قرى غربي كوباني.. تراجع ملحوظ في الانتاج الزراعي والإدارة تضع الحل

شهدت القرى التي تشتهر بزراعة محاصيل متنوعة غربي مدينة كوباني تراجعاً ملحوظاً في الانتاج المحلي من الخضروات والمحاصيل المروية مثل القمح والشعير والقطن والسمسم والذرة وغيرها، بسبب نقص المساحات المزورعة، وذلك لأسباب عدة تعمل الإدارة الذاتية على معالجتها.

تُعتبر الأراضي الزراعية غرب مدينة كوباني وخاصة تلك التي تقع بالقرب من الضفة الشرقية لنهر الفرات أراضٍ خصبة في مجملها بسبب توفر المياه الجوفية، وتربتها الغنية، لذا تتركز فيها زراعة محاصيل عدة تدر انتاجاً وفيراً على المنطقة.

وتأخذ الزراعة حيزاً أساسياً من حيث إشغال اليد العاملة وإنقاص نسب البطالة في هذه القرى، هذا عدا عن تحقيق الاكتفاء الذاتي للمنطقة من الخضار وغيرها من المنتوجات الزراعية.

ومن أهم القرى التي كانت تنشط في الزراعة هي قرى تعلك, بير اللوص, درب النوب, عوينا, سيف علي, دادلي, دكرمان, إيلجاغ, وناحية القناية، بالإضافة الى قرى أخرى مثل القاسمية, جعدة, والقبة.

لكن هذه القرى المذكورة آنفاً شهدت تراجعاً كبيراً في قطاع الزراعة، بحيث بلغت نسبة التراجع الزراعي فيها الى أكثر من الثلثين في الأعوام الأخيرة حسب بعض المزارعين.

عبد الرحمن حمد حمي مزارع من قرية تعلك (30 كيلو متر غرب كوباني) يملك قرابة 400 دونم من الأراضي الزراعية، لم يزرع منها شيء هذا العام, ويشير إلى أن القرية كانت تزرع أكثر من 400 هكتار من الأراضي (كل 10 دونم تساوي هكتار واحد من الأراضي) فيما لا يُزرع منها الآن أكثر من 60 هكتاراً.

ويقول عبدالرحمن إنه لم يزرع بسبب كثرة الأمراض التي تُصيب المحاصيل الزراعية والتي لا يتوفر لها العلاج كما حصل في موسم القطن العام المنصرم, حيث تعرضت المواسم لدودة أدت إلى تضرر بالغ ضرب المحاصيل ولم نجد لها علاجاً.

وأضاف حمد حمي إن "الزراعة في هذه القرى تحتاج إلى تشجيع من هيئة الزراعة، الآن لا يوجد أي تحفيز، بالإضافة إلى انقطاع مادة المازوت التي تعتبر المصدر الرئيسي الذي يعتمد عليه المزارع في ري المحاصيل الزراعية".

وفي هذا السياق، يقول إبراهيم ويسو، وهو أحد المزارعين في قرية عوينة(غرب المقاطعة 34 كيلو متر) إن السبب الرئيسي في تراجع الزراعة في تلك القرى يعود إلى نقص مادة المازوت.

وقال ويسو إن مجهودهم يذهب سدى فقط إذا ما انقطعت المياه عن المزروعات لمدة 10 أيام, مشيراً إلى أن المياه حالياً تنقطع لمدة 20 يوم أيضاً، وهو ما دفعهم للاستغناء عن بعض المواسم.

الإدارة تعمل على معالجة أسباب التراجع

وقال المتحدث باسم لجنة الاقتصاد في مقاطعة كوباني خليل شيخ مسلم أنهم على علم بأن القطاع الزراعي تراجع خلال السنوات الأخيرة لعدة أسباب منها نقص مادة المازوت، وقلة الإمكانيات في الحصول على الأدوية الأصلية, لأن مساحات الأراضي الزراعية واسعة جداً في مقاطعة كوباني.

وأوضح خليل بأنهم الآن في صدد تلافي هذه المشكلة عبر خطة زراعية سيطرحونها خلال الأيام القليلة القادمة للوقوف في وجه التراجع الزراعي وإعادته للازدهار.

وفيما يخص الأدوية والمبيدات غير المجدية في مكافحة الأمراض والحشرات التي تضر بالمحاصيل، قال خليل شيخ مسلم أنهم افتتحوا صيدلية زراعية متعاقدة مع كبرى شركات الأدوية والمبيدات ليتمكنوا من مراجعة الشركة إذ حصل أي خلل في الأدوية التي تُوزع على المزارعين.

وحصلت وكالتنا على أرقام من اللجنة تتعلق بالمساحات المزروعة وكمية مادة المازوت المطلوبة لكل فصل من فصول العام.

إذ اتضح أنه تزرع في مقاطعة كوباني مزروعات شتوية مروية على مساحة 17110هكتار من الأراضي، يخصص لها 898 طن من مادة المازوت, بالإضافة إلى 180813هكتار أراضي بعلية يخصص لها 4068 طن من مادة المازوت  لحراثتها وزراعتها.

ويضاف إلى ذلك 6296 هكتار من الأراضي الزراعية التي تزرع بالبساتين يخصص لها 1258 طن من مادة المازوت لسقايتها.

بينما خصصت اللجنة 33969 هكتار من الأراضي المزروعة بالأشجار قدرها 1680طن من مادة المازوت.

وأفادت اللجنة أن مادة المازوت سيتم توزيعها مطلع شهر أيلول/سبتمبر القادم على مزارعي المحاصيل الشتوية بموجب تراخيص تمنحها هيئة الزراعة.

وإذا ما استطاعت اللجنة تأمين كامل احتياجات المزارعين من مادة المازوت، التي يقول المزارعون إن افتقادها هو سبب تراجع الزراعة، فمن المنتظر أن نشهد ازدهاراً في قطاع الزراعة في مقاطعة كوباني وخاصة القرى الغربية التي تشتهر بأراضيها الزراعية الخصبة.

(ج)

ANHA


إقرأ أيضاً