كاترين جابر: تحركات تركيا عبارة عن إخفاقات وهناك 3 أسباب ستؤدي لخروجها من سوريا

أكّدت الصحفية والباحثة السياسية في جامعة السوربون الفرنسية كاترين جابر بأن فتح تركيا لعدة جبهات في الإقليم هو عبارة عن إخفاقات وهي تسعى لابتزاز الغرب في مناطق أخرى لتأخذ ما تريد في سوريا, وأشارت إلى أن بقاء تركيا في حلف الناتو لم يعد مضموناً، كما أن روسيا تماطل معها حتى تحقيق مصالحها, ووضعت الصحفية 3 أسباب ستؤدي لخروج تركيا من سوريا.

كثّفت تركيا من تحركاتها وتدخلاتها في دول المنطقة, من سوريا إلى العراق وقبرص, بالإضافة إلى افتعالها الكثير من المشاكل.

وتواجه تركيا الآن ضغوطاً أميركية وأوروبية على خلفية عناد حكومة أردوغان بشراء صفقة إس 400 الروسية والتنقيب عن النفط والغاز في منطقة قبرص, ما قد يؤدي إلى قرب انهيار العلاقات بين أنقرة وواشنطن ومن خلفها أوروبا, ولمحاولة فهم ما يجري تحدثت حول ذلك لوكالة أنباء هاوار الصحفية والباحثة السياسية في جامعة السوربون الفرنسية كاترين جابر.

تحركات تركيا عبارة عن إخفاقات

الصحفية كاترين جابر بدأت حديثها بشرح هدف تركيا من فتح جبهات عديدة وقالت "تركيا خسرت في العديد من الجبهات التي تورطت فيها ومن بينها سقوط الأنظمة التي كانت تابعة لسياستها في منطقة الشرق الأوسط ولذلك كان من الصعب على أردوغان أن يرى حلم الخلافة الإسلامية وإعادة مجد الدولة العثمانية يتبعثر أمام عينيه خصوصاً بعد انخفاض شعبية حزبه (العدالة والتنمية) في الداخل لذلك قام بإعادة إحياء ملف التنقيب في مياه البحر المتوسط والتدخل العسكري المباشر في ليبيا".

تركيا تبتز الغرب في أماكن أخرى لتأخذ ما تريد في سوريا

وأوضحت "كلها قرارات تكتيكية تتخذها أنقرة لمحاولة حفظ القليل من مكانتها الإقليمية, تبدو في قشرتها الخارجية محاولات استراتيجية جدية ولكنها في حقيقة الأمر بداخلها العديد من الإخفاقات, أولاً تركيا أصبحت تتحرش بكافة القوى الإقليمية والدولية ما يمكن أن يدفع بها إلى العزلة التدريجية, ثانياً باتت خطتها واضحة في استخدام وسيلة الابتزاز السياسي مقابل إجراء مساومات في سوريا, سياستها أصبحت واضحة أمام الجميع, فبعد العملية التي قامت بها في عفرين ويليها الطموحات في غزو شمال شرق سوريا هي أهم أهداف القيادة التركية في الوقت الحالي, ولذلك هي تعترض مصالح القوى الدولية في صراعات أخرى للحصول على ما تريد في سوريا وهو ما ترفضه الدول الغربية مؤكدين على ضرورة الحل السياسي في سوريا, وأن القرار يبقى في يد السوريين وحدهم".

بقاء تركيا في الناتو غير مضمون وروسيا ستماطل معها حتى الانتهاء من مصالحها

وبخصوص الضغوط والعقوبات الأميركية والأوروبية على تركيا تقول الباحثة في جامعة السوربون الفرنسية "واشنطن وأوروبا قامتا بتهديد أنقرة بفرض عقوبات وقد نفذتا تلك التهديدات, الاتحاد الاوروبي قام باتخاذ حزمة من القرارات بهذا الشأن يوم الاثنين الماضي وهو تقليص التعاون الدبلوماسي مع تركيا، وإلغاء الدعم المُقدّم من قبل الصندوق الأوروبي بحوالي 140 مليون يورو، وإلغاء بعض صفقات الملاحة الجوية التي كان من المرتقب عقدها, واشنطن من جانبها أيضاً ألغت صفقة طائرات F-35 وتُقدر خسارتها في هذا الصدد بحوالي المليون ونصف المليون دولار وتتوعد أمريكا بفرض عقوبات إضافية, كل ذلك سوف يكون له تداعياته على الاقتصاد التركي خصوصاً بعد انهيار العملة التركية بالإضافة أن بقائها في حلف شمال الأطلسي أي حلف الناتو أصبح غير مضمون ناهيك عن ضياع حلم الانضمام للاتحاد الاوروبي".

وأضافت "أنقرة في هذه النقطة أصبحت تفكر في أولوياتها الاستراتيجية, وسوريا وحدود جنوب شرق تركيا أصبحت الأمر الأكثر إلحاحاً بالنسبة لها, لذلك أدركت أنقرة أن تحالفها مع روسيا في هذه القضية تحديداً أمر لا غنى عنه كون موسكو أصبحت القوة الأكثر تأثيراً في سوريا، وأنقرة تبحث عن أي ورقة رابحة في سوريا لذلك قامت بشراء صفقة الصواريخ الروسية S400 وفضّلتها على حساب صفقة الأسلحة الأمريكية تحديداً في هذا التوقيت الراهن لكسب ود الروس, علما بأن الطموحات التركية تُعكّر صفو الأهداف الروسية في سوريا ولكن موسكو تتبع سياسة النفس الطويل وتماطل مع كل الأطراف اللاعبة في الحرب السورية إلى حين الانتهاء من تحقيق أهدافها".

ثلاثة أسباب ستؤدي لخروج تركيا من سوريا

وتستقرئ الصحفية والباحثة في جامعة السوربون كاترين جابر مسار الأحداث في المنطقة "في اعتقادي الشخصي، أي محاولة تركية لإعادة إشعال الحرب في الشمال السوري هي محاولة فاشلة كما أن خروجها حتمي من الأراضي السورية لثلاثة أسباب رئيسية, فمن جهة هي تواجه مقاتلين كرد وعرب ضمن قوات سوريا الديمقراطية، هم من أهالي تلك المناطق المُهددة من قبل تركيا وهي على علم ودراية بمدى بسالة تلك المجموعات في الدفاع عن أنفسهم وعن أراضيهم لذلك سوف تكون خسارتها المادية والبشرية فادحة خصوصاً بعد القضاء على المعارضة المُسلحة التابعة لها والتي كانت تحارب لأجل مصالحها".

وتضيف "بالإضافة إلى أن المجتمع الدولي لن يتخلى عن الكرد خصوصاً بعد الدور العظيم الذي لعبوه في القضاء على تنظيم داعش الإرهابي, ولذلك يجب أن ترضخ للحلول السياسية وتسوية أمورها بطريقة سلمية, السبب الثاني، النظام أوشك على السيطرة على كافة الأراضي السورية بدعم روسي، وهو يرى في التدخل التركي الأبشع على الإطلاق وهذا كان واضحاً في تصريحات مندوب سوريا لدى الأمم المتحدة بشار الجعفري الذي وصف التدخل التركي بـالاحتلال. والسبب الثالث هو من منطلق مبدأ "المساواة" بين كافة الأطراف, فهناك رغبة عامة لإخراج اللاعب الإيراني من المعضلة وبالتالي سيتوجب انسحاب الأطراف الأخرى لحل الأزمة وأولهم تركيا".

(ح)

ANHA


إقرأ أيضاً