كيف يُنظم أهالي عفرين المُهجرين أنفسهم في الشهباء

يُنظم أهالي عفرين المُهجرين قسراً إلى مناطق الشهباء أنفسهم ضمن 132 كوميناً، و4 مجالس و3 بلدات، ناهيك عن 8 هيئات للإدارة الذاتية الديمقراطية، ولعل أكثر الأماكن المُنظمة في الشهباء هي المخيمات التي تُطبق نموذج الحياة الكومينالية فيها.

بعد تمركزهم في الشهباء عقب تهجيرهم قسراً من عفرين في 18 آذار 2018 نتيجة العدوان التركي، عمل أهالي عفرين على تنظيم حياتهم وبناء كومينات ومجالس ولجان تنظيمية، وفي أيلول من ذات العام أُعيدت هيكلية الإدارة الذاتية الديمقراطية للمقاطعة وتفعيل 8 هيئات وانتخاب الرئاسة المشتركة لها.

شعب مُنظّم منذ بداية الثورة

واتخذ أهالي عفرين منذ بداية ثورة روج آفا في الـ 19 من تموز 2012 التي انطلقت شراراتها من كوباني، الحياة الكومينالية والمُنظّمة أساساً لهم، وقد أصبح ذلك النظام مع مرور الأيام من أساسيات حياتهم.

وعلى هذا الأساس، لم يكن من الصعب تنظيم الأهالي في الكومينات والمجالس واللجان وغيرها من المؤسسات المدنية في الشهباء بعدما هُجروا إليها قسراً، فالأهالي سارعوا لتنظيم أنفسهم واختيار إدارة تمثلهم في الساحة السياسية والخارجية، في ظل تواجد النظام السوري، ومجموعات إيرانية وروسية.

وشُكّل في مقاطعة الشهباء وقرى ناحية شيراوا بعفرين 132 كوميناً موزعة على الشكل التالي:

في النواحي: 21 كومين في ناحية أحداث، ناحية بابنس 13 كومين، ناحية فافين 18، ناحية أحرص 26، ناحية تل رفعت 13 كومين وناحية شيراوا 13 كومين.

في المخيمات: شُكّل في مخيم برخدان 14 كوميناً، مخيم العودة كومين واحد، مخيم سردم 11 كومين، مخيم عفرين كومين واحد، ومخيم الشهباء كومين واحد.

وبالإضافة إلى الكومينات هناك مجالس النواحي، في كل من تل رفعت، أحداث، أحرص وناحية شيراوا.

ويتضمن كل كومين 10 لجان منها "الإغاثية والصحة والتدريب والبلدية والمرأة والصلح والشبيبة".

وفي مخيم برخدان تجتمع كومينات المخيم كل 15 يوم بمشاركة كافة اللجان لمعالجة العوائق والخدمات التي يحتاجها الأهالي، ثم يتم التواصل مع مجلس المخيم الذي يرفع بدوره المتطلبات والمشاكل الموجودة إلى مجلس مقاطعة عفرين، ويتدخل المجلس لمعالجة الطلبات.

وتعتبر لجان الإغاثة أكثر اللجان فعالية في كافة المخيمات ومهمتها التواصل مع المنظمات الإغاثية، وذلك لتأمين متطلبات الشعب.

ويقول أحمد عبد المنان أوسو الذي يعمل في الكومين السادس في مخيم سردم (العصر) "نُنظّم أنفسنا في الكومينات، نتعاون معاً، ونسيّر أمورنا بروح كومينالية".

أما المواطنة أمينة خليل التي تعمل في الكومين الثالث في ناحية أحداث، تقول "نؤمن كافة احتياجات الأهالي من المواد الغذائية والمياه والألبسة وغيرها، ويتساعد الجميع ضمن الكومينات"، مضيفةً بأن "مطلب الوحيد للأهالي هو العودة إلى عفرين".

تركيا والنظام يحاولان تشتيت المجتمع المُنظّم

ويقول الرئيس المشترك لمجلس مقاطعة عفرين محمد نعسو إن "ما تحمّله أهل عفرين خلال المؤامرة الدولية التي نُفذت على المنطقة ليس أمراً سهلاً، قوتهم وتكاتفهم أمام الاحتلال التركي لمدة 58 يوماً كان رداً تاريخياً ترك بصمة ستبقى خالدة في تاريخ الإنسانية والعالم".

وأشار بأن "هناك العديد من الخلايا التابعة للاحتلال التركي تحاول عبر الحرب الخاصة تفكيك المجتمع العفريني، ولكن عبر تنظيم الأهالي لأنفسهم في كافة المجالات يتم الوقوف بوجه هذه السياسات".

وانتقد نعسو عمل بعض المنظمات التي قال بأنها تدّعي تقديم الخدمات للأهالي في المخيمات، وأشار إلى أن "تواجدهم شكلي فقط هدفه تسيير مصالح معينة مع المنظمات الخارجية".

ويسعى المجلس إلى جانب الكومينات والإدارة الذاتية إلى رفع وتيرة النشاطات والفعاليات من أجل تحرير عفرين، وأكّد نعسو بأن الهدف الوحيد لكل مواطن عفريني متواجد في الشهباء هو تحرير عفرين.

وبخصوص البطالة بين الأهالي في منطقة خالية من كافة وسائل العمل، بيّن محمد نعسو بأن المجلس يسعى إلى تأمين فرص عمل عبر افتتاح ورشات خياطة ومشاريع صغيرة أخرى، منوّهاً بأنهم يجدون صعوبة في تأمين المعدات لوجود الحصار الخانق المفروض من قبل النظام السوري.

الإدارة الذاتية هي المظلة السياسية لعفرين في الساحة العالمية

الإدارة الذاتية الديمقراطية لإقليم عفرين، والتي أعادت هيكليتها في أيلول 2018، تسعى عبر الاتصالات السياسية على إيجاد حل للوضع في عفرين من الناحية السياسية من جهة وتنظيم الشعب من جهة أخرى.

الرئيس المشترك للإدارة في إقليم عفرين بكر علو، ذكر حاجة الأهالي بعد خروجهم من مدينتهم للتنظيم والوقوف بجانبهم وأكد على ضرورة العمل بكافة الوسائل لإيجاد الحلول والعودة إلى عفرين.

وقال علو إن الأهالي من كافة الفئات استنفروا لتنظيم أنفسهم عبر الكومينات والمجالس وهيئات الإدارة الذاتية، ويظهر ذلك لأي زائر جديد للمنطقة.

وركّز علو على الناحية التعليمية في الشهباء، وخص بالذكر دور هيئة التدريب والتعليم في تنشيط التعليم وحماية الأطفال من آفات الحرب، مضيفاً بأنه ليس من السهل في ظل ظروف الحرب تهيئة المعلمين والمدارس لتعليم أكثر من 15 ألف طالب وطالبة.

(ك)

ANHA


إقرأ أيضاً