في الرقة.. مقابر جماعية تحوي آلاف الجثث المجهولة وفرق تعمل لإخراجها

مارست مرتزقة داعش شتى أنواع القتل والدمار بحق المدنيين الأبرياء الذين أصبحوا ضحايا للفكر المتشدد، فحوّلت المرتزقة مدينة الرقة إلى مقابر جماعية تحوي جثث الآلاف من المدنيين معظمهم مجهولو الهوية ودفنوا بطرق غير شرعية. فرقة الاستجابة الأولية أخرجت 1238 جثة إلى الآن، ودفنتهم في مقبرة خصصت لهم.

آزاد سفو - نجبير عثمان / الرقة

تأسست فرقة الاستجابة الأولية التابعة لمجلس الرقة المدني في مدينة الرقة، مع انطلاق حملة غضب الفرات لتحرير ريف مدينة الرقة، فعملت الفرقة منذ بداية تأسيسها على تطوير العمل واكتساب الخبرات والمهارات اللازمة لتدخل مدينة الرقة التي دمرت بعد العمليات الوحشية التي قامت بها مرتزقة داعش في المدينة من تفخيخ المباني بشكل كامل وتفجيرها وقتل الآلاف من المدنيين الأبرياء ودفنهم بشكل عشوائي في مقابر جماعية ضمن مركز المدينة.

ضم فريق الاستجابة الأولية في مدينة الرقة في بداية تأسيسه 4 أعضاء من أهالي مدينة الرقة، كانوا يعملون بشكل طوعي في أرياف مدينة الرقة، ومع تقدم قوات سوريا الديمقراطية نحو مدينة الرقة تطور الفريق ليضم مع تحرير المدينة 40 عضواً، منهم أطباء شرعيون، لانتشال الجثث من المقابر التي نشرها مرتزقة داعش في أنحاء المدينة.

تعد مهمة فرقة الاستجابة الأولية من أصعب المهام التي تقوم بها اللجان الأخرى ضمن المجلس المدني في مدينة الرقة، حيث يعمل الفريق على إخراج الجثث من المقابر الجماعية التي أنشأها مرتزقة داعش في مركز المدينة وإخراج الجثث من تحت الأنقاض.

وعثر في المدينة على 4 مقابر جماعية وهي مقبرة حديقة الحيوانات، مقبرة الرشيد خلف المحكمة القديمة مباشرةً التي تم توثيق حوالي 600 جثة فيها، ومقبرة البانوراما وتم توثيق 500 جثة هناك، ومقبرة باب بغداد.

لا توجد أية إحصائيات حول عدد الجث الموجودة تحت الأنقاض

حفر مرتزقة داعش في عدة نواحي من مدينة الرقة قريباً من الأماكن الترفيهية أي الحدائق والملاعب وحديقة الحيوانات، حفراً بشكل خطوط متوازية رمت فيها الجثث بشكل عشوائي، وبعض المقابر تحتوي على جثث متراكمة فوق بعضها البعض.

وتحتوي المقابر الجماعية التي حفرها مرتزقة داعش، جثث المدنيين من أطفال وشباب ونساء ممن تعرضوا للقتل على يد مرتزقة داعش حين احتلالهم للمدينة والذين تم اعتقالهم وقتلهم بدون ذنب، ومنهم من كانوا دروعاً بشرية للمرتزقة من طيران التحالف الدولي أثناء حملة تحرير قوات سوريا الديمقراطية لمدينة الرقة.

تمكنت فرقة الاستجابة الأولية منذ بداية تحرير قوات سوريا الديمقراطية مدينة الرقة من مرتزقة داعش من إخراج 1238 جثة، إلا أن الفرقة لم تتمكن من إخراج كافة الجثث في المدينة، فالجثث التي أخرجتها الفرقة أغلبها تعود لسكان المدن الأخرى، وحسب جدول الفرقة فقد قدم أهالي مدينة الرقة 117 طلب جثة، تمكنت الفرقة من إيجاد 17 جثة فقط، أما بالنسبة للجثث الأخرى فلم يتم العثور عليها حالياً لعدم وجود الآليات الحديثة لدى الفرقة.

عملية الإخراج والتعرف على الجثث

تتم عملية إخراج الجثث بآليات بسيطة لمنع إلحاق أي ضرر بالجثث التي وضعها مرتزقة داعش في أكياس صغيرة، فيلجأ أهالي مدينة الرقة والذين يعلمون مكان جثث أقاربهم إلى الفرقة ويتم إخراج الجثة وتسليمها للأهالي، فيتعرف الفريق على الجثث من خلال مساعدة الأهالي أو تواجد بطاقة التعريف الشخصية في الملابس.

أما بالنسبة للجثث المجهولة فيتم تسجيلها في قوائم فريق الاستجابة الأولية ويتم دفنها في مقبرة الشهداء التي خصصها أهالي مدينة الرقة للجثث التي يتم العثور عليها من قبل الفرقة.

عدم وجود الآلات الحديثة يصعّب من عمل الفريق

رغم الإنجازات التي قامت بها الفرقة، إلا أنه في بعض الأحيان يصعب على الفريق إخراج الجثث لعدم وجود آلات حديثة وحساسة، رئيس فرقة انتشال الجثث في المنطقة الجنوبية لمدينة الرقة عبد رؤوف الأحمد خلال لقاء أجرته وكالتنا ANHA معه، قال إن العمل يصعب في بعض المناطق التي تنتشر فيها الجثث لعدم وجود الآليات التقنية الحديثة لإخراج الجثث.

وأضاف الأحمد أن الفرقة لا يمكنها العمل بالآليات العادية لتجنب إلحاق أضرار بالجثث وقال "هنالك 117 طلباً لأهالي مدينة الرقة لإخراج الجثث، تمكنت الفرقة حتى الآن من إخراج 17 جثة وذلك لعدم وجود آليات هندسية تقنية".

(س)

ANHA


إقرأ أيضاً