عيونهم تترقب خروج الاحتلال والعودة إلى ديارهم

يعيش نازحو مخيم واشوكاني غرب مدينة الحسكة فصلاً جديداً من فصول المعاناة مع بدء الشتاء. عيونهم تترقب التدخل الدولي للعودة إلى الديار, بالتزامن مع تقصير ملحوظ من قبل المنظمات الإغاثية لمساعي سياسية, ووسط محاولات من الإدارة الذاتية تحسين واقع المخيم.

يعتبر مخيم واشوكاني الواقع 12كم غرب مركز مدينة الحسكة شرق سوريا، واحداً من الـ 11 مخيماً التي أنشئت في شمال وشرق سوريا, وهي أحدث المخيمات التي افتتحتها الإدارة الذاتية لشمال وشرق سوريا في المنطقة لإيواء نازحي مناطق سري كانيه, وريف ناحية تل تمر, نتيجة هجوم جيش الاحتلال التركي ومرتزقته على الأراضي السورية.

يضم مخيم واشوكاني أكثر من 800 خيمة قدّمتها الإدارة الذاتية بالتعاون مع منظمة الهلال الأحمر الكردي, ويتبيّن ذلك من خلال الشارات المطبوعة عليها، في بقعة جغرافية تبلغ مساحتها 600 دونم, مُقسّمة إلى قطاعات, وقد جُهزّت منها أربعة قطاعات يقطنها أكثر من 4000 نازحاً من أهالي مدينة سري كانيه وريفها ونواحيها, بالإضافة إلى ريف ناحية تل تمر.

في كل زاوية من زوايا الخيمة المسكونة لن يغيب عن أنظار المارّة مدى معاناة النازحين، والصعوبات التي تُعرقل حياتهم المعيشية الجديدة التي فُرضت عليهم جراء هجمات الاحتلال التركي ومرتزقته من داعش وجبهة النصرة, ونتيجة للظروف الجوية السيئة مع حلول فصل الشتاء تشاهد خيماً غرقت في مياه الأمطار، أرضاً موحلة, وفرشاً نُشرت لتجف من البلل الذي سببته مياه الأمطار, وأطفال منتشرون في أرجاء المخيم دون كساء, أو ما يقيهم برد الشتاء.

خلال جولة لوكالة هاوار من أجل رصد أوضاع النازحين حول ما يشهده المخيم, يقول النازح محمد حسين "هُجّرنا ونزحنا من منازلنا في المنطقة, ونحن نقطن في هذا المخيم وسط أوضاعٍ سيئة, فلا وسائل للتدفئة, لا وقود, الخيم كما تراها فاضت بمياه الأمطار", وهو من أهالي قرى ناحية زركان التابعة لمدينة سري كانيه التي دخلها جيش الاحتلال التركي ومرتزقته في شهر تشرين الثاني الماضي.

ويعيش السوريون في هذا التوقيت السنوي من فصل الشتاء والذي يعرف بفصل الخير لما يحمله من أمطار للأراضي الزراعية التي يعتمد عليها سكان المنطقة في معيشتهم ومصدر رزقهم, ويُعرف عنه أيضاً إلى جانب ذلك برده القارس, وغزارة أمطاره, وتشكّل الصقيع, حيث تصل درجات الحرارة إلى أدنى مستوياتها في المنطقة، كما لا تتجاوز درجات الحرارة في معظم أيام هذا الفصل 10درجات مئوية.

ورغم الظروف المعيشية الصعبة التي يمر بها قاطنو هذا المخيم إلا أن ملامح وجوههم، وأحاديثهم تُشير إلى أنهم بانتظار أن يخرج الاحتلال من مناطقهم ليعودوا إلى ديارهم, يقول بعضهم "الحالة التي وصلنا إليها غير إنسانية, تعرّضنا للتهجير, لكن الأهم ديارنا، فهي مسعانا, فالفرق بين من يقطن داره ومن يقطن خيمة كبير جداً, نود أن نعود إلى ديارنا بضغط من الدول الغربية, وعليها التدخل ليعود الاستقرار".

ويضيف الأهالي "هنا في المخيم نُواجه البرد، الجوع, الأمراض, تدهور الوضع النفسي للأطفال والضغوط النفسية نظراً لعدم وجود آلية لرعاية هؤلاء الصغار".

يغيب عن مخيم واشوكاني مشاهد تحرك المنظمات والجمعيات الإغاثية, وعلى وجه التحديد منظمات الأمم المتحدة واليونيسيف, والصليب الأحمر السوري, والتي بمجملها لديها مراكز في مناطق حماية الإدارة الذاتية, ولا تبعد سوى كيلو مترات عن نقاط الحاجة, وكل ما يتعلق بالخدمات الإغاثية والبنية التحتية يقع على عاتق الإدارة الذاتية لشمال وشرق سوريا من خلال مؤسساتها الخدمية, إلى جانب منظمة الهلال الأحمر الكردي المعنية بالواقع الصحي.

ومنذ دخولك للمخيم تشاهد آليات هندسية تابعة للجنة البلديات في مقاطعة الحسكة التابعة للإدارة الذاتية تعمل في جميع أرجاء المخيم, من تسوية الأرض, ومد الطرقات بالحصى, ومد أرضيات الخيم بالإسفلت, توزيع نقاط الحمامات وعبوات المياه, وذلك في مسعى منها لتحسين واقع المخيم, بعدما تبين أن ارتباط أغلب المنظمات العاملة في المنطقة بسياسات خارجية, تهدف إلى شرعنة النظام من خلالها.

هذا ويشهد المخيم كل يوم حالات وصول دفعات جديدة بين الحين والآخر من مناطق خطوط التماس, نتيجة محاولة جيش الاحتلال التركي ومرتزقته توسيع رقعة احتلالهم, رغم اتفاقيات وقف إطلاق النار, ودعوات دولية في الصدد نفسه, فترى عربات محملة بالعوائل من أطفال ونساء وكبار السن وهم يحملون معاناتهم وألم نزوحهم من مناطقهم.

(هـ ن)

ANHA


إقرأ أيضاً