كاتب لبناني ينصح تركيا.. ولى زمن الفرمان العثماني

قال الكاتب اللبناني طوني خوري إن بيان خارجية تركيا رداً على الرئيس اللبناني "فيه من الوقاحة كافٍ لإغراق كاتبه ومن يتبناه, وهو محاولة يائسة لإعادة كتابة التاريخ الذي لا يكذب، على عكس أصحاب هذا الرد (الخارجية التركية), ووصف البيان بالفرمان الذي سرعان ما سيتحول إلى مادّة للسخريّة من المحاولات البائسة لاستعادة الامبراطوريّة العثمانيّة من جديد".  

تحدث الكاتب طوني خوري في موقع النشرة اللبناني خلال مقال له حول التوتر الأخير بين تركيا ولبنان وقال "قرأت كالكثير من اللبنانيين بحسرة وأسف، ما جاء في بيان ​الخارجية التركية​ رداً على ما قاله رئيس الجمهورية العماد ​ميشال عون​ في الذكرى المئوية للبنان الكبير. إن اقل ما يقال في هذا البيان انه بعيد كل البعد عن الدبلوماسيّة، وفيه فائض من الوقاحة كافٍ لإغراق كاتبه ومن يتبناه.

كما أنه محاولة يائسة لإعادة كتابة التاريخ الذي لا يكذب، على عكس أصحاب هذا الرد, ومن خلال القراءة لما تضمّنه الرد التركي، يمكن القول بضمير مرتاح أن كاتبه لا يزال يتدرّج في صالونات التجميل دون أن يتخرّج بعد، لانّ كمية المواد التجميليّة التي حاول إغداقها على ممارسات السلطنة العثمانية أدّت غاية معكوسة شوهتها بشكل اضافي.

ويضيف الكاتب "اعتقدت الخارجيّة التركيّة أنّ الاساءة إلى لبنان ورئيسه هو أفضل طريقة للهروب إلى الأمام من واقع تاريخي لا يحمل النقاش او البحث، وبدل ان يحاولوا إصلاح الأمور من خلال الاعتراف بأخطاء سابقة حصلت، ومحاولة الاضاءة على بعض الامور الايجابيّة (فيما لو كانت موجودة بالفعل)، عادت وتقمّصت شخصيّة السلطنة العثمانيّة وأصدرت ما اعتبرته "فرماناً"(1) في هذا الخصوص، وغاب عنها أن أيام "الفرمانات" قد ولّت إلى غير رجعة.

لن تحظى ​تركيا​ بغايتها عبر مهاجمة لبنان ورئيسه، وسياسة الهروب إلى الأمام في هذا السياق لن يكتب لها النجاح، فالسلطنة العثمانيّة عاثت فساداً وقتلاً وتدميراً بلبنان وغيره من الدول، ولم تكن تعتمد سياسة المحبّة أو تتقيّد بتعاليم المسيح، ولم يكن أحدٌ من ضحاياها يكنّ لها المحبّة أو الودّ، لانّ حكمها كان عبر البطش والدمّ إلى أن انتهى بالقوّة ايضاً. وعلى أيّ حال، من نصّب الخارجية التركية بديلاً عن السلطنة العثمانيّة؟ وهل بات ​بوريس جونسون​ اليوم وريث الامبراطورية البريطانيّة، تلك التي كانت الشمس لا تغيب عنها، يتحدث باسمها ويصدر اوامره إلى مستعمراتها السابقة للتقيد بما يقوله؟ او يمنعهم من الكلام عن مساوئ الاحتلال البريطاني والاخطاء التي ارتُكبت في تلك الحقبة؟".

ويتساءل "لماذا السعي إلى تغيير التاريخ والكذب؟ هل اختار اللبنانيون تعليق المشانق طوعاً لـ"ينتحروا" وسط العاصمة؟ إنّ سياسة الاختباء وراء الإصبع أثبتت فشلها الذريع عبر الإبادة التي ارتُكبت بحقّ الأرمن على يد الأتراك، وحاول الرئيس التركي ​رجب طيب أردوغان​ وإدارته قلب التاريخ بالترغيب والترهيب، ولكنّ الوقائع لا يمكن أن تتغيّر فهي لا تخضع لمشاعر هذا الشخص أو ذاك، ودماء الأبرياء لا تجفّ إرضاءً لشخص قرّر كتابة تاريخ جديد لأنّ التاريخ الحقيقي لم يعجبه, وإذا قرّر لبنان التعالي على الجراح وطي صفحة الماضي والبدء بصفحة جديدة والانفتاح على تركيا، فهذا لا يعني أنه يمكن للسلطات التركيّة التعالي عليه، ولتتذكر وزارة الخارجيّة التركيّة الحملات الدوليّة عليها من جماعات ومنظّمات حقوق الإنسان حول تعاطيها مع الأحداث في سوريا أو حول حملة الاعتقالات بالآلاف (التي لا تزال سائدة) بعد عمليّة الانقلاب الفاشلة التي تعرض لها الرئيس التركي عام 2016، وليحاول إنكارها كما يحاول إنكار ما فعلته السلطنة العثمانيّة".

ويردف "أخطأت ​وزارة الخارجية​ التركيّة ومن ورائها بالعنوان، و"الفرمان" الذي أصدرته لا يصلح سوى في مبناها لأنه سرعان ما سيتحول الى مادّة دسمة للسخريّة والضحك من مضمونه ومن المحاولات البائسة واليائسة لاستعادة الامبراطوريّة العثمانيّة من جديد، وهو هدف لن يرى النور الا في مخيّلة أصحابه اليوم، فلتقنع ​السلطات التركية​ بما تملك، ولتعمل على البناء عليه من أجل تعزيز صورتها ووضعها في المنطقة بدل العنجهيّة الفارغة والاستخفاف بالوقائع التاريخيّة ومحاولة شطبها، علّها تقتدي بلبنان وتحظى ببداية جديدة تتحمل فيها أخطاء الماضي وتتقبلها وتتعلم منها، وإلا ستبقى غارقة في مستنقعات الماضي وتضيع في ممارسات خاطئة لم تنفعها بشيء، لا بل أثبتت أنها أضرّت وتضر بها".

(ي ح)


إقرأ أيضاً