كاتب: مفاوضات (المنطقة الآمنة) تؤكد صعوبة الاتفاق بسبب مساعي أنقرة للهيمنة

قال الكاتب السوري سلام السعدي بأن المفاوضات الأميركية التركية حول ما يسمى (المنطقة الآمنة) أكّدت على صعوبة التوصل لاتفاق حول ذلك, وأكّد بأن تركيا تسعى من خلال رؤيتها للمنطقة الآمنة إلى توسيع هيمنتها وقبولها كطرف محتل لهذه المنطقة ما قد يغلق الباب أمام المفاوضات, لكنه أشار إلى أن تركيا قد تضطر تكتيكاً للموافقة على خطة واشنطن وقوات سوريا الديمقراطية.

تستمر التحليلات حول إمكانية شن تركيا لعدوان على مناطق شمال وشرق سوريا ومسار المفاوضات التركية الأميركية وفي هذا السياق قال الكاتب السوري سلام السعدي في مقال له نشرته صحيفة العرب "على مدار الأسبوع الماضي، أجرى المبعوث الأميركي الخاص لسوريا، جيمس جيفري، محادثات في أنقرة حول تشكيل “منطقة آمنة” على الحدود السورية التركية. يأتي ذلك بعد أشهر من المفاوضات المتقطعة حول نفس الموضوع بين الجانبين التركي- والأميركي وهو ما يشير إلى الصعوبات التي تعتري تنفيذ تلك الفكرة, إذ تحاول الولايات المتحدة التوفيق بين طرفين متضادين بصورة كاملة، الحكومة التركية والقوات الكردية".

وأضاف الكاتب "لم تفعل المفاوضات الأخيرة سوى أنها أكّدت على تلك الصعوبات, يبدو ذلك من تصريحات وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو بعد الاجتماع إذ أكّد عدم اتفاق الطرفين على التفصيلين الأهم عمق المنطقة الآمنة، والطرف المُسيطر عليها".

وأوضح "تكمُن صعوبة المفاوضات في أهمية الطرفين، التركي والكردي، بالنسبة للجانب الأميركي, لقد توطد التحالف السياسي- العسكري بين الولايات المتحدة والقوات الكردية خلال العامين الماضيين وبات المصدر الوحيد لتواجد عسكري أميركي طويل الأمد، في المنطقة, وباتت الولايات المتحدة مقتنعة أكثر بأهمية ذلك التواجد من أجل تثبيت هزيمة تنظيم داعش، وللحدّ من النفوذ الإيراني المتنامي، ولتعويض تدهور علاقاتها المستمر مع تركيا, هكذا، فإن المفاوض الأميركي مقيّد بهواجس الحليف الكردي وهو ما يُفسّر اجتماع مسؤولين من الجيش الأميركي مع قائد بوحدات الحماية الكردية في اليوم نفسه الذي أجرى فيه جيفري محادثات في وزارة الخارجية التركية".

وحول المساعي التركية يقول الكاتب "لن تقبل تركيا بمنطقة آمنة تقتصر على عمق بضعة كيلومترات ولا يستطيع جيشها دخولها, كما أنها لا تثق بالضمانات الأميركية بعدم تواجد قوات الحماية في تلك المنطقة, هذا أمر محسوم بالنسبة لأنقرة, ما تطالب به أنقرة ليس أقلّ من إنهاء تام للمشروع الكردي- الأميركي وقبولها كطرف محتلّ ومهيمن بصورة تامة على تلك المناطق، وهو أمر يغلق الباب أمام مفاوضات حقيقية بين الجانبين, لا تزال هنالك إمكانية لقبول أنقرة بالمقترح الأميركي- الكردي ولكن القبول سيكون تكتيكياً، أي لانتزاع ما يمكن انتزاعه في هذه المرحلة والعودة لتصعيد المطالب وزيادة التوتر الأمني والعسكري لتحقيق غاياتها".

ويوضح الكاتب "يعقّد وجود قوات أميركية وأوروبية من حسابات أنقرة ويرفع من التكلفة المرتبطة بتلك العملية العسكرية, نتذكر كيف ردت القوات الأميركية قبل نحو عام على هجوم مباغت على مناطق قوات سوريا الديمقراطية قامت به قوات النظام السوري وقوات مرتزقة تابعة لشركة أمنية روسية، إذ قتلت قوات التحالف الدولي أكثر من مئة من القوة المهاجمة في غضون دقائق. يمكن أن يتكرر الأمر في حال هددت أنقرة سلامة الجنود الأميركان أو تخطّت الحدود المقبولة من قبل واشنطن".

وأردف قائلاً "يدفع هذا تركيا لاستخدام سياسة التصعيد التدريجي غير المباشر, على سبيل المثال، بالتزامن مع وصول الحشود التركية الأخيرة على الحدود السورية، سقطت قذيفة هاون من مدينة رأس العين الحدودية على مدينة تركيا، وتسبّبت بإصابات في صفوف المدنيين الأتراك. لا تعرف قوات سوريا الديمقراطية من قام بهذا العمل الذي شكّل ذريعة للتصعيد التركي إذ قصفت أنقرة مواقع قوات الحماية في مدينة رأس العين".

ويستقرئ الكاتب السوري مسار الأحداث "بهذا المعنى، حتى في حال وافقت تركيا على العرض الأميركي، سيكون ذلك من أجل انتزاع ما يمكن في الوقت الحالي ومواصلة العمل على توسيع سيطرتها على تلك المناطق، من خلال افتعال مواجهات وصدامات مع القوات الكردية تمنع استقرار تلك المناطق أمنيّاً".

(ي ح)


إقرأ أيضاً