كيف ستؤثر إقالة جون بولتون على السياسة الخارجية للولايات المتحدة؟

أشارت صحيفة الغارديان البريطانية إلى أن إقالة دونالد ترامب المفاجئة لجون بولتون، قد تعكس الانهيار القريب في العلاقات الشخصية بين الرجلين، وسيكون لذلك أيضاً تداعيات على السياسة الخارجية الأمريكية.

تضيف الصحيفة أن الكثيرين في واشنطن، ومن بينهم جمهوريون بارزون، أعربوا عن سعادتهم لرحيل بولتون، وتقول إن إقالته حدث سياسي نادر رحب به حتى من يكرهون ترامب وكل ما يمثله.

وتقول الصحيفة إن رحيل صقر متشدد متهور مسؤول عن قدر كبير من السياسة الأمريكية الخارجية المروعة" أمر مرحب به. وتقول الصحيفة إن بولتون لدى دخوله الإدارة الأمريكية الربيع الماضي، كان يدعو بقوة لهجوم "احترازي" على كوريا الشمالية. وتضيف الصحيفة إن بولتون، على النقيض من ترامب، كان يؤمن بالتدخل الخارجي القوي وبوجود حضور عسكري أمريكي دولي قوي. وكان دوماً هناك الخوف من أن مهارته التكتيكية ودأبه الذي لا يلين سيُمكنّانه من تحقيق ذلك.

وتقول الصحيفة إنه مهما كان الترحيب برحيل بولتون، فإن من يخلفه قد لا يكون أفضل منه، وتقول الصحيفة إنه لا يجب الترحيب بالأسلوب الفوضوي المفكك الذي تنتهجه الإدارة الأمريكية، التي "يبتهج رئيسها بالانقسامات والتحزبات بين طاقمه والتي تسمح له بالحكم وفقاً لأهوائه وغروره".

وتضيف الصحيفة أنه من المحتمل أن يكون بولتون قد أُقيل لأنه خدش غرور ترامب، وليس لأنه كان غير كُفْء، وتتحدث الصحيفة عن مجموعة من القضايا الخلافية بين ترامب ومستشاره المُقال.

أفغانستان

في أفغانستان ، كان بولتون معارضاً قوياً لخطة مغادرة القوات الأمريكية المتبقية بحلول نهاية العام. ولكن من المفارقات، يبدو أن ترامب في نهاية هذا الأسبوع فقط قد اقترب من بولتون، حيث تخلى عن خطته لمحادثات غير عادية في كامب ديفيد مع قادة طالبان، قبل يومين من ذكرى 11 سبتمبر. وقال ترامب إنه تخلى عن القمة السرية بعد أن قتل مفجر انتحاري جندياً امريكياً في كابول، لكن قراره يعكس أيضاً قلقاً متزايداً في البنتاغون بأن الرئيس كان يخطط للتخلي عن أفغانستان للإرهابيين دون أي خطة لحماية الحكومة الأفغانية الشرعية قبل انتخابات.

فنزويلا

ذهب بولتون بشكل واضح في تبني موقف "عدائي" بخصوص رئيس فنزويلا حيث تؤكد الوثائق خطط لإرسال قوات أمريكية إلى البلاد، ويفترض أنها للإطاحة بحكومة نيكولاس مادورو. أدت تقييمات بولتون المُفرطة في تقدير مدى سرعة سقوط مادورو، ومزاج التمرد في الجيش الفنزويلي إلى انخفاض مصداقيته لدى ترامب. لكن دعم الولايات المتحدة لزعيم المعارضة خوان غوايدو لا يزال حازماً، وفي هذا الأسبوع فقط، كان المسؤولون الأمريكيون يضغطون على الاتحاد الأوروبي لتصعيد العقوبات. ومع ذلك، فقدت السياسة الأمريكية تجاه فنزويلا زخمها.

إيران

نصح كل من بومبيو وبولتون ونائب الرئيس مايك بينس، ترامب هذا الصيف بشن هجوم على إيران بعد إسقاط طائرة أمريكية مُسيّرة. ولكن ترامب انسحب خوفاً من عواقب المواجهة العسكرية. هذا جعله يعتمد على سياسة الضغط الاقتصادي الأقصى، لكن الحلفاء الأوروبيين الذين قاومهم ترامب، جادلوا بأنه إذا لم تهاجم الولايات المتحدة إيران فإن البديل الوحيد هو التحدث إلى طهران. فشلت توقعات بولتون بانتفاضة المعارضة، التي ستؤدي ، بحسب بولتون، إلى تغيير النظام الذي يتوق إليه، في الظهور في الوقت الذي يتحد فيه الإصلاحيون والمتشددون ضد "الظالم الخارجي". يود ترامب، عقد لقاء مع الرئيس الإيراني، حسن روحاني، إذا تم الاتفاق على شروط تؤدي إلى اتفاق نووي جديد. لكن هذا لن يحدث إلا إذا كان رحيل بولتون مصحوباً برغبة الولايات المتحدة في رفع العقوبات عن صادرات النفط الإيرانية. في حديث له بعد رحيل بولتون يوم الثلاثاء، ردد بومبيو اقتراح ترامب بأن الرئيس قد يلتقي بنظيره الإيراني في الجمعية العامة للأمم المتحدة في وقت لاحق من هذا الشهر.

روسيا

رحّب ترامب بجهود الحكومة الفرنسية لجلب روسيا إلى طرف غير معادٍ لواشنطن، وهو موضوع ثابت لسياسة الرئيس الأمريكي الخارجية التي أحبطتها المقاومة الأوروبية والحزبية في واشنطن. هذه المقاومة كانت مدعومة من قبل بولتون، الخصم القديم لفلاديمير بوتين الذي لم يرَ روسيا خارج إطار الحرب الباردة. لدى ترامب، وبحسب الصحيفة وبعد إقالة بولتون، فرصة أفضل الآن لمواصلة الانفتاح مع موسكو بعد أن شجع الرئيس الفرنسي، إيمانويل ماكرون، المحادثات بشأن أوكرانيا.

كوريا الشمالية

كان لبولتون سجل خلال فترة حكمه في إدارة بوش لتولي إدارة بيونغ يانغ، وخلال حكم ترامب كان قد دعا إلى شن ضربات وقائية. عارض بشدة فتح طريق نحو المحادثات مع كيم جونغ أون، وسرعان ما وضعه على خلاف مع ترامب عندما بدأ الرئيس جهوده للانخراط في المفاوضات وجهاً لوجه مع زعيم كوريا الشمالية. تجاهل ترامب باستمرار نصيحة بولتون والتقى بكيم عدة مرات، على الرغم من أنه يقول إنه ليس في عجلة من أمره لإبرام صفقة. وفي الوقت نفسه، أشار بولتون إلى عدم ثقته بكيم برفضه تسليم برنامجه النووي وتجارب كوريا الشمالية الصاروخية قصيرة المدى المتكررة. وقال بولتون إن هذه الاختبارات خرقت قرارات الأمم المتحدة، لكن ترامب عارض ذلك. بل إن بولتون مُتّهم بالعمل خلف الكواليس لإحباط التقدم في المحادثات، بما في ذلك العمل ضد ستيفن بيجون، المبعوث الخاص لمفاوضات كوريا الشمالية.

(م ش)


إقرأ أيضاً