قتلة الطفل الفلسطيني ومستخدمي الكيماوي وخاطفي المقاتلة جيجك... سيكتبون دستور سوريا المستقبلي!

من هم مرتزقة "فيلق المجد" الذين خرقوا الهدنة وهاجموا ريف كوباني واختطفوا المقاتلة في وحدات حماية المرأة جيجك كوباني بعد إصابتها بجروح، وهددوا بذبحها على طريقة داعش؟ ومن هو قائد هذا الفيلق الذي ظهر وهو يلتقط وسط مرتزقته صورة "سيلفي" مع المقاتلة الأسيرة جيجك؟ وكيف تأسس هذا الفيلق وما الجرائم والانتهاكات التي ارتكبوها في سوريا؟.

بداية للتعرف هؤلاء المرتزقة الذين يطلقون على أنفسهم اسم "فيلق المجد" يجب العودة إلى تاريخ تأسيسهم وكيفية ظهورهم في سوريا، لنعرف من خلالها حقيقتهم، والذهنية التي ينتمون إليها.

التأسيس والانتماء والجرائم التي ارتكبوها

هؤلاء المرتزقة الذين ينضوون اليوم تحت راية "فيلق المجد" كانوا سابقاً عناصر ضمن "حركة نور الدين الزنكي" والتي تعد واحدة من أهم المجموعات المدعومة من قبل تركيا في ريف حلب، تشكلت في أواخر عام 2011 من قبل المرتزق "الشيخ توفيق شهاب الدين" في قرية الشيخ سليمان شمال غرب حلب، وفي يوليو 2016 ظهر فيديو على الإنترنت لمجموعة من أفراد هذه المجموعة وهم يذبحون طفلًا فلسطينياً من ذوي الاحتياجات الخاصة في الـ 15 من العمر في مدينة حلب، وحينها قوبلت بإدانات واسعة ووصفت هذه الحركة من قبل الكثير من الدول والمنظمات الإنسانية على أنها حركة إرهابية جهادية.

بالإضافة إلى أن هذا الفصيل متورط بشكل رئيسي في القصف المدفعي والصاروخي المكثف الذي طال حي الشيخ مقصود بمدينة حلب أثناء مشاركتهم في غرفة عمليات ما تسمى حينها ب "لبيك يا أختاه" والتي أدت لتدمير حي الشيخ مقصود بوابل من الصواريخ التي كانوا يحصلون عليها من تركيا مباشرة.

ولهذه الحركة يد في استخدام الكيماوي بحق أهالي الشيخ مقصود، وبعد تحرير وحدات حماية الشعب والمرأة لستة أحياء من أحياء حلب الشرقية التي كانت خاضعةً لسيطرة المرتزقة لأكثر من 5 أعوام, وفتح ممرات آمنة لهروب المدنيين من تلك المناطق واللجوء إلى حي الشيخ مقصود، أطلقت وحدات الحماية حملة تمشيط في كل من أحياء الهلك, بعيدين, الشيخ فارس, الشيخ خضر, بستان الباشا والحيدرية، وأثناء حملة التمشيط عثرت وحدات الحماية بتاريخ 2/ كانون الأول – ديسمبر 2016 على مخزنٍ لصنع المواد الكيماوية السامة التي تستخدم في صنع القذائف التي تحتوي على غازات سامة في حي بعيدين, وذلك ضمن مقر تابع لمرتزقة الزنكي وكان معلق فيها أعلام لتركيا.

كما شاركت هذه الحركة في الهجوم على مدينة عفرين أثناء الغزو التركي لها، وارتكبت مرتزقة هذه الحركة الكثير من الجرائم من قتل وخطف ونهب الممتلكات بحق أهالي عفرين.

وباعتبار أن مرتزقة هذه الحركة التي تأسست من قبل تركيا ذات أصول جهادية إرهابية فإنها تحالفت مع مرتزقة هيئة تحرير الشام (جبهة النصرة الإرهابية) قبل أن تنشب خلافات بينهما فيما بعد وتتحول إلى مواجهات عسكرية انتهت بانفصالها عن الهيئة وانسحابها من عدة مناطق كانت تسيطر عليها في إدلب وشمال حلب وتوجهت كلها إلى عفرين بعد احتلالها من قبل تركيا.

حل الحركة لنفسها والانضمام "لفيلق المجد"

وبعد أن ذاع صيت هذه الحركة بجرائمها وانتهاكاتها واثبات تورطها في الكثير من جرائم القتل والخطف في إدلب وحلب وعفرين، وتعريفها على أنها "إرهابية جهادية" من قبل الرأي العام والعالمي، سارعت تركيا إلى دعوة هذه الحركة لحل نفسها وانضمامها إلى مجموعات أخرى تابعة لتركيا، وعليه أصدرت حركة نور الدين الزنكي بتاريخ 25 آذار 2019 بياناً أعلنت فيه حلّ نفسها والانضمام إلى مرتزقة ما تسمى "فيلق المجد" المنضوي تحت راية ما تسمى "الجيش الوطني السوري" التي أسستها تركيا أيضاً.

ومع بدء الاحتلال التركي بتاريخ 9 تشرين الأول الجاري هجماتها على شمال وشرق سوريا، شارك مرتزقة "فيلق المجد" في تلك الهجمات على سري كانيه وكري سبي تحت قيادة الاحتلال التركي.

من هو قائد مرتزقة "فيلق المجد" وما تاريخه؟

يدعى قائد مرتزقة "فيلق المجد" الذي ظهر مؤخراً وهو يلتقط صورة "سيلفي" وسط مرتزقته مع المقاتلة في وحدات حماية المرأة "جيجك كوباني" التي وقعت في الأسر وهي جريحة، ياسر عبد الرحيم، وهو من مواليد بلدة ترمانيين التابعة لمحافظة إدلب، له تسجيلات مصورة وهو يقصف حي الشيخ مقصود بحلب، كان مشاركاً في غرفة عمليات “لبيك يا أختاه” التي دمرت حي الشيخ مقصود بوابل من الصواريخ وظل يشارك في حصارها مدة ثلاث سنوات، ومتورط في استخدامه للكيماوي في قصف الشيخ مقصود بتاريخ 15 أيار 2016.

يؤكد المرصد السوري لحقوق الانسان أن المرتزق المدعو "ياسر عبدالرحيم" الذي يعد قائداً لفيلق المجد، كان يحمل رتبة رائد ضمن مرتزقة "فيلق الشام" المقرب من جماعة الإخوان المسلمين في سوريا، و المنضوي ضمن ما يسمى حالياً “الجيش الوطني السوري” التابع لتركيا، وشارك هذا المرتزق مع مجموعاته تحت راية تركيا في احتلال الأراضي السورية ضمن بدءاً من احتلال جرابلس وحتى سري كانيه وكري سبي مؤخراً.

ورغم أن هذا المرتزق مدان بجرائم حرب من قتل الأطفال واستخدام الكيماوي، يعد من أحد الضيوف الدائمين على قناة الجزيرة القطرية، وتؤكد العلاقة بين المرتزق ياسر عبد الرحيم وقناة الجزيرة مدى ارتباط الأخيرة بالتشكيلات والمجموعات المرتزقة والإرهابية المنتشرة في سوريا والتي تتلقى دعما كبيرا من جماعة الإخوان المدعومة من تركيا.

رغم جرائمه يحظى بمديح من أردوغان ويختاره كمتحدث باسم مفاوضي أستانا!

هذا المرتزق الذي له تاريخ من الجرائم والانتهاكات ومتهم أساسي في استخدام الكيماوي يتلقى الثناء والمديح من قبل الرئيس التركي أردوغان، وظهر ذلك من خلال فيديو يظهر فيه أردوغان وهو يتحدث عن المرتزق ياسر ويمدح عمليات القتل التي يخوضها ضد الكرد. رابط الفيديو:  https://www.youtube.com/watch?v=6M-7vkbE1Vw.

ولم يقف الأمر عند مديحه من أردوغان شخصياً، بل وتم اختياره من قبل تركيا ليكون الناطق باسم مفاوضي أستانا، والذي ظهر في اجتماعات أستانا ملتحياً ويرتدي بدلة رسمية ويفاوض على مستقبل سوريا! كما وضع أسمه من بين الوفد الذي سيناقش دستور سوريا المستقبلي!! فأي دستور سيكون لسوريا وهي تكتب بيد مجرمي الحرب وقاتلي الأطفال ومستخدمي الكيماوي؟؟

الظهور الأخير للمجرم ياسر ومرتزقته في صورة "سيلفي" وهم يتباهون بأسر مقاتلة!

في مشهد يخلو من أدنى المعايير الإنسانية والأخلاقية، أظهر مقطع فيديو، مجموعة من مرتزقة "فيلق المجد" بقيادة ياسر عبد الرحيم أثناء اختطافهم للمقاتلة في وحدات حماية المرأة "جيجك كوباني" التي وقعت في الأسر اثر اختراق المرتزقة لاتفاقية وقف إطلاق النار وشنهم هجوماً على مواقع قوات سوريا الديمقراطية في قرية جلبية بريف كوباني  الجنوبي، وعليه وقعت المقاتلة في الأسر بعد أن أصيبت بجروح.

وفي الفيديو يظهر أحد المرتزقة وهو يحمل المقاتلة فيما يجري البقية خلفه ويرددون جملة داعش المشهورة "ع الذبح ع الذبح" الأمر الذي يؤكد مرة أخرى الجذور التي ينتمي إليها هؤلاء المرتزقة الذين أرسلتهم تركيا لشن الهجمات على مناطق شمال وشرق سوريا.

والانكى من ذلك ظهور القيادي المرتزق " ياسر عبد الرحيم " قائد مرتزقة "فيلق المجد" حالياً عدد من المرتزقة الآخرين وهم يتباهون بالتصوير بأسرهم لمقاتلة من وحدات حماية المرأة، وظهر هذه المرة وقد حلق لحيته الداعشية، ويلتقط صورة "سيلفي" مع المقاتلة الأسيرة الجريحة. والتي لازال مصيرها مجهولاً، فيما حملت القيادة العامة لوحدات حماية المرأة عبر بيان المجتمع الدولي وتركيا مسؤولية أي مكروه تصيب المقاتلة "جيجك" التي شاركت في الكثير من حملات تحرير شمال وشرق سوريا من يد مرتزقة داعش.

يذكر أنه ومنذ إطلاق تركيا هجماتها وغزوها لشمال وشرقي سوريا، انتشرت الكثير من مقاطع الفيديو المروعة التي تظهر الانتهاكات والجرائم التي يرتكبها المجموعات المرتزقة المدعومة من قبل تركيا، ومنها إعدامات ميدانية لمدنيين، ومشهد لقتل والتمثيل بجثمان الشهيدة أمارا، ومشهد التمثيل بجثمان الأمين العام لحزب سوريا المستقبل الشهيدة هفرين خلف، وغيرها من الجرائم والانتهاكات التي ترتكبها تركيا ومرتزقتها في شمال وشرق سوريا.

ANHA


إقرأ أيضاً