كاتب سوري: هيبة ومصداقية أمريكا اليوم على المحك

دعا الكاتب والمحامي السوري حسين نعسو قوات سوريا الديمقراطية لاتخاذ التهديدات التركية على محمل الجد لأنها تهدف للقضاء على الكرد، وأكّد أن هيبة ومصداقية أمريكا على المحك، وصورتها داخلياً وعالمياً كحامية للقيم الأخلاقية والإنسانية ستهتز إن هاجمت تركيا المنطقة.

جاء ذلك في مقال للكاتب والمحامي السوري حسين نعسو نشره المرصد السوري لحقوق الإنسان، وقال نعسو "يبدو بأن أردوغان قد خرج من اللقاء الثلاثي الأخير مع كل من بوتين وروحاني بتاريخ 16/9/2019 في أنقرة بحقنة تحريض مُركّزة وإضافية بغية دفع تركيا للتصادم مع حليفتها في الناتو الولايات المتحدة في شرق الفرات، أو ابتزازها أكثر فأكثر، وبالتالي إذلالها وإضعاف موقفها هناك بغية وضعها أمام خيارين لا ثالث لهما، وهو إما التصادم عسكرياً مع تركيا أو الانسحاب من شمال شرق سوريا وترك الساحة السورية للدب الروسي لكي يسرح ويمرح فيها كيفما يشاء".

وأضاف "لذلك نجد بأن حدة ونبرة التهديدات التركية باجتياح المناطق الكردية في شمال شرق سوريا قد ازدادت حدةً وجديةً بعد قمة أنقرة الثلاثية، تلك التهديدات التي تمثل بمثابة الصفعة على وجه الولايات المتحدة الأمريكية، لكونها تعتبر من جهة خرقاً وتملصاً من قبل تركيا للاتفاق الثلاثي بينها وبين أمريكا وقسد بخصوص إيجاد الآلية الأمنية المناسبة لضمان أمن الحدود بين سوريا وتركيا والتي التزمت بها كلاً من أمريكا وقوات سوريا الديمقراطية كامل الالتزام.

ومن جهة أخرى، تكشف هذه التهديدات عن النوايا الحقيقية لتركيا المُتمثلة في أطماعها العدوانية والتوسعية في قضم واحتلال المزيد من الأراضي السورية، والقضاء على الوجود الكردي التاريخي المتاخم لحدودها من خلال إقامة "مستوطنات عنصرية" في المناطق الكردية، وتوطين اللاجئين السوريين الموجودين على أرضها في تلك المناطق لتشكيل "حزام عربي وتركماني سني" بإدارة وقيادة المجموعات السورية المرتزقة من الموالين لها على طول حدودها.

ولذلك فإن الولايات المتحدة الأمريكية اليوم هي أمام تحديات جدية تهدد بخسارة نفوذها في شمال سوريا فيما إذا أقدمت تركيا على تنفيذ تهديداتها بالاجتياح من جهة، وفقدان هيبتها ومكانتها ودورها الريادي كقوة عظمى من جهة أخرى، ناهيك عن اهتزاز صورتها داخلياً وعالمياً كحامية للقيم الأخلاقية والإنسانية من خلال عدم استطاعتها الوفاء بالتزاماتها الأخلاقية في الدفاع عن شركائها من قوات سوريا الديمقراطية التي قدمت الآلاف من الشهداء والجرحى في حربها ضد أعتى قوة إرهابية في العالم (داعش) وذلك نيابة عن أمريكا والعالم.

وأكّد أن "هيبة ومصداقية أمريكا اليوم هي على المحك، وعليها أن تعيد الاعتبار لأمريكا كقوة عظمى من خلال ردعها لتركيا الهائجة ووضع اللجام على فم أردوغان المغرور والمصاب بجنون العظمة".

ودعا الكاتب قوات سوريا الديمقراطية أن تأخذ التهديدات التركية على محمل الجد، لكون ما يُميّز هذه التهديدات عن سابقاتها هي أنها مشحونة بحقنة تحريض وتأييد روسية وإيرانية وسورية، وبتأييد مُبطّن وضمني من الاتحاد الأوربي الراضخ للابتزاز والتهديد التركي بإغراق أوروبا باللاجئين من ناحية، ولما لهذه التهديدات، واجتياح شمال سوريا من ضرورة وحاجة داخلية تركية مُتعلقة بوضع حزب العدالة والتنمية الحاكم المهزوز.

وأكّد أن على هذه القوات أن لا تُعوّل بشكل مُطلق على أمريكا من خلال وضع كل بيضها في سلتها، وأن تُدرك جيداً بأن القضاء على الوجود الكردي هو المستهدف بالعدوان التركي، سواء اتخذ الكرد قرار المقاومة أو الاستسلام، وعفرين خير شاهد ومثال على ذلك، وقال: "وبالتالي لا خيار أمام قسد إن تهورت تركيا ونفّذت تهديداتها بالاجتياح سوى المقاومة وإشعال كل الجبهات على طول الحدود التركية السورية من ديريك إلى عفرين، مع التهديد باستخدام كل أوراق القوة التي تملكها قسد وفي مقدمتها آبار النفط ومعتقلي داعش، بغية ممارسة المزيد من الضغط على أمريكا والتحالف لحثهم على الوفاء بالتزاماتهم الأخلاقية في تأمين الحماية لمناطق شمال سوريا".

(ح)


إقرأ أيضاً