كاتب: التساؤلات بشأن مقتل البغدادي هي اختبائه بصفة الضيف في حمى أردوغان

دعا الكاتب محمد شمس الدين إلى التوقف عند أبعاد عملية استهداف البغدادي وأشار إلى أن معظم التساؤلات تتركز حول جغرافيا الموقع الذي كان يختبئ فيها بصفة الضيف في حمى مناطق نفوذ أردوغان في إدلب, وأكد بأن الرعاية الأردوغانية هدفها توظيف الإرهابيين في كل الاتجاهات الجغرافية والسياسية متسائلاً عن كيفية تعامل تركيا مع الكرد الذين يصنفهم أردوغان بإرهابيين وهم من اشتركوا في القضاء على رأس الإرهاب.

وقال الكاتب في صحيفة العين الإماراتية محمد شمس الدين في مقال له "ساعات طويلة من التحليل وملايين الكلمات على الشبكة العنكبوتية التي ترصد أفعال داعش لسنوات وصولاً لتناول خبر مقتل رأس التنظيم الشيطاني.. إبراهيم السامرائي الذي عرف بأبو بكر البغدادي.

ولا يحتاج أحد لتذكر فظائع هذا الرجل المريض الجبان الذي جمع حوله كل مختل وكل من في قلبه حقد على الإنسانية وضحى بهم واحدا تلو الآخر ليحمي نفسه حتى لقي حتفه في جحر في الشمال الغربي من سوريا العزيزة التي تتغلب على جراحها وآلامها يوما بعد آخر".

وأضاف "لابد من التوقف عند أبعاد هذه العملية التي اشتركت فيها ستة أجهزة استخبارية نشطة في الأراضي السورية، ولعل معظم التساؤلات تتركز حول جغرافيا الموقع الذي كان يختبئ فيه البغدادي.. الذي كان يختبئ بصفة الضيف في حمى مناطق نفوذ أردوغان في إدلب المكلومة التي تخضع عسكريا لسلطة مليشيات توالي أردوغان أولا والقاعدة ثانيا، وتحظى بالغطاء السياسي والإمداد العسكري المباشر للرئيس التركي.. وهو الذي يتشدق بأنه يقاتل داعش وأنه تضرر منها وأنه وأنه".

ويوضح الكاتب "ما احتماء البغدادي بالجولاني وغيرهما بمناطق نفوذ أردوغان وحلفائه طوال هذه المدة إلا أفضل دليل على رعاية نظام أردوغان لداعش وأخواته لإعادة ترتيب أوراق تلك التنظيمات وتوطينها في الشمال السوري على الرغم من عدم اتفاق تلك المليشيات فيما بينها وتنافسها على السيطرة والنفوذ.. لكن الرعاية الأردوغانية هدفها توظيف هذه المليشيات الإرهابية في كل الاتجاهات الجغرافية والسياسية.. وتجربة أردوغان مع اللاجئين واضحة وضوح الشمس وتحكي كيف استغلهم كورقة رابحة في ابتزاز أوروبا ماديا ليحصل على حفنة من الدولارات قبل أن يستغلهم ويستهلكهم في وظائف مؤقتة متدنية ثم يقوم بترحيل من لم يرفع عنه تقريرا أو تزكية مفادها أنه عنصر مفيد ويعتنق عقيدة الإخوان المتأسلمين.

العملية قادتها وكالة الاستخبارات المركزية سي آي إيه بالتعاون مع أجهزة استخبارات كل من الإدارة الذاتية في شمال سوريا والعراق وروسيا وتركيا في تحديد موقع البغدادي، أي أن معلومات وتقارير أرضية تم تبادلها وتحليلها وتأكيدها قبل التنفيذ النهائي، ولعل الدور الأكبر كان لاستخبارات قوات سوريا الديمقراطية التي يقودها الجنرال مظلوم عبدي والتي شاركت في عملية الإنزال الجوي ومهاجمة المخبأ الذي كان يؤوي البغدادي.. وفي ذلك رد على ادعاءات أردوغان التي كان يحاول أن يبعد بها التهمة عنه.. صحيح أنه لم يكن على علم بهدف العملية وتفاصيل تنفيذها لكنه على علم بكل شيء آخر.

ويقول الكاتب أيضاً "ولو حاولنا فهم الغموض الذي تميزت به إدارة ترامب فيما يخص غضها للطرف عن تجاوزات أردوغان السياسية والإنسانية في مناطق "قسد" فسيقودنا التحليل لما يبدد ذلك الغموض.. فالعملية حدثت بعد أسبوعين من الاجتياح التركي لمناطق الكرد وبعد ثلاثة أيام من رسالة التوبيخ التي أرسلها ترامب لأردوغان، ثم تصريحاته بشأن تركيا وأنه طلب رفع العقوبات عنها.. بعد الاستجابة لضغوط وعقوبات من إدارته كانت بينة للجميع لكنها لم تستمر لأكثر من أسبوع.. ما يفتح باب الصفقات المحتملة واسعا لإنجاز ما يخدم الطرفين، فأردوغان يحتاج لما يبعد عنه غضب الشارع عليه وعلى حزبه والوضع الاقتصادي الداخلي الذي تسبب فيه بتصرفاته الرعناء.. ويحتاج لإصلاح ما أفسده بأن يعيد تطبيع علاقات تركيا الاقتصادية مع الولايات المتحدة.

كما أنه بحاجة ماسة لتهدئة غضبة المجتمع الدولي بسبب ما فعله في مناطق كرد سوريا.. ومن قبل ذلك ما فعله بابتزاز الأوروبيين بورقة اللاجئين.. إضافة للاتهامات التي تطال نظامه بالضلوع في علاقات مباشرة بملف الإرهاب في سوريا والتعامل مع داعش أضر كثيرا بعلاقاته مع حلفائه في الناتو وهدد رسميا عضوية تركيا التي كانت مميزة في الحلف، ولذلك فهو بحاجة لتنشيط وتعزيز العضوية المهددة في الناتو.

الحرب على الإرهاب لن تتوقف بمقتل البغدادي الذي ظهر قبل خمسة أعوام.. والأكيد أن خبر مقتله سيتم تداوله على أنه إنجاز كبير خاصة أن عملية قتل البغدادي تشبه في ظروفها الزمانية عملية قتل بن لادن التي سبقت انتخابات العهدة الرئاسية الثانية حينها، وتم تسويق الأمر على أنه إنجاز للديمقراطيين ولأوباما شخصيا، كذلك هو الحال مع ترامب اليوم".

ويختتم الكاتب "هو إنجاز لا شك في ذلك لكنه ليس كل شيء.. فأتباعه ومن يوالونه ما زالوا يتحركون في عدد من بلداننا علنا.. ولهذا يكون السؤال: ماذا بعد مقتل زعيم التنظيم؟ وكيف ستتعامل تركيا مع الكرد الذين يصنفهم أردوغان إرهابيين وهم من اشتركوا في القضاء على رأس الإرهاب.. وما زالوا يحتجزون آلاف الدواعش في سجونهم؟".

(ي ح)


إقرأ أيضاً