كتّاب عرب: تركيا وإيران يريدان عودة داعش والأولى تريد توطين المتطرفين في شمال سوريا

أشار كتّاب عرب أن الوضع السوري يتمحور حول ثلاثة نقاط هي أن تركيا وإيران لهما المصلحة بعودة داعش وتستخدمانه كعصا لردع خصومهما, بالإضافة إلى المنطقة الآمنة التي اتفق الأتراك والأمريكيين بشأنها وسعي أردوغان لتوطين السوريين "المتطرفين" في شمال وشرق سوريا, فيما كان موقف النظام من هذا الاتفاق كورقة التوت التي يتستر بها.

ناقش كتّاب في صحيفة العرب في مقالات لهم اليوم السبت، الوضع السوري عبر التطرق لثلاث محاور منها من يريد عودة داعش حيث يتبين بأن تركيا وإيران هم من لهم المصلحة بعودته, فيما كان المحور الثاني هو الاتفاق الأمريكي التركي حول المنطقة الآمنة والذي كشف التناقض الخطاب الإخواني الذي ترعاه حكومة أردوغان, في حين كان المحور الثالث هو رفض النظام لهذا الاتفاق والذي وصفه الكتّاب بأنه أشبه بورقة التوت التي يتستر النظام بها.  

من يريد عودة داعش؟

الكاتب العراقي إبراهيم الزبيدي بدأ المحور الأول والذي كان حول من يريد عودة داعش وقال "إيران لها مصلحة في خلق داعش جديد في كل مرة تحتاج فيها إلى هز العصا الغليظة لردع خصومها العراقيين السنة والكرد المتحالفين، سراً أو علانية، مع أميركا، وللشد من عضد رؤساء مستعمرتها العراقية ووزرائها ونوابها. أو لمآرب أخرى".

وأضاف "تركيا أيضا تحتاج إلى داعش، أو إلى ما يشبه داعش، حين يشتد عليها الضرب تحت حزامها من قبل الكرد، ومن أصدقائها المتحالفين مع أعدائها، داخل مدنها وقراها، أو في مناطق نفوذها في سوريا والعراق. وما كشفته الحقائق الموثّقة عن تعاملات الحكومة التركية مع داعش الساقط، أو تسهيلاتها التي كانت تمنحها لـ”مجاهديه” لا يحتاج إلى إعادة وتفسير".

وبحسب الكاتب "أما أمريكا دونالد ترامب فيصعب التنبؤ بأساليبها وأدواتها التي تستخدمها في حروبها الساخنة والباردة معاً، وهي في أغلب أحوالها عصية على الفهم على الآخرين".

اتفاق تركيا وأمريكا حول المنطقة الآمنة كشف تناقض الخطاب الإخواني

فيما كان المحور الثاني حول الاتفاق الأمريكي التركي وقال الكاتب والسياسي الفلسطيني عدلي صادق "جاء الاتفاق الأميركي التركي على إنشاء ما يُسمى منطقة عازلة في شمالي سوريا، معيباً لأنقرة، وكاشفاً لزيف اعتراضها على السياسة الأميركية حيال قضايا الشعوب المُسلمة، ويؤكد في الوقت نفسه على عدوانية الطرف الأميركي، إذ يندرج في السياق الذي درجت عليه الولايات المتحدة، في استهتارها بمصائر أوطان الآخرين والوحدة التمامية لأراضيهم!".

وأضاف "يحق للمواطن العربي في كل مكان، أن ينظر إلى هذا الاتفاق، باعتباره فعلاً غادراً، لما فيه من التعدي على حدود بلد عربي، بذرائع تعميم السلام في ممرات جغرافية تُقتطع من أراضيه، وما يتخلل هذا العمل من مزاعم عن فتح أبواب الأمل وإعادة اللاجئين. فمن خلال التجارب يعلم اللاجئون أنفسهم، كما تعلم الشعوب، أن واشنطن بسياساتها وعسكرها، لا تفتح أملاً لشعب مظلوم، ولا تسهم في صنع استقرار".

وأوضح "كذلك فإن أنقرة الأردوغانية، تُدرك أن الخطط الاستراتيجية عندما تُصنع مع واشنطن، أو مع الروس، تناقض الخطاب “الإخواني” الذي ترعاه، أي الخطاب الذي يُعيب على الآخرين علاقاتهم بواشنطن ويصر على تخوينهم ويتهمهم بالارتهان للسياسة الأميركية أو لإسرائيل. وهذه حقيقة لا تستند إلى فرضيات ظنية أو اتهامات، وإنما يبرهن عليها اتفاق مُعلن، على الشروع في عمل تأنف الإقدام عليه أية دولة وازنة تتبنى سياسات تتسم بالحد الأدنى من احترام أسس العلاقات الدولية".

ويتحدث السياسي الفلسطيني عن الذين ترغب تركيا توطينهم في شمال وشرق سوريا ويقول "اللاجئون المُراد إسكانهم في الشريط المزعوم، إن كانوا من أهالي سوريا الطبيعيين، أي الذين لم ينخرطوا في الصراع وإنما باتوا من ضحاياه؛ لا يرون عودتهم إلى بلادهم بإعادة إسكانهم في شريط جغرافي، وإنما يرون أن العودة الآمنة تتحقق عندما يعودون إلى قراهم ومدنهم التي كانوا يعيشون فيها وعاش فيها آباؤهم وأجدادهم. واللاجئين الذين يتحدث عنهم الاتفاق، ليسوا اللاجئين الذين أصبحوا في المهاجر الكثيرة الأخرى، وإنما هم تحديداً اللاجئون غير النافعين، أي الذين لم تستفد منهم تركيا الأردوغانية، عندما جعلتهم ينقلون إليها مقدراتهم العينية، من مشاغل وأدوات إنتاج ومدخرات مالية، ومنحت الكثيرين منهم الجنسية التركية. فمن بين أولئك اللاجئين غير النافعين، العناصر التي انخرطت في النزاع المسلح وتطرفت والتحقت بالمجموعات الإرهابية ولم تعد أنقرة في حاجة إلى استخدامهم، ووجبت في حساباتها إعادتهم مع أسرهم إلى داخل الحدود السورية".

أما المحور الثالث فكان حول رفض النظام لهذا الاتفاق وقال الصحافي السوري بهاء العوام "تتفق تركيا والولايات المتحدة على مشروع منطقة آمنة شمال سوريا، وقبل أن يتحول المشروع إلى واقع تخرج دمشق لتدين وتستنكر وترفض. لا تعرف الغاية من ذلك. وتسأل نفسك متى يستيقظ نظام بشار الأسد من وهم السيادة الذي يعيشه تحت رايات خمس دول تحتل البلاد منذ سنوات؟".

وأوضح أن "حكومة دمشق لا تتجرأ على البوح باسم ومنصب مَنْ نُسبت إليه تصريحات وزارة الخارجية الرافضة للتفاهم التركي – الأميركي شمال سوريا".

ويتساءل الصحفي السوري "ماذا يعني رفض دمشق لمخططات تركيا والولايات المتحدة في الشمال؟ ما الذي تملكه دمشق للتعبير عن رفضها سوى بيانات مجهولة الهوية؟".

وأضاف "في ظل الدولتين العميقتين المتحكمتين في القرار السوري، تحوّل رفض دمشق إلى ورقة توت يستتر بها النظام، أو إلى موقف روسي أو إيراني تنقله “الدولة السورية” رغماً عنها في أحسن الحالات. لا يحمل هذا التشخيص أي مبالغة، فالكلمة الأخيرة في الأزمة السورية خرجت من يد الأسد ...".

(ي ح)


إقرأ أيضاً