في ذكرى مقاومة الشيخ مقصود.. من هن ناقلات صوتها(المقاومة) للعالم؟

صدحت حناجر الآلاف من دعاة الحرية والسلام بالتحية لمقاومة الشيخ مقصود، حيث أن ثلاث مراسلات فقط كن السبب في نقل مشاهد وصور هذه المقاومة للرأي العام، بعدستهن وعملهن المتواصل، جعلن من الحي الصغير مثالاً للمقاومة الشعبية ضد المرتزقة.

شن مرتزقة الائتلاف السوري التابعين للاحتلال التركي في 16 شباط 2016 هجوماً عنيفاً على حي الشيخ مقصود في حلب، وأبدى أبناء الحي مع مقاتلي وحدات حماية الشعب والمرأة مقاومة عظيمة، وتصدوا ببسالة لتلك الهجمات.

أثناء تلك هجمات على حي الشيخ مقصود ذات الغالبية الكردية، تمكنت عدّة مراسلات من نقل (حقيقة المقاومة، وشدّة الهجمات التي شُنت على الحي، ودور أبناء الحي والتفافهم حول مقاتلي وحدات حماية الشعب والمرأة) عبر كاميراتهم للرأي العام والعالم، ومن بينهم مراسلة وكالتنا سوزدار وقاص.

سوزدار وقاص تعمل في المجال الإعلامي منذ 2014، ورصدت خلال عملها في حي الشيخ مقصود كافة مراحل المقاومة التي مرّ به الحي، ورأت بأن كاميرتها هي عين المجتمع الذي يدافع عن قيمه ووجوده.

على الرغم من قلة الإمكانات في تلك الأيام، إلا أن سوزدار وقاص وزميلاتها تمكّن من رصد وتوثيق الأحداث التي جرت ضمن حي الشيخ مقصود.

وتعمل سوزدار وقاص الآن كمحررة لقسم المرأة في وكالتنا، وحول تفاصيل الهجمات التي شنها مرتزقة تركيا على حي الشيخ مقصود، والمقاومة التي أبداها أبناء الحي، ومقاتلو ومقاتلات وحدات حماية الشعب والمرأة، أوضحت سوزدار بأن الهجمات على حي الشيخ مقصود بدأت منذ عام 2012، إلى 2016، بشكل متقطع، ثم وصلت لذروتها في 16 شباط 2016.

وأشارت سوزدار وقاص: "على الرغم من صغر مساحة حي الشيخ مقصود ،إلا أنه كان يتعرض لهجمات مستمرة من قبل النظام السوري، ومرتزقة الائتلاف السوري المرتبط بتركيا، لكن الأهالي ووحدات حماية الشعب والمرأة  أبدوا مقاومة عظمية لردع الهجمات وحماية الحي".

ونوهت سوزدار وقاص بأن مرتزقة تركيا حاصروا حي الشيخ مقصود من 3 جهات (الشرقية، والغربية والشمالية، والنظام حاصر الحي من الجهة الجنوبية).

وسلطت سوزدار وقاص الضوء على كيفية تنظيم أبناء حي الشيخ مقصود لصفوفهم والتفافهم حول وحدات الحماية، وقالت: "على الرغم من الحصار الخانق، نظم الأهالي صفوفهم وفق مبدأ الحرب الشعبية، لم يستسلموا للحصار، والهجمات الشرسة العشوائية، تمكنوا من تأمين ما يكفي لسد رمقهم لاستمرار مقاومتهم، كانوا مدركين ضرورة حماية الحي، وبأن الدفاع عن الذات بات من أساسيات الحياة".

بتنظيم الأهالي لصفوفهم والتفافهم حول وحدات حماية الشعب لم يتمكن مرتزقة تركيا من الدخول إلى حي الشيخ مقصود، لذلك استخدموا كافة أنواع الأسلحة الثقيلة ،حتى المحرمة دولياً، وقصفوا الحي بشكل عشوائي مما أدى إلى تدمير معظم البنى التحتية في الحي ، والتي لازالت آثارها باقية وسط الحي، وشاهدة على تلك الهجمات.

سوزدار وقاص أوضحت بعد إفشال مقاتلي ومقاتلات وحدات حماية الشعب والمرأة كافة هجمات مرتزقة تركيا (أحرار الشام، وجبهة النصرة)، شن المرتزقة هجمات على حي الشيخ مقصود من 3 محاور، الشرقي والغربي والشمالي، بكافة الأسلحة الثقيلة وتصدت لهم الوحدات، ومنعتهم من الدخول إلى الحي.

وتابعت: "تم استهداف الحي بالأسلحة الكيماوية 3 مرات، الأولى في 8 آذار، والثاني في 7 نيسان والثالثة في 8 نيسان 2016".

وحينها اعترف المرتزقة بشكل رسمي أنهم استهدفوا حي الشيخ مقصود بسلاح كيماوي في حين كان ممثل عنهم يحضر اجتماعاً عن الأزمة السورية في  مدينة جنيف  السويسرية، ولم يحرك العالم ساكناً.

ثلاثة مراسلات نقلن أحداث المعارك والمقاومة للرأي العام

سوزدار أوضحت أيضاً بأنها كانت تعمل مع اثنتين من زميلاتها  هن (سيلفا مصطفى وفيدان عبدالله) لنقل مجريات تلك المرحلة، والهجمات الوحشية التي شُنت على الحي بالرغم من الإمكانات الضئيلة والمحدودة، وعدم وجود الخبرة الكافية في المجال الإعلامي وكيفية حماية أنفسهن، لأن المرتزقة كانوا يستهدفون الحي بشكل عشوائي، وقالت: "لم نكن نعلم ماذا نفعل؟ أو كيف نقوم بنقل ما يجري من مقاومة ضمن الحي، والهجمات الوحشية للرأي العام؟، لكننا نظمنا أنفسنا وكنا نحمل كاميرتنا ونصور كل ما نراه ويجري، لنقله إلى الرأي العام عبر الوكالة".

وأكدت سوزدار أنه استُشهد العشرات من المدنيين، معظمهم  أطفال ونساء جراء استهداف الحي بالقذائف والصواريخ بشكل عشوائي، وبيّنت أن أبناء الحي ظلوا صامدين في الحي ولم يتركوه للحظة، قاوموا بكل الوسائل الممكنة للبقاء.

وحول كيفية العمل ضمن حي الشيخ مقصود أثناء هجمات مرتزقة الائتلاف السوري في 16 شباط 2016، أوضحت سوزدار وقاص: "كنا نعمل بإمكانات محدودة وشبه معدومة، لم تكن لدينا  معدات سوى كاميرة وحيدة ، كما أن الانترنت كان ضعيفاً في تلك الفترة، لم يكن هناك مركز ثابت للعمل ضمنه، كنا نحمل كاميرتنا الوحيدة ونخرج للعمل، فمرة كنا نُعد المواد في المستشفيات، ومرة في الأقبية، وأخرى في شوارع الحي وجبهات القتال، كان هدفنا الوحيد إظهار مقاومة حي الشيخ مقصود".

ووصفت سوزدار وقاص تلك المرحلة بعدة كلمات: "ما كان يهمنا  في تلك المرحلة لم تكن المعدات المتطورة، بل كان الإرادة والإصرار، فبإصرارنا وإرادتنا تمكنّا إلى حدّ ما من إظهار مقاومة أبناء الشيخ مقصود لمعظم وسائل الإعلام المحلية والعالمية، والمنظمات الإنسانية، وقمنا بتزويد معظم المحطات والوسائل الإعلامية بالصور والفيديوهات".

ولفتت سوزدار وقاص بأن عملهن كمراسلات ضمن الحي لم يقتصر على تغطية الجبهات فحسب، بل كن يقمن بتغطية كافة مجريات الأحداث الحاصلة في الحي، من توثيق أسماء الشهداء المدنيين، والواقع الصحي، وعدد الجرحى، وكيفية التفاف أبناء الحي حول وحدات حماية الشعب والمرأة أيضاً.

سوزدار وقاص تتذكر معظم مجريات الأحداث التي شهدها حي الشيخ مقصود في تلك الفترة، تقول: "في إحدى المرات وأثناء قصف مرتزقة الائتلاف الحي بشكل مكثف، وقعت عدّة قذائف على أحد المنازل في الحي، وبقي البعض منهم تحت الأنقاض، كان المشهد فظيعاً جداً، كان هناك أطفال مبتوري الأطراف، وآخرون فقدوا الحياة، حقاً كان مشهداً فظيعاً".

ومن إحدى المشاهد التي مازالت عالقة في ذهن سوزدار وقاص، كما ذكرت، صرخات إحدى النساء اللواتي استنشقن الغاز أثناء استهداف حي الشيخ مقصود بالسلاح الكيماوي في نيسان 2016.

سوزدار وقاص أوضحت بأن الهجمات على مناطق شمال شرق سوريا ماتزال مستمرة، وقالت: "لذلك يتطلب من الإعلاميين نقل الوقائع والحقائق كما هي للرأي العام، وعلى الإعلاميين لعب دورهم  بالشكل الأمثل، ورصد مقاومة شعوب المنطقة في وجه الغزاة".

(أ ب)

ANHA


إقرأ أيضاً