في ذكرى الثورة...الفن الثوري ومستويات تأثيره

لعب الجانب الفني ولاسيما الغناء خلال سنوات الثورة في روج آفا دوراً بارزاً في إحياء الروح الاجتماعية والوطنية لدى فئات المجتمع، إنما اختلفت مستويات تأثيره على مدار السنوات السبع، فما الذي آلت إليه المنظومة الفنية الغنائية في كوباني في وقتنا الحاضر.

اعتُبر الفن ولا سيما بقسمه الغناء "غذاء الروح" كما يُسمى عند البعض إلى يومنا هذا، ومن أقدم الفنون التي مارسها البشر منذ آلاف السنين، والتي تضمن إلى جانب ذلك الشعر والغزل قصصاً تداولتها الأجيال على مر العصور.

الغناء وكباقي الفنون الأخرى كالرسم النحت والمسرح استُخدم مع مرور الزمن وسيلة لترفيه المجتمع من جانب والتأثير عليه من جانب آخر، من خلال الكلمات التي ترافقها موسيقى معينة تخص ذاك المجتمع. 

اختلفت مسألة الغناء لدى الشعب الكردي في كردستان عامة وحتى من هم في المهجر، فالحرمان من أبسط الحقوق كتعلم اللغة الأم والاضطهاد الذي تعرض له الكرد على يد الأنظمة المحتلة لكردستان، حوّلها فنانون كرد على مر العقود الماضية إلى كلماتٍ وألحان تلخص قصة ومعاناة الشعب الكردي.

اتخذت الفرق الغنائية الكردية خشبة المسرح أساساً لها في التأثير على المجتمع، وخاصة في المناسبات التي كانت ولا تزال يحضرها عشرات الآلاف من الشعب، وتطور نغم الغناء من التعبير عن الظلم والمآسي التي حلّت بالكرد إلى مدح وتحفيز الكفاح المُسلّح الذي يخوضه الشعب الكردي منذ ثمانينيات القرن الماضي ولا سيما في جبال كردستان، والترويج للانتصارات العسكرية للمقاتلين الكرد على الاحتلال التركي.

مقاطعة كوباني الواقعة في أقصى شمال سوريا والتي اعتُبرت مهد ثورة الـ19 من تموز في روج آفا، عاشت فترات حصارٍ خانقة خلال أعوام الحرب في سوريا، حتى وصلت الحرب إلى المدينة ودمرت المدينة بشكلٍ شبه كامل أواخر عام 2014 وعاش سكانها النزوح والتهجير والذي شمل مئات الآلاف من الأهالي باتجاه الأراضي التركية.

لفتت المقاومة التاريخية التي أبداها المقاتلون قبل وبعد المعركة وخلال فترات الحصار في كوباني، أنظار العالم إلى ما يعيشه الكرد، ولعب الجانب الفني وخاصة الغناء دوراً مهماً في تعريف الثورة والحرب في كوباني.

يعود تاريخ فرقة بوطان إلى عام 1983 في مقاطعة كوباني تضمّنت العديد من الأقسام كالغناء، الرقص والمسرح، عُرفت الفرقة بأغانيها الثورية والفلكلورية الكردية بين أوساط الشعب الكردي، ومع بدء الثورة بدأت الفرقة بجمع المواهب داخل مركز باقي خدو للثقافة والفن في مدينة كوباني وأسست عدداً من الفرق الفنية لتبدأ رحلة فنية صعبة آخذة على عاتقها التعريف بالثورة وأبرز محطاتها من خلال الغناء.

شكّلت فرقة بوتان عدداً من الفرق الفنية الغنائية والتي شاركت بفعالية في الاحتفالات التي أُقيمت في إقليم الفرات في الأعوام الماضية "فرقة كولافا وفرقة غيفارا وفرقة التراث وفرقة الشهيد يكتا للمسرح".

لم يخلُ مركز باقي خدو للثقافة والفن من المتدربين الأطفال والشباب على مدار الأعوام الفائتة، متدربين على العزف والغناء والرقص، ومن الفعاليات السنوية التي تحتضنها المقاطعة لتكريم المتدربين على أدائهم.

يقول عثمان بكي أحد أعضاء فرقة بوطان بأنه هنالك مستوىً معين ترتقي إليه الأعمال الفنية ، وفي ظل الثورة التاريخية في روج آفا لا يمكن للمغني أن يُشير إلى نفسه على أنه فنان بمجرد أنه أسس العديد من الفقرات وقام بغنائها، فعند الغناء عن مآسي الشعب ومعاناته والعمل على تجسيد ما يمر به هذا الشعب في الفقرات الغنائية، عندها يصبحُ ذلك الفنان قدوة للمجتمع.

وفي إشارة إلى تأثير الفرق الغنائية الكردية على المجتمع في المقاطعة يقول بكي "لقد كان كل شيء متعلق بالقضية الكردية ذو أهمية كبيرة وذو رغبة في مجتمعنا، خلال العقود الماضية كان الغناء عن المقاومة الكردية ومعاناة الكرد تلقى آذاناً صاغية، وكذلك خلال أعوام الحرب في كوباني كانت المدينة وعشرات القرى محاصرة، وكان هنالك مقاومة عظيمة فيها قبل أعوام، لقد أثرت مقاطع الفيديو والأغاني التي خرجت من كوباني ليس فقط على الكرد إنما على العديد من المجتمعات".

ويضيف " لكن في يومنا هذا نواجه خطراً كبيراً وهو تشبث الفئة الشابة بالأغاني الرخيصة إن صح التعبير العالمية المتداولة والتي لا تعني أي شيء بالنسبة للثورة التي نعيشها والمبادئ التي قامت عليها وأخلاقياتها الاجتماعية".

وتتحضر فرقة بوطان إلى جانب عشرات الفرق الفنية المتوزعة في روج آفا إلى إحياء الذكرى السابعة لثورة الـ 19 من تموز خلال الأيام القادمة.

(ج)

ANHA


إقرأ أيضاً