لاجئون عراقيوّن: الحكومة العراقية تخلت عنّا

تتجول اللاجئة العراقية خلفة عزيز حمد في العقد السادس، من مدينة الأنبار العراقية ضمن سوق مخيم الهول لشراء بعض الحاجيات لأطفالها، وعلامات التعب والإرهاق بادية على وجهها الأسمر الذي طغت عليه التجاعيد، وتقول: "لا نعلم سبب عدم اهتمام الحكومة العراقية بأبنائها؟". فيما توضح لاجئة أخرى بأن الحكومة العراقية تخلّت عنهم.

يقطن مخيم الهول التابع للإدارة الذاتية لشمال وشرق سوريا، والواقع شرق مقاطعة الحسكة 45 كم، أكثر من 72 ألف شخص بين نازح ولاجئ وعائلات مرتزقة داعش، من بينهم 8670 عائلة عراقية مؤلفة من 30890 لجأوا لمناطق شمال وشرق سوريا خلال هجوم مرتزقة داعش على مدينة الموصل العراقية وريفها عام 2014، والبعض الآخر نتيجة الصراعات الطائفية بين القوى العراقية.

وأثناء هجوم مرتزقة داعش على الأراضي العراقية عام 2014، احتلت ثلث مساحة الأراضي العراقية وكبرى مدنها مثل الموصل وتكريت والأنبار، واستخدموا هذه المدن كنقاط تحرك في العراق، كما ارتكبوا مجازر بحق الآلاف من العراقيين ولا سيما الإيزيديين في شنكال في العام نفسه، واضطر سكان تلك المدن للبحث عن الأمن وفرّوا لمناطق شمال وشرق سوريا، واحتضنتهم الإدارة الذاتية لشمال وشرق سوريا اللاجئين العراقيين وأسكنتهم في مخيم الهول.

وبعد استعادة الجيش العراقي سيطرته على كافة الأراضي العراقية التي احتلها مرتزقة داعش، رغب عدد كبير من اللاجئين العراقيين العودة إلى ديارهم لذلك لم تتوانَ الإدارة الذاتية للحظة عن التنسيق مع الجهات العراقية والأمم المتحدة للمساعدة في عودة اللاجئين العراقيين القاطنين في مخيم الهول إلى ديارهم.

ثلاث زيارات ولكن نتيجة تذكر

وخلال الفترة السابقة زار مخيم الهول ثلاثة وفود عراقية رسمية بالتنسيق مع الإدارة الذاتية لشمال وشرق سوريا، إلا أن تلك الوفود لم تحرك ساكناً بعد، على الرغم من إطلاقهم الوعود الكثيرة لعودة اللاجئين العراقيين إلى ديارهم. ويوضح في هذا الصدد الإداري في منسقية العراقيين في مخيم الهول فارس البرغوث: " الوفود العراقية وعدونا برحلات لكن حتى الآن لا يوجد أي اجراءات، ولم تُطبق الوعود التي أطلقتها".

"الحكومة دشّرت أبنائها"

ويتهم مجلس العراقيين في مخيم الهول الوفود العراقية بالمراوغة، كونهم وعدوا بتنظيم رحلات لعودة اللاجئين العراقيين، إلا أن ذلك لم يتم حتى الآن. وتقول لاجئة عراقية مرتديةً نقاباً أسود كانت تتجول في أرجاء قطاع العراقيين ضمن المخيم، رفضت الكشف عن هويتها، بلهجتها العراقية: "للأسف الحكومة العراقية دشّرت (تركت) أبنائها من النساء والأطفال في المخيم، مهما كانت معاملة الإدارة في المخيم جيدة، لكن يبقى شوقنا لأهلنا وبلدنا".

وصبت اللاجئة العراقية جام غضبها على المسؤولين العراقيين وشيوخ العشائر وحمّلتهم مسؤولية بقائهم في المخيم كل هذه الفترة: "ما ذنبنا؟ عليكم إيجاد حل للعراقيين، أخرجونا من المخيم، أعيدونا إلى ديارنا".

ويقطن اللاجئون العراقيون ضمن ثلاثة قطاعات في مخيم الهول الذي يتألف من 7 قطاعات، ويرفض قرابة ثلث من اللاجئين العراقيين العودة إلى ديارهم أي قرابة 10 آلاف لاجئ، ويُفضلون البقاء في مخيم الهول نظراً لأنهم يشعرون بالأمن والأمان في مناطق الإدارة الذاتية.

أما بقية اللاجئين العراقيين يُصرون على العودة ولكن بضمانات دولية لمنع تعرضهم لأي تمييز أو انتهاك. وبيّنت في هذا الصدد إحدى اللاجئات العراقيات التي لم تتجرأ للكشف عن هويتها ولا حتى عن وجهها، وكانت ترتدي نقاباً أسوداً: "يجب تهيئة الأجواء قبل عودتنا إلى ديارنا، لأن كل من يعود إلى أراضيه يُتهم بالإرهاب؛ هنا أناس أبرياء لا ذنب لهم، ولا علاقة لهم بالإرهاب، ويجب أن يوضع حد لهذه الطائفية".

الإداري فارس البرغوث رفض الاتهامات التي تُطلقها بعض الأطراف العراقية بصدد اللاجئين العراقيين القاطنين في مخيم الهول حول ارتباطهم بمرتزقة داعش، وأكّد وجود عوائل لمرتزقة داعش من نساء وأطفال بينهم ولكن لا يوجد عناصر لمرتزقة داعش في المخيم، وقال: "عوائل المرتزقة فكوا ارتباطهم بالمرتزقة؛ هؤلاء لاجئون وليسوا داعشييّن".

لا نعلم سبب عدم اهتمام الحكومة العراقية بأبنائها

اللاجئة العراقية خلفة عزيز حمد من مدينة الأنبار العراقية لجأت إلى مخيم الهول منذ 9 أشهر ولديها 10 أفراد من العائلة تقطن معهم في مخيم الهول تتمنّى فقط العودة إلى ديارها، وبيّنت: "لا نعلم سبب عدم اهتمام الحكومة العراقية بأبنائها (أي القاطنين في مخيم الهول)".

ويُنظّم العراقيين القاطنيّن ضمن مخيم الهول في إقليم الجزيرة، أنفسهم ضمن الكومينات والمجالس.

وتوقع مدير منطقة الشرق الأوسط للجنة الدولية للصليب الأحمر فابريزيو كاربوني في الـ11 من آذار المنصرم إعادة ما يقارب 20 ألف لاجئ عراقي، ممن هم في الأراضي السورية وبالأخص من هم في مخيم الهول إلى ديارهم، بموجب اتفاق مع الحكومة العراقية في بغداد لكن لم يعد أي لاجئ إلى العراق حتى يومنا هذا.

(أ ب)

ANHA


إقرأ أيضاً