فجأة تغير كُل شيء

كانوا يعيشون بأمن واستقرار، فجأة تغير كُل شيء، فُرقت عائلته بين مدن إقليم الجزيرة، استشهد ابن شقيقته إثر غارة لطيران الاحتلال التركي على بلدة زركان، يتكئ على عكازته وعيناه تلمعان ببريق من الأمل، مطلبه الوحيد هو العودة إلى منزله الذي صنعه بيديه وكبر أطفاله فيه.

يجلس الكهل سليمان حسين محمود 77 عاماً على كرسي بلاستيك في خيمة الاعتصام المنصوبة في حديقة آري أمام مقر مفوضية اللاجئين التابعة للأمم المتحدة في مدينة قامشلو، ملامح وجهه ممتلئة بالاشتياق لمنزله لأولاده الذين تفرقوا بين مدن مقاطعة الجزيرة، إثر العدوان التركي.

سليمان حسين محمود يتكئ على عكازته بإحدى يديه الخشنتين اللتين ساندتاه منذ أعوام أثناء تجواله ضمن بلدته زركان/أبو راسين التابعة لسريه كانيه، يرتدي سترى بيضاء كُتب عليها باللغة الكُردية "واشو كاني تاريخنا"، عيناه تلمعان ببريق من الأمل، مطلبه الوحيد هو العودة إلى منزله الذي صنعه بيديه وكبر أطفاله ضمنه.

وتشهد بلدة زركان التابعة لسريه كانيه منذ 22 تشرين الأول هجمات بالصواريخ والمدافع من قبل جيش الاحتلال التركي، الذي انتهك كافة المواثيق والعهود والاتفاقات الدولية بهجومه على مناطق شمال وشرق سوريا.

ويشير محمود بأن أبناء البلدة من الكرد والعرب والسريان والأرمن كانوا يعيشون في أمان وسلام قبل العدوان التركي، يقول: "اضطررنا للنزوح رغماً عنا، بعد أن استشهد ابن شقيقتي عبد الحميد هلوم، البالغ من العمر 40 عاماً، بغارة لطائرات الاحتلال التركي على البلدة".

محمود يوضح بأنهم 10 عائلات وجميعهم كانوا يقطنون بلدة زركان، ونتيجة قصف الاحتلال التركي على البلدة بشكل مكثف خرجوا إلى قرية شوري ومنها إلى الراشيدية، وبعدها تفرقت العوائل العشرة ضمن مناطق مقاطعة الجزيرة.

صراخ الأطفال كان يصدع المرء

ويروي محمود ما شاهده أثناء نزوحه من بلدته وقال: "على الطريق العام كان هناك الآلاف من الأهالي ينزحون من قرى سريه كانيه، صراخ الأطفال كان يصدع المرء، ماذا حصل؟ الهجمات لم تفرق بين طفل وكهل، وبين رضيع وامرأة، بيّن شاب ومعاق".

ويبين سليمان محمود بأن الأمن والاستقرار اللذين كانا متوفرين في مناطقهم كانت كغصة في حلق أردوغان، وهاجم مناطقهم بحجة "المنطقة الآمنة"، وقال: "ماذا فعل أردوغان، ها هو سيناريو عفرين يتكرر في مناطقنا، يتم تغيير ديمغرافية مناطقنا، يٌقتل أطفالنا وتُنهب أملاكنا أمام أنظار العالم أجمع، الذي نكر المعروف الذي قدمناه لهم وضحينا بفلذات أكبادنا كي يعيشوا بأمان واستقرار".

صامدون

سليمان محمود أكد بأنهم صامدون ومشاركون في جميع الفعاليات التي تقام حتى يعودوا إلى منازلهم ويعيشوا حياة أمنة كما السابق، ولن يتخلوا عن دماء أبنائهم.

(أ ب)

ANHA


إقرأ أيضاً