لأنها عاشت الألم تسعى لإعادة الثقة والأمل لكل مصاب

​​​​​​​نجبير اسماعيل تشعر بألم كل من بُتر طرفه، لأنها عاشت ذلك الألم، وهي متفانية في العمل وهدفها إعادة الأمل لك مصاب.

تعمل نجبير أحمد اسماعيل البالغة من العمر 26 عاماً، والتي بُترت قدمها، بسبب إصابتها أثناء تصديها لهجمات مرتزقة جبهة النصرة في منطقة جزعة، عندما كانت مقاتلة في صفوف وحدات حماية المرأة،  في مركز صناعة الأطراف الصناعية التابع للهلال الأحمر الكردي في مدينة قامشلو، بكل جدّ ونشاط، وهدفها الأساسي مساعدة الجرحى، والتخفيف عنهم.

الحرب في سوريا منذ عام 2011 خلّفت الكثير من المآسي، فهناك من قُتل ومن أُصيب، ومن  شُرّد.

نجبير أحمد اسماعيل تنتمي إلى أسرة كردية سورية من مدينة ديرك في شمال وشرق سوريا، وكانت هذه العائلة قد استقرت في منطقة حرستا بريف دمشق قبل عام 2011، كغيرها  من الأسر التي توجهت إلى دمشق، وريفها بغرض العمل.

ومع اندلاع الثورة السورية، وتحولها إلى صراع مسلح، ونظراً لخطورة الوضع في منطقة حرستا كونها معقلاً للجماعات المسلحة، وتشهد اشتباكات باسمرار، عادت عائلة نجبير التي عاشت طفولتها في دمشق إلى مدينة ديرك بداية عام 2012.

عقب تحرير منطقة ديرك من النظام السوري، على يد وحدات حماية الشعب، باتت هذه الوحدات محل استقطاب لكافة أهالي المنطقة، نجبير إحدى الشابات التي تفاعلت بشكل كبير مع هذه الوحدات، وتعرفت عليها بشكل أكثر عن طريق ابن عمتها الذي كان مقاتلاً ضمن الوحدات.

ولشدة تعلقها بوحدات حماية الشعب، قررت الالتحاق بصفوفها، وعليه التحقت بالوحدات في أواخر عام 2012.

شاركت في عدة حملات حتى أصيبت وبُترت ساقها

شاركت نجبير في العديد من حملات التحرير في مقاطعة قامشلو، وبتاريخ الـ 25 من آذار عام 2014، وأثناء تصديها مع رفاقها لهجمات جبهة النصرة على منطقة الجزعة جنوب شرق مقاطعة قامشلو، انفجرت قنبلة بها مما أدى إلى إصابتها بجروح بليغة.

إحدى شظايا القنبلة اخترقت ساق نجبير الأيسر، واضطر الأطباء إلى بتره.

حالة نجبير كانت حرجة، ولهذا تم إرسالها من قبل الهلال الأحمر الكردي إلى باشور كردستان لتلقي العلاج".

وبعد استكمال علاجها، تم تركيب قدم صناعية لنجبير لتتمكن من التحرك بسهولة  .

خلال فترة علاجها في مدينة هولير بباشور تعرفت على أحد المختصين في مركز لصناعة الأطراف الصناعية.

بدأت في العمل بمركز الأطراف الصناعية بعد لقائها بالمشرف على معالجتها

بعد عودتها من باشور كردستان كانت تعاني بين الحين والآخر من ألم في ساقها، وعلمت بأن هناك مركزاً لصناعة الأطراف الصناعية في مدينة قامشلو، وأن المركز تابع للهلال الأحمر الكردي.

وعند زيارتها للمركز وفي أواخر عام 2015 التقت بالمشرف على علاجها بباشور في المركز، ولأن المشرف كان قد عرض عليها العمل في هذا المجال أثناء معالجتها في باشور، طرحت نجبير الفكرة بأن تعمل في المركز، وهكذا بدأت  العمل في المركز بعدها مباشرة.

هدفها مساعدة الذين بُترت أطرافهم

وعن عملها في المركز تقول نجبير اسماعيل "قررت أن أعمل في هذا المركز لأنني أود أن أساهم في مساعدة الأشخاص الذين بُترت أطرافهم".

المركز الأول من نوعه يقدم خداماته مجاناً

وأشارت نجبير بأنها تدربت لمدة طويلة على يد المختصين في المركز، حتى تمكنت من العمل بشكل أكثر احترافية، وأضافت "هذا المركز هو الأول من نوعه في المنطقة، وهو يستقبل العسكريين والمدنيين أيضاً، ويقدم خدماته  مجاناً، حتى أن الأطراف التي يصنعها  يقدمها مجاناً".

"أشعر بألم كل من يأتي إلى المركز"

وتقول نجبير بأنها سعيدة بعملها في هذا المجال، وتتابع "حينما نستقبل المراجعين في المركز، أشعر بمدى ألمهم ومعاناتهم، لأنني عشت تلك المرحلة بكل تفاصيلها، ولهذا أسعى جاهدة أن أعيد إليهم ثقتهم بأنفسهم، وأحكي لهم عن الذي عشته، فهذا يخفف عنهم، ويعزز من إرادتهم، ويسهل مسيرة علاجهم".

وتختتم نجبير بالقول "إعادة الأمل للإنسان في بلد يعيش حالة حرب، من أهم الواجبات علي، وبعملي هذا أحاول أن أقدم يد العون لكل من فقد أحد أطرافه".

نجبير تعيد الأمل لكل مصاب

وعن نجبير يقول حمزة الفرات وهو أحد المقاتلين وأُصيب في الطبقة وقدِم إلى المركز لتركيب طرف صناعي :"نجبير تعمل بكل جد، وهي تعيد الأمل لكل مصاب بمعنوياتها، وتفانيها في العمل".

ويُذكر أن مركز الأطراف الصناعية صنع خلال الأعوام الأربعة الماضية 4500 طرف صناعي، للمقاتلين والمدنيين من كافة مدن ومناطق شمال وشرق سوريا.

 (م ح)

ANHA


إقرأ أيضاً