قصة الشهيد وارشين الذي قال إن "الوطن أغلى من الوالدين"

"الوطن مكانٌ للعشق والحياة المفعمة بالآمال، كل شبر من أرض الوطن تزيد الروح عشقاً، لنعش في وطننا كل مرحلة من عمرنا بكامل تفاصيلها ومعانيها الحقيقية".. الشهيد وارشين أمين.

نسرد اليوم قصة شهيد آخر من شهداء ثورة الحرية في روج آفا وشمال سوريا، قصة شهيد من أبناء تل تمر في ناحية الجزيرة التي قال أبناؤها كلمتهم في الحرب ضد الإرهاب.

نتحدث عن قصة الشهيد من وحدات حماية الشعب وارشين أمين، الاسم الحركي جودي المنحدر من ناحية تل تمر التابعة لمقاطعة الحسكة في إقليم الجزيرة.

وارشين كان الولد الثالث في عائلته التي تألفت من 5 أبناء إلى جانب الوالد والوالدة، وقد عُرفت في محيطها الاجتماعي بارتباطها الوثيق مع القضية الكردية وحركة التحرر الكردستانية.

وقد سمي وارشين على اسم مناضل من مناضلي حركة التحرر الكردستانية من الذين ناضلوا أيام الشدائد في المنطقة خدمة للقضية الكردية.

تعتمد عائلة المناضل في معيشتها على تربية الماشية والعمل في الزراعة، وقد تخلى وارشين عن دراسته ليساعد عائلته في هذه الأعمال.

تنتقل العائلة في إطار رحلة البحث عن لقمة العيش إلى العاصمة السورية لكنها سرعان ما تعود إلى مسقط رأسها التي عمل فيها وارشين مع زوج شقيقته في محل تجاري ثم استقل في العمل وافتتح لنفسه محلاً لتصليح المستلزمات الكهربائية المنزلية.

نشيطٌ وعطوف

تتحدث كلستان والدة وارشين عن ابنها وتقول أنه "كان ولداً عطوفاً ونشطاً يساعد كل من يمد يده له، كنت دائماً أرى مواقفه التي يتعامل فيها مع أشقائه وكأنه صديق لهم يوجههم إلى طريق الصواب".

ويقول شقيقه يالجين أنهم كانوا يستمعون إلى آراء وارشين على الدوام لأنه كان ينصحهم ويوجههم إلى فعل الأمور الجيدة.

كما تؤكّد ألماس شقيقة وارشين، أن شقيقها "كان حركاً ونشيطاً في حياته، كان يستيقظ باكراً وينادي أهل القرية ليوقظهم ويذكرهم أن موعد العمل في الأرض قد حان".

الانضمام إلى الثورة

لم تنقطع عائلة المناضل وارشين عن الحركة النضالية الكردية، فمع انطلاق الثورة في روج آفا عام 2012 كانت العائلة تقف إلى صف الثوار، وقد انضم وارشين إلى قوات الحماية بشكل طوعي لخدمة شعبه في ذات العام الذي انطلقت فيه الثورة.

يقول رفيق الدرب قهرمان تل تمر أنهم في بداية الثورة كانوا يعملون سراً وبعيداً الأنظار ضمن مجموعات تضم ثمانية أشخاص لا يعرف أحد منهم الآخر لأنهم كانوا مقنعين، ويُشير إلى الامكانيات الضعيفة في بادئ الأمر وهو ما أجبرهم على التدرب بالعصي بدلاً عن السلاح في كثير من الأحيان.

ويستذكر المقاتل دمهات مقولة الشهيد وارشين جودي حيث قال إن "هدفي من الانضمام إلى الثورة هو لحماية أرضي وكرامة شعبي من أي هجوم، على الجميع أن يهب للانضمام إلى الثورة ويضع هذا الأمر في أولوياته".

الوطن أغلى من الوالدين

يقول كمال والد وارشين أن ابنه لم يكن يزور المنزل إلا نادراً بعد انضمامه إلى وحدات حماية الشعب، ويتذكر أن ابنه قال له "إن استشهدت يا والدي لا تحزنوا، بل افتخروا بي لأن الوطن أغلى من الوالدين".

ويتابع الوالد حديثه بالقول "في إحدى الأيام اجتمعنا جميعاً لرؤية وارشين ومع مجيئه دخلت الفرحة في قلوينا جميعاً، كان يتحدث لنا عن رفاق دربه والقتال ضد المرتزقة وكيف يتصدون لهجماتهم، وفيما لم يكمل حديثه بعد، اتصل به أحد رفاقه فذهب مستعجلاً إلى جبهات القتال".

الارتقاء إلى مرتبة الشهادة

يقول رفيق دربه دمهات أنه شارك مع وارشين في العديد من جبهات المعارك، ويضيف "كان في المقدمة دائماً ونستمد منه المعنويات، حررنا سوية قرى كثيرة منها مناجير وغيبش كما رابطنا سوية على جبهات ملا نوري وصالحية القريبين في سريه كانية".

في الـ20 من شهر تشرين الثاني عام 2013، هاجمت مجموعات مرتزقة تابعة لجبهة النصرة (هيئة تحرير الشام) وهي الفرع السوري لتنظيم القاعدة الإرهابي، إحدى نقاط الحماية التي كان وارشين ضمنها.

دارت معارك قوية فيما بين وحدات الحماية والمجموعات المرتزقة، وبعد ساعات من الاشتباك ارتقى وارشين شهيداً مع 7 من رفاقه في تلك المعركة.

تقول كلستان والدة الشهيد وارشين أن قلبها لم يهدأ للحظة طيلة المساء الذي كانت الاشتباكات فيه تدور، وأنها لم تستطع العمل في الصباح التالي لأنها أحست أن ابنها قد أصابه مكروه.

(ج)

ANHA


إقرأ أيضاً