فورد يكشف حقائق عجز اللجنة الدستورية عن حل الأزمة السورية

قال السفير الأميركي السابق لدى سوريا والجزائر والباحث في معهد الشرق الأوسط في واشنطن، روبرت فورد في مقال إن هناك ثلاث حقائق تمنع لجنة الدستور من تحقيق حل سياسي للأزمة السورية من بينها عدم وجود ممثلين عن شمال وشرق سوريا فيها.

تحدث السفير الأميركي السابق لدى سوريا والجزائر والباحث في معهد الشرق الأوسط في واشنطن، روبرت فورد في مقالة خاصة بصحيفة الشرق الأوسط، عن اللجنة الدستورية التي تم الإعلان عنها مؤخراً وعدم قدرتها على إيجاد حل للأزمة السورية وإقصاء مكونات شمال وشرق سوريا منها.

وفي بداية مقالته يقول فورد "يعجبني المثل العربي القائل: «تمخض الجبل فولد فأراً». فقد أعلن مبعوث الأمم المتحدة الخاص غير بيدرسن في دمشق في 23 سبتمبر (أيلول) الماضي عن الاتفاق على تكوين لجنة لصياغة دستور سوري جديد، ولاحظ أن الإعلان كان في دمشق وليس في جنيف. أنا هنا لا أقصد انتقاد السيد بيدرسن، فهو قبل بوظيفة لا يتطلع إليها أحد، وهو كذلك رابع مبعوث خاص للأمم المتحدة للأزمة السورية".

وأشار فورد أنه بفضل بيدرسن يمكن للأميركيين وللمجتمع الدولي الزعم بوجود عملية سياسية في سوريا. وأضاف "لكن دعونا نتذكر الفرق بين الخيال والواقع، إذ أن إعلان 23 سبتمبر لا يُغيّر ثلاث حقائق أساسية في سوريا:

الحقيقة الأولى والأهم بحسب فورد، هي أنه لا سيادة للقانون في سوريا. ويقول في هذا السياق "فقوات الأمن، ولا سيما أجهزة المخابرات الأربعة - المخابرات الجوية، والعسكرية، والعامة والأمن السياسي - تُسيطر على البلاد لصالح الرئيس الأسد فقط، والجميع هناك يتجاهل الدستور. على سبيل المثال، على الرغم من أن المادة 22 من الدستور الحالي تعد بأن تحمي الدولة صحة المواطنين وتوفر وسائل العلاج، فقد دمرت الدولة السورية الكثير من المستشفيات، وهو ما تعلم به الأمم المتحدة نفسها.

وبحسب فورد، فإن المادة 29 من الدستور تُقر بأن التعليم حق للمواطن، "لكن القوات الجوية السورية قصفت الكثير من المدارس. وتنص المادة 42 على أن للمواطنين الحق في التعبير عن آرائهم بحرية، لكن جرى إلقاء القبض على عشرات الآلاف ممن يعارضون الحكومة، وحتى أقارب معارضي الحكومة اعتقلوا وأعدموا من دون إجراءات قضائية.

المادة 43 تُقر بحرية الصحافة. كيف يمكن أن نفسر إعلان الحكومة في أبريل (نيسان) من هذا العام أن الصحافي علي عثمان، الذي اعتقلته قوات الأمن عام 2012 مات في الحجز عام 2013؟ الإجابة أن قوات الأمن قتلته وقتلت عشرات الآلاف من السجناء الآخرين على الرغم من الوعود في الدستور الحالي. علينا ألا ننسى صور آلاف الضحايا التي أظهرها منشق شرطة سري عام 2013. مع أو من دون دستور جديد، لا توجد سيادة للقانون في سوريا ولا توجد محاسبة لأجهزة المخابرات والجيش".

الحقيقة الثانية بحسب فورد هي "أن الدولة الأمنية لن تتغير ولن تصلح من نفسها. فحكومة الأسد تُسيطر على دمشق وجميع المدن الرئيسية الأخرى في سوريا. والحرب والعقوبات الاقتصادية تدمران الطبقة الوسطى السورية، لكن الحكومة السورية باقية. هل يعتقد أحد حقاً أن بشار وعائلته، أو عائلة رئيس المخابرات، يعانون؟

ويضيف فورد "إذا كان لديك أي أمل في إصلاح الدولة السورية، تذكر أن أجهزة الاستخبارات التابعة لها تعتقل الأشخاص الذين وقعوا اتفاقات المصالحة في درعا وريف دمشق. لقد فاز الأسد بثلاثة انتخابات بالفعل وسيخوض الانتخابات مرة أخرى عام 2021، كيف يمكن للأمم المتحدة أو المجتمع الدولي أن يفكروا في أن هذه الدولة الأمنية ستجري انتخابات حرة ونزيهة؟ هل ستتلقى المخابرات الجوية أوامر من مستشار انتخابات الأمم المتحدة الذي ربما لن يتكلم العربية؟ دعونا نكن جادين".

والحقيقة الثالثة التي تمنع لجنة الدستور من تحقيق حل سياسي للأزمة السورية بحسب روبرت فورد هي "عدم وجود ممثلين عن الجزء الشرقي من سوريا"، وتطرق إلى نية تركيا توطين 3 ملايين لاجئ في شمال وشرق سوريا، وأشار إلى أن فهم إدارة شمال وشرق سوريا من أن يتسبب اللاجئون في تغيير التركيبة السكانية لشرق سوريا. هو "فهم صحيح".

وفي مقالته أشار فورد إلى أن الولايات المتحدة لا تستطيع التأثير على تشكيل لجنة الدستور التي يفاوض عليها بيدرسن مع دمشق وأنقرة وموسكو وطهران.

ويؤكد فورد أن لجنة الدستور "لن تحل قضية الهوية ولن تكون قادرة على فرض اللامركزية على حكومة الأسد التي تتمتع بتفوق عسكري على الأرض وتؤمن بالمركزية".

ويقول مختتماً "كل ما يمكننا فعله هو أن نشكر الأمم المتحدة على جهودها الشجاعة، لكن علينا أن نشفق على السوريين الذين عجزت الأمم المتحدة والمجتمع الدولي عن مساعدتهم".

(آ س)


إقرأ أيضاً