قلق ليبي من دعم تركيا للإرهاب والجيش يدعو القوى العالمية لتحمل مسؤولياتها

عبر الجيش الليبي عن قلقه من استمرار إرسال تركيا للأسلحة إلى المجموعات "الإرهابية", ودعا العالم إلى تحمل مسؤولياته أمام ما تقوم به تركيا من دعم للإرهاب

مركز الأخبار

قالت صحيفة العرب اليوم "يثير تجاهل العالم في كل مرة للأسلحة التي ترسلها تركيا إلى ليبيا استفهامات كثيرة، خاصة وأن البلد مفروض عليه حظر تسليح دولي منذ 2011" .

وضبطت مصلحة الجمارك بميناء الخمس (115 كيلومترا شرقي طرابلس) الثلاثاء والأربعاء الماضيين، شحنتي أسلحة وذخائر ذات منشأ تركي تحتوي على 3000 مسدس 9 ملم و 120 مسدس بريتا (رشاش) و400 بندقية صيد ونحو 4 ملايين طلقة مسدس، بحسب تصريح مسؤول بمكتب الجمارك لموقع “المرصد”.

وأشار المكتب إلى أن المعلومات المبدئية تشير إلى تورط ليبيين في تسلمها وتوريدها من تركيا وبأن الحاويات كانت ضمن صفقة تم ضبطها على أساس أنها مواد غير قتالية.

وليست هذه المرة الأولى التي يجري فيها ضبط أسلحة ومتفجرات قادمة من تركيا إلى ليبيا. ففي كانون الثاني/يناير الماضي ضبط خفر السواحل اليوناني سفينة شحن تحمل مواد متفجرة خلال إبحارها من تركيا إلى ليبيا، ووصف السفينة بأنها عبارة عن “قنبلة متحركة”.

وفي أغسطس 2014 دمرت قوات الجيش سفينة متجهة إلى ميناء درنة محملة بأسلحة قادمة من تركيا.

وقال المحلل السياسي الليبي عيسى عبد القيوم لـ”العرب” إن ”صمت مجلس الأمن والدول الراعية للحوار مثير ويصب في خانة ما يعتقده الشارع الليبي بوجود أجندة دولية تحاول فرض الإسلام السياسي وبعض الشخصيات المتحالفة معه في إطار ما بات يعرف بسلطة الأمر الواقع”.

وأعربت القيادة العامة للقوات المسلحة الليبية شرقي البلاد، عن قلقها حيال وصول شحنتي الأسلحة والذخائر القادمة من تركيا.

وقالت القيادة إن “عدد الذخائر المضبوطة تكفي لقتل 80 بالمئة من الليبيين بعدد 4.2 مليون رصاصة، فضلا عن الآلاف من المسدسات والبنادق ولوازمها بما فيها تلك القابلة إلى التحوير بكواتم صوت لتنفيذ الاغتيالات، وهذا يدل على استعمالها في عمليات إرهابية داخل الأراضي الليبية”.

وذكر البيان أن “القيادة تضع العالم أجمع مجدداً أمام مسؤولياته تجاه ما تقوم به تركيا من زعزعة لأمن ليبيا واستقرارها بدعم للإرهاب، وإن تركيا لم ولن تتوقف عن تصدير شحنات الأسلحة إلى ليبيا والتي سبق وأن عثرنا عليها في مناطق القتال في ضواحي مدينة بنغازي لدى الإرهابيين”.

وطالب البيان مجلس الأمن الدولي والأمم المتحدة وبعثتها للدعم في ليبيا بإدانة تركيا وفتح تحقيق فوري حولها واتخاذ موقف جدي حيال ارتكابها جريمة وصفها البيان بـ"الإرهابية"، وذلك بخرقها لقرارات مجلس الأمن الخاصة بحظر تمويل كافة الأشخاص و"المنظمات الإرهابية".

كما طالبت القيادة من مجلس الأمن وعبر لجنة العقوبات بوضع اليد على شحنات الأسلحة والذخائر المضبوطة بشكل عاجل وفتح تحقيق دولي لمعرفة المستخدم في ليبيا، مطالبةً بعثة الأمم المتحدة بأن تعلن رسمياً عن الشحنة المضبوطة وحيثيات موردها وناقلها والمنقولة إليه، وقالت “لقد ثبت بما لا يدع مجالاً للشك أن تركيا خرقت قرارات مجلس الأمن والأمم المتحدة بالخصوص”.

واتهمت القيادة تركيا بالسعي “عبر عملائها على الأرض الليبية” لإطالة عمر الأزمة في البلاد، مستشهدة ببعض أحداث مؤتمر باليرمو الخاص بليبيا وبما وصفته “محاولة تركيا حضور المؤتمر الأمني على مستوى الرؤساء والقادة كراعي لمصالح التنظيمات الإرهابية وفرض أجندتها على المؤتمر، قبل منع ممثلها من الحضور”.

وانسحبت تركيا من محادثات الأزمة الليبية التي جرت بوساطة إيطاليا في باليرمو بعد أن قالت إنه “تم استبعادها” من اجتماع أمني.

وأضاف البيان أن “القيادة العامة تدرك بأن أنقرة أصدرت الأوامر إلى عملائها في بعض الأجسام السياسية في ليبيا لتخريب ما توصل له مؤتمر باليرمو، وعرقلة الحل السياسي وقد تم استدعاؤهم على عجل إلى لقاءات في إسطنبول كان آخرها الأسبوع الماضي لأجل هذا الغرض”، في إشارة إلى زيارة وزير داخلية حكومة الوفاق فتحي باشاغا إلى تركيا والتي تزامنت مع ضبط شحنة الأسلحة.

ويشعر عدد كبير من الليبيين بالخيبة إزاء تجاهل المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق للجرائم التي ترتكبها تركيا, ويرى هؤلاء أن المجلس الرئاسي يوثق علاقته بأنقرة بدل قطعها وهو ما تجلى في تبادل الزيارات بين مسؤولي البلدين.

وقال عبد القيوم “المجلس الرئاسي هو إحدى المؤسسات المفروضة في ليبيا وفق سلطة الأمر الواقع، فهو لم يدستر بعد ولم تنل حكومته الثقة من البرلمان،  لذا نستغرب من التعامل معه فقط على أنه السلطة الشرعية”.

وتعهد المبعوث الأممي غسان سلامة في يناير الماضي بفتح تحقيق ضد شحنة المتفجرات التي ضبطها خفر السواحل اليوناني. وقال حينئذ “ليبيا بحاجة للأمن والسلم لا للصواعق والمتفجرات، يكفيها ما فيها”، مشيرًا إلى أن “القرار الدولي بمنع تصدير السلاح واضح وصريح“.

ومن غير المعروف ما إذا كانت البعثة قد فتحت تحقيقاً في الغرض أم لا، إذ لم تصدر أي نتائج بشأنه حتى الآن.

(ي ح)


إقرأ أيضاً