كاتب سعودي: أردوغان يلعب في الوقت الضائع ورغم عنترياته فأنه يعيش أسوأ مراحله

أكد الكاتب السعودي عبدالله بن بجاد العتيبي بأن أردوغان يبدو اليوم كأنه يلعب في الوقت الضائع الأخير، وعلى الرغم من كل العنتريات التي يستخدمها فإنه يعيش واحدة من أسوأ مراحل تاريخه السياسي ولن ينقذه منها محاولة تصدير مشكلاته الداخلية للخارج كما يفعل في سوريا وشمالها الشرقي تحديداً.

وتحدث الكاتب السعودي خلال مقال نشرته صحيفة الشرق الأوسط حول هجمات تركيا على شمال وشرق سوريا وقال "كان خطأ شنيعاً القرار الذي اتخذه الرئيس التركي رجب طيب أردوغان باحتلال جزء من الدولة السورية عبر قواته المسلحة بشكل مباشر، في خرقٍ صريحٍ وبشعٍ لكل القوانين الدولية ومواثيق الأمم المتحدة".

وأوضح "لم يكن أردوغان بذكاء إيران التي لم تتدخل مباشرةً بجيوشها في الدول العربية ولكنها فعلت ذلك عبر حلفائها المحليين الذين يدينون لها بالولاء المطلق".

وأضاف "يبدو أن طموحات أردوغان لاستعادة حلم الخلافة العثمانية تدفعه مراراً إلى اتخاذ مواقف وسياساتٍ تضر بالدولة التركية وبه شخصياً وبطموحاته السياسية، وليس آخرها دخول قواته المسلحة للشمال الشرقي للدولة السورية، حيث أعمته ملاحقة الكرد عن أي أخطار أخرى تشغل ذهن العالم، وظن - وبعض الظن إثم - أن احتلال جزء من الدول العربية قد أصبح كلأً مباحاً.

لقد أخطأ أردوغان التقدير، فقد قادت السعودية الموقف العربي والدولي ضد طموحاته التوسعية، وعلى الرغم من كل الشعارات التي رفعها والعنتريات التي أطلقها فإن أردوغان لم يلبث أن خضع حين التفتت له الولايات المتحدة ووافق على كل ما رفض الموافقة عليه مسبقاً واستسلم للإرادة الدولية وتراجع عن كل مواقفه ومغامرته غير المحسوبة".

ويشير الكاتب أن "الكرد أمة مظلومة، جرّاء توازنات قوى دولية تاريخية أودت بهم إلى هذا المصير، وقرار التخلي عنهم في سوريا كان قراراً خاطئاً دون شك، وكل أحداث التاريخ الحديث والمعاصر ترسخ في أذهانهم مبدأهم الأثير في أنّ صديقهم الوحيد هو الجبال، وجزء كبير من الصراع الدائر في أميركا تجاه سوريا والاحتلال التركي يدور حول قصة التخلي عن الأصدقاء الكرد بلا مقابلٍ".

وحول أزمات أردوغان يقول الكاتب "يتعرض أردوغان لأزماتٍ داخلية غير مسبوقة؛ أزماتٍ تواجه الدولة التركية تسبب فيها أردوغان بنفسه، أزمة اقتصادية خانقة، وأزمة سياسية تتعلق بعلاقات تركيا الدولية بين الغرب وروسيا، وأزمة في جبهته الداخلية تتمثل في تخليه عن جميع حلفائه الذين بدأوا بالاتحاد ضده، وكذلك خسارته الفادحة لإسطنبول في الانتخابات الأخيرة مع كل الرمزية التي تعني له الكثير، في تفاصيل طويلة تحكي عمق الأزمة التي يواجهها.

جزء من شبه الإجماع الذي يدين تركيا دولياً وبخاصة في أميركا وألمانيا وفرنسا وبريطانيا كان بسبب المخاوف الدائمة من استعادة داعش لقوته في سوريا والعراق والأدوار التي لعبتها تركيا في تأمين عناصره ونقلهم من منطقة إلى أخرى، من سوريا والعراق إلى ليبيا بالتوافق مع قطر على سبيل المثال".

وأضاف "فكر أردوغان وقدّر، وخرج بحلٍّ، فقرر تصدير أزماته الداخلية للخارج، وبالتالي قرر استخدام قواته المسلحة وجيشه العضو في حلف الناتو لاحتلال جزء من دولة عربية وخلق أزمة دولية في منطقة تغصّ بالأزمات وتسيطر عليها الحسابات الدقيقة.

لم يوفّق إردوغان في الكثير من حساباته السياسية، داخلياً وإقليمياً ودولياً، ويبدو اليوم كأنه يلعب في الوقت الضائع الأخير، وعلى الرغم من كل العنتريات التي يستخدمها فإنه يعيش واحدة من أسوأ مراحل تاريخه السياسي، ولن ينقذه منها محاولة تصدير مشكلاته الداخلية للخارج كما يفعل في سوريا وشمالها الشرقي تحديداً.

واجه أردوغان غضباً عربياً قادته المملكة العربية السعودية، والجامعة العربية، لم يكن عفو الخاطر ولا بناءً على تحركاته العسكرية الفاضحة تجاه الدولة السورية ووحدة أراضيها بل كان بناءً على رؤية واضحة لأهدافه وغاياته ونقاط قوته وضعفه وما هي خطواته القادمة، ولم يكن يحتاج لأكثر من دفعه قليلاً ليرتكب الحماقات، وهو ما قرره بالفعل كما تحدث عنه الرئيس الأميركي".

واختتم الكاتب مقاله بالقول "صانعو السياسة الحقيقيون لا ينتظرون، بل يصنعون المشاهد كما يريدون، يعملون بصمتٍ ويشتغلون بجدٍّ واجتهادٍ حتى يضمنوا النتائج، ويحققوا الأهداف، وهو ما يبدو أن المنطقة تتجه نحوه بقوة وبتوازنات فاعلة في السياسة والاقتصاد والمجتمع, أخيراً، فالتوسعات التركية المحتلة لن تؤدي إلا إلى خسارة تركيا وهزيمة الأوهام وانتصار الواقع".

(ي ح)


إقرأ أيضاً