيكا وهوبكا ودرويش وبعدينا وصولاً إلى قرية ميسكة التي خاض فيها ملاحم تاريخية، وأصيب خلال تلك المعارك.

زاغروس يتذكر لحظات تلك المقاومة وتفاصيل المعارك التي دارت هناك، ففي تلك القرية استشهد 11 من رفاقه.

ويقول زاغروس "كان الاحتلال التركي يولي أهمية كبيرة للسيطرة على قرية ميسكة التي اعتُبرت السد المنيع بين مركز المقاطعة ومركز الناحية وحاول مراراً السيطرة عليها، وفي الحقيقة واجهنا معارك لا يمكن نسيانها.

ويتابع بعد وصول مجموعة من المقاتلين لمؤازرتنا في قرية بعدينا خططنا لمهاجمة المرتزقة في قرية درويش، وكان من المقرر بدء الهجوم في منتصف الليل".

 ويضيف المقاتل "أما المجموعة الأخرى فقد انقطع الاتصال بها، بسبب انقطاع خطوط الاتصال".

وواصل زاغروس حلب" وبينما كنا نفكر بالوصول إليهم نفّذ الاحتلال ومرتزقته هجوماً في الساعة 21.00 ليلاً ودخلنا في اشتباكات عنيفة مع المرتزقة واستمرت حتى الخامسة فجراً، وأصيب أحد رفاقنا بجروح، واضطررنا للانسحاب إلى خارج ميسكة، مما سمح للمرتزقة بالدخول إليها. وخططنا لاستعادة القرية حيث كنا 12 مقاتلاً وبدأنا الاستعدادات.

حرروا القرية ورفضوا الخروج منها حتى الشهادة

ويكمل المقاتل" في ساعات الظهيرة، بعد استطلاعنا للقرية هاجمنا وحررناها بعد ساعة ونصف من القتال مع المرتزقة، قُتل خلالها حوالي 11 مرتزقاً. ونقلنا القتلى إلى أحد المنازل، كان شعور النصر عظيماً".

في تلك الأثناء، تأمر قيادة الجبهة المقاتلين بالانسحاب من القرية، لكنهم لم يستجيبوا وعقدوا العزم على البقاء.

بعدها تأمر قيادية الجبهة سورخين، المقاتلين بالانسحاب وتفادي التعرض لأي خطر قد يحدث.

ويقول زاغروس حلب" لكننا قررنا البقاء وبعدها وفي الساعة الرابعة والنصف هاجمنا الاحتلال بطائرتين طائرة وهيلوكوبتر كوبرا وطائرة إف 16، بعد سلسلة من الغارات استشهد الرفيقان عكيد ودمهات، واستمرت المقاومة ضد تقدم المرتزقة حتى استشهد 9 من رفاقنا وأنا أصبت في ساقي وفي يدي".

سار أكثر من 3 ساعات حتى وصل إلى رفاقه

ويواصل المقاتل زاغروس سرد قصته في تلك المعركة "مع الجراح التي زيّنت جسدي حاولت السير حتى وصلت إلى سكة الحديد خارج القرية، توقفت قليلاً بسبب الإنهاك والتعب والدوار، واصلت المسير ورأيت الدبابة التي كانت تقصف القرية، ومن ثم أغمي علي. وبعد فترة صحوت من الإغماء، وحاولت بجهد مواصلة السير.

بعد مسيرة ثلاث ساعات في الظلام عبر الطرق الوعرة وصلت إلى قرية حاج خليل حيث كان الرفاق يتمركزون هناك، وتم نقلي إلى المشفى لتلقي العلاج.

في تلك المعركة فقد المقاتل زاغروس 4 من أصابع يده اليسرى، إلى جانب إصابات في يده وفي قدمه.

(ك)

ANHA


إقرأ أيضاً