قيادي جزائري: الانتخابات المزمعة لن تصل إلى شيء والحل بالتوجه إلى مرحلة انتقالية

أكّد القيادي المعارض في حزب "جيل جديد" الجزائري أمين عريب بأن الانتخابات المزمعة لن تصل إلى شيء والحل هو بإسقاطها والتوجه إلى مرحلة انتقالية وخارطة طريق للبلاد من المحتمل أن يكون بن صالح خارجها وأن حديث قائد الجيش هو اعتراف بأنه لا يستطيع فرض رأيه, وكشف بأن دور الإسلام السياسي في الجزائر هامشي بسبب تلطخ رموزه بفساد أخلاقي ومالي.

دخلت الجزائر في مرحلة من الضبابية والتعقد السياسي بسبب الخلاف بين المعارضة والمؤسسة العسكرية حول الانتخابات المقرر إجرائها في 4 تموزيوليو القادم.

وكشف قائد أركان الجيش الجزائري الجنرال قايد صالح في تصريح له يوم الثلاثاء عن مقاربة المؤسسة العسكرية للخروج من المأزق السياسي الذي تتخبط فيه البلاد منذ شهر فبراير الماضي، والقائمة على فتح حوار وطني شامل، والذهاب إلى انتخابات رئاسية جديدة وتفادي أي مرحلة انتقالية في البلاد.

وجاء حديث الجنرال الجزائري، في ظل حالة انسداد وفراغ غير مسبوق في البلاد، خاصة في ظل بوادر فشل السلطة الانتقالية في تنظيم الانتخابات الرئاسية, وكان الجيش من أكبر المتحمسين للانتخابات الرئاسية المذكورة، قبل أن تفقد تدريجياً حظوظهاً في التنظيم بسبب رفضها من طرف الشارع والمعارضة السياسية والمجتمع المدني.

وفي هذا السياق قال القيادي في حزب "جيل جديد" أمين عريب لوكالة أنباء هاوار "اليوم ما تعيشه الجزائر تجاوز كونه حراك بل ثورة حقيقية. طرأت على المجتمع الجزائري تحولات أنثروبولوجية كبرى، جعلته يصل لدرجة من الوعي تسمح له أن يطمح لنظام سياسي يتماشى مع المستوى الذي وصل إليه, وما يعكس ذلك هي الصورة التي ظهرت عليها المسيرات من سلمية ووعي بمطالب سياسية محضة".

وأضاف عريب "ما كانت تعرفه الجزائر قبل 22 شباط، هو نظام سياسي مبني على شرعية ثورية، يرتكز على 3 قوى وهي الجيش، المؤسسة الأمنية، والرئاسة, وأسقط الجزائريين عبر استفتاء شعبي في الشوارع والساحات هذا النظام".

وحول مرحلة ما بعد استقالة بوتفليقة قال عريب "انهيار الواجهة المدنية للنظام جعل الوضعية تكون كالتالي: الآن قوتان أساسيتان موجودتان؛ القوة الأولى هي ما تبقى من الدولة وتمثله المؤسسة العسكرية التي بيدها السلطة والواجهة لهذه السلطة هو القايد صالح، الذي مثّل لمدة 15 سنة ركيزة هامة لنظام بوتفليقة.

أما الثانية فهي الشعب، الذي يريد أن يقرر مصيره عبر بناء دولة قانون، حقوق وحريات ينظمها نظام ديموقراطي، يعكس تطلعاته وتوجهاته عبر آليات و"قواعد لعبة" واضحة، والتي ستسمح  له باختيار المشروع الذي يتبناه".

'انتخابات 4 تموز لن توصلنا إلى شيء والحل هو التوجه إلى مرحلة انتقالية'

وينقسم الشارع الجزائري بشأن الانتخابات الرئاسية المقبلة، بين فريق مؤيد يرى ضرورة إجرائها في موعدها تخوفاً من "الفراغ الدستوري" عقب انتهاء فترة الرئيس المؤقت يوم التاسع من يوليو المقبل، وآخر معارض يعتقد أنها لن تُثمر سوى عن رئيس لا يحظى بدعم الشعب.

وفي هذا السياق قال القيادي الجزائري "انتخابات 4 تموز لن توصلنا إلى الأهداف، لأنها ستسمح للنظام بالتّجدد عبر تنصيب الجيش للرئيس المقبل، و كل المؤشرات تدل على ذلك، وبهذا نكون أمام "بوتفليقة جديد"، ربما الأسلوب في الحكم سيتغير لكن الأمور لن تتحسن بل ستسوء".

وأردف قائلاً "الخيار الوحيد الواقعي والمتبقي هو الخروج من فخ "دستور بوتفليقة" والتوجه نحو مرحلة انتقالية بآليات سياسية تكون واقعية ومتحكمة فيها تسمح بعد نهايتها بالدخول في مسار تأسيسي جديد وهذا ما قدمناه كحزب".

'حديث القايد صالح اعتراف بأن الجيش لن يتمكن من فرض رأيه'

وحول حديث قائد الأركان حول تقديم تنازلات متبادلة يرى عريب "خطاب قائد الأركان جاء بمثابة اعتراف على أن الجيش لن يتمكن من حل المشكلة عبر فرض رأيه، بل بالحوار الجدّي مع كل الفاعلين السياسيين والمجتمع المدني، للوصول إلى خارطة طريق واضحة المعالم ومحددة زمنياً، تسمح لنا بتأسيس نظام جديد.

وفيما يخص خطابه حول التنازلات أعتقد أنه يُلمح إلى أن النقاش سيكون عبارة عن مفاوضات، تكون بعض القضايا "خطاً أحمر" بالنسبة لقيادة الأركان، على غرار الدعوة لمجلس تأسيسي والذي نعتبره أيضاً على مستوانا في "جيل جديد" إنه عملية يصعب التحكم فيها في الظروف الراهنة، ويمكن أن تكون عواقبها وخيمة بل يمكنها حتى أن تسمح للنظام بالتجدد".

السيناريو المحتمل هو إسقاط الانتخابات وربما ذهاب بن صالح والتشاور حول خارطة طريق

ويستقرئ السياسي الجزائري مسار الأوضاع في بلاده قائلاً "أعتقد أن الأوضاع عموماً ستذهب نحو التسوية والانفراج فهذا مُحتم علينا جميعاً في النهاية، لأن لا أحد في الجزائر له الرغبة ولا المصلحة في الصدام والذهاب إلى مغامرات كبرى، تكون عواقبها وخيمة ليس فقط على الجزائر، بل على كل منطقة البحر الأبيض المتوسط وأوروبا، فانهيار بلد بحجم ووزن الجزائر وفي ظل الظروف الإقليمية الحالية سيكون له تأثير بالغ".      

وأضاف عريب "السيناريو المحتمل هو إعلان المجلس الدستوري لسقوط انتخابات 4 تموز/يوليو لعدم وجود مترشحين يستوفون الشروط اللازمة، حتى لا يُتّهم الجيش بالانقلاب على الدستور، بعدها يتم تغيير الحكومة وربما ذهاب بن صالح أيضاً ونتوجه إلى مشاورات عامة تحدد فيها آليات دقيقة وخارطة طريق لضمان انتخابات رئاسية تعكس الإرادة الشعبية، والرئيس المقبل هو الذي سيقود المسار التأسيسي للجمهورية الجديدة".

الإسلام السياسي دوره هامشي بسبب تلطخ وجوهه البارزة بفساد أخلاقي ومالي

وحول الإسلام السياسي في البلاد قال أمين عريب "الإسلام السياسي في الجزائر ودوره في الثورة التي تحدث هو هامشي، والمنتسبين لهذا التيار ذابوا في وسط الشعب كباقي التيارات, حاول النظام عبر مرتزقته وإعلامه لعب ورقة بعبع الإسلاميين ولكن فشل لأنه وبكل موضوعية وبحسب رؤيتنا أعتقد أن الإسلام السياسي في الجزائر انتهى لعدة أسباب, منها فترة العشرية السوداء التي بقت كصدمة في الوعي الجماعي عند الجزائريين، ضف لها الأخطاء السياسية الكبيرة التي وقع فيها حاملي هذا التوجه السياسي وعجزهم عن تجديد المشروع، وتطوير الأدوات السياسية بل وحتى بعض الوجوه البارزة في هذا التيار تلطخت بقضايا فساد أخلاقي ومالي. ما جعلهم يتراجعون بشكل واضح في المجتمع".

ويشرح عريب "الآن الكتلة الناخبة لهذا التيار بمختلف توجهاته موجودة لكن تتناقص شيئاً فشيئاً, بعض الأحزاب التي تتبنى في الخطاب التيار الإسلامي موجودة لكن لن تكون على المدى المتوسط والبعيد أبداً بذلك الوزن الذي عرفته في الثمانينات والتسعينات بل ستتخلى شيئاً فشيئاً هذه الأحزاب عن تصنيفها ضمن التيار الإسلامي إن كانت ترغب في البقاء وستذوب تدريجياً في التيار المحافظ الذي سيسمح لها بالوجود سياسياً أما التيار الجهادي، فقد انتهى تماماً في الجزائر والدليل على ذلك العدد الضعيف جداً من الإرهابيين الجزائريين الذين توجهوا نحو مختلف مناطق النزاعات المسلحة مقارنة بكل الدول العربية الأخرى وغالبهم تم تجنيدهم من خارج الحدود الجزائرية".

(ح)

ANHA


إقرأ أيضاً