كاتبة سورية: تركيا تخلت عن المعارضة منذ دخولها حلف أستانا

قالت الكاتبة السورية رانيا مصطفى إن تركيا تخلّت عن دعم ما يسمى "المعارضة" السورية منذ دخولها في حلف أستانا وقبولها اتفاقات خفض التصعيد، وأكّدت أنه "بقي أمام الروس والأتراك معركة دموية لحسم ملف الجهادية، ولا يُستبعد مشاركة واشنطن فيها".

وفي مقال لها في صحيفة العرب قالت الكاتبة السورية رانيا مصطفى إنه خلال لقاء القمة الروسية – التركية في موسكو الأسبوع الماضي، بدا الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، مزهوّاً بنصره الذي حققه في ملف إدلب على حساب نظيره وضيفه، التركي رجب طيب أردوغان. اللقاء شمل العلاقات التجارية والإبقاء على اتفاق سوتشي (سبتمبر 2017) على قيد الحياة، رغم الفجوة الكبيرة بين الطرفين حول تفسير التزامات كل طرف فيه؛ لكن الوضع المُستجد في شمالي سوريا فرض الغلبة للموقف الروسي.

وتحدث اتفاق سوتشي للمنطقة العازلة في إدلب عن خلوّ شريط بعرض 15 إلى 20 كيلومتراً من السلاح ومن الجهاديين، وتسيير دوريات مشتركة ومنفصلة كل من جهته، وفتح الطريقين الدوليين قبل نهاية العام الماضي، وحل مشكلة الفصائل وإنهاء ملف الجهادية. لكن الاتفاق كان ضبابياً، وغير مكتمل فيما يتعلق بمسؤولية كل طرف في تنفيذ بنوده.

فتركيا حسب الكاتبة، تتطلع إلى أن تكون إدلب منطقة نفوذ تسيطر عليها المعارضة التابعة لها، ولأنه لا ضمانات روسية ولا قدرة لأنقرة على فرض هذا الواقع لاعتبارات تتعلق بتعقيدات الوضع في إدلب وسيطرة هيئة تحرير الشام، وتواجد جهاديين غير سوريين وبأعداد غير قليلة، ما منع تركيا من دعم الفصائل القريبة منها في إدلب لمعركة إنهاء ملف الجهادية وتوحيد بقية الفصائل تحت عباءتها، حيث تهديدات النظام مستمرة، مع رغبة روسية في السيطرة على كامل المنطقة، بذريعة عدم إيفاء تركيا بتعهداتها حول إنهاء ملف الجهادية وفتح الطرق الرئيسية. بينما تركيا تفضّل الاحتفاظ بطاقة وتعداد الفصيل الأكبر التابع لها وهو فيلق الشام، ومعه فصائل غصن الزيتون ودرع الفرات لمعركة محتملة في شرق الفرات ضد وحدات حماية الشعب.

وأشارت الكاتبة أنه "لا خلاف أن الهجوم العنيف الذي شنّه النظام السوري في ريف حماة وإدلب، بمشاركة وإدارة روسية كاملة، مرتبط بالتقدم في ملف شرقي الفرات. ويبدو المشهد مؤخراً وكأنّه تسابق أميركي روسي ضمن الحلبة السورية، على الإسراع في إنجاز ملفي شرق الفرات وغربه لتعزيز رصيد كل منهما بفرض أمر واقع ضمن مفاوضات محتملة، الجانب الإسرائيلي غير بعيد عنها؛ وكلا الإنجازين، الروسي والأميركي، كانا على حساب تركيا".

وأكّدت أن تركيا راهنت على دعمها لما يسمى بالمعارضة السورية، واحتضنت أولى تشكيلاتها السياسية وآخرها الائتلاف الوطني، وفتحت حدودها لعمل غرف الدعم الأميركية – الخليجية لما يسمى بالجيش الحر والفصائل الإسلامية المتشكلة تباعاً، وحافظت على علاقة قوية مع الفصائل الإسلامية سمحت لها بإخضاعها لسياسات خفض التصعيد في أستانا في سبتمبر 2017، ثم اتفاقات تسليم المناطق والتهجير في حلب الشرقية وفي الغوطة الشرقية بريف دمشق، مقابل سيطرتها على مناطق حدودية، لمنع قيام كيان كردي.

وبحسب الكاتبة فإنه لم يعد في رصيد أنقرة الكثير في سوريا، خاصة بعد سيطرة النظام وروسيا على مدينة خان شيخون الواقعة على الطريق الدولي دمشق – حلب، واقترابهما من السيطرة على معرة النعمان شمالاً، ما يعني إمكانية توسيع المعركة باتجاه جسر الشغور وأريحا، وفتح الطريق الدولي الأصعب حلب- اللاذقية، وحصار المنطقة المتبقية والتي تضم الفصائل المعتدلة وهيئة تحرير الشام والجهاديين الأجانب، واحتمال التقدم باتجاه مناطق النفوذ التركية في جرابلس والباب وعفرين.

وتطرقت الكاتبة رانيا مصطفى إلى الهدنة التي أُعلنت من قبل وزارة الدفاع الروسية في إدلب، وقالت إن الإعلان جاء فيما تعتزم تركيا إقامة نقاط مراقبة جديدة بالقرب من الطريق الدولي حلب – اللاذقية، تمهيداً لفتح الطريق تحت سيطرة دوريات مشتركة، وربما قبلت بالعرض الروسي بنقل نقاط مراقبتها، وتعديل خارطة سوتشي لتوزيع السيطرة الجديدة، فيما سيؤجل ملف الجهادية وإنهاء الحالة الفصائلية إلى خطوة لاحقة، غير بعيدة.

وتابعت قائلةً "يمكن القول إن تركيا تخلّت عن دعم المعارضة السورية منذ دخولها في حلف أستانا وقبولها اتفاقات خفض التصعيد، تحت ضغط حماية أمنها القومي من الخطر الكردي، وبالتالي راهنت على حليفين، روسي وإيراني يدعمان النظام في السيطرة على كامل سوريا، وخسرت الرهان بفقدانها السيطرة على جزء مهم من إدلب، وخضوعها للشروط الروسية، فيما سمح التقارب الروسي الأميركي لروسيا بقضم المناطق بعد تدميرها، مع الصمت الأميركي على المجازر".

وفي الختام تقول رانيا مصطفى "بقي أمام الروس والأتراك معركة دموية لحسم ملف الجهادية، ولا يُستبعد مشاركة واشنطن فيها، إذا ما توافقت مع روسيا على إخراج تركيا شبه الكلي من سوريا، إضافة إلى إيران، وفق ما نوقش بمشاركة تل أبيب في قمة القدس الأمنية".

(ح)


إقرأ أيضاً