لماذا "البالة" تنتشر كبديل للألبسة الجديدة؟

بعد الارتفاع المتزايد لأسعار الألبسة في الأسواق, اتجّه بعض التجّار للعمل والمتاجرة بالألبسة المستعملة أو ما تعرف بـ "البالة"، والتي لاقت إقبالاً في الأسواق نظراً لانخفاض أسعارها مقارنة بالألبسة الجديدة.

عدم الاستقرار الاقتصادي في سوريا، وهبوط قيمة الليرة السورية أمام العملات الأجنبية، أدى إلى عدم القدرة على ضبط أسعار السلع والمواد، وخاصة المستوردة منها، ولذلك تشهد الأسواق تفاوتاً ملحوظاً في أسعار المواد والسلع بين محل وآخر.

تُعد الألبسة من السلع التي تأثرت بشكل كبير بحالة عدم الاستقرار الاقتصادي، ولم يعد باستطاعة الأهالي وخاصة ذوي الدخل المحدود تأمين مستلزماتهم من الألبسة، نتيجة غلاء أسعارها، وعليه يتوجهون إلى شراء الألبسة المستعملة "البالة" كبديل نظراً لأسعارها التي لا تتجاوز ربع قيمة الألبسة الجديدة أو أكثر، كما أن جودتها تُعد من أسباب شراء الأهالي لهذه الألبسة، وهذه الأسباب أدت إلى انتشار أسواق محلات بيع الألبسة المستعملة "البالة" بشكل كبير في معظم مناطق شمال وشرق سوريا.

وتتراوح أسعار الألبسة المستعملة بين 100 ليرة حتى 500 ليرة للقطعة الواحدة، وأحياناً أكثر من ذلك بقليل، وذلك حسب نوعها وقياسها، فتتنوع الألبسة المعروضة بين ألبسة الأطفال والألبسة النسائية والرجالية.

محمد الجمعة أحد المتسوقين في سوق البالة بناحية الشدادي الواقعة جنوب مقاطعة الحسكة، أوضح أن البالة توفّر أكثر من 70% من سعر القطعة الجديدة، وتُلبي حاجة المواطن وتناسب جميع الأذواق.

ولفت الجمعة أن الأهالي مُقبلون على فصل الشتاء، حيث يشهد السوق ارتفاعاً كبيراً بسعر الألبسة الشتوية وخاصة الجواكيت، إذ يصل سعر الجاكيت لأكثر من 8 آلاف ليرة، فيما سعره في البالة لا يتجاوز الـ 500 ليرة ومثله الكثير من القطع.

فيما يقول سليمان محمود، أحد الزبائن في محل للألبسة المستعملة بمدينة الحسكة "نأتي لشراء البضاعة المستعملة الأوروبية "البالة " لجودتها ورخص أسعارها، مقارنة مع محلات الألبسة والمستلزمات المنزلية الأخرى الجديدة".

ومع اقتراب فصل الشتاء تشهد الأسواق ارتفاعاً في أسعار الألبسة الشتوية، ويُشير محمود إلى أن "الألبسة الشتوية غالية جداً، ومن هذا الوقت نقوم بشراء الثياب الشتوية من محلات البالة".

التاجر أحمد الفاتر من أهالي ناحية الشدادي، نوّه أن البالة تحوي كافة الألبسة لكسوة كافة أفراد العائلة سواء الأطفال أو الكبار, ومعظم الأهالي يتجهون للبالة لجودتها ورخص سعرها مقارنة مع الألبسة الجديدة في الأسواق.

أحد أصحاب محلات الألبسة والأدوات المستعملة حسين حمود من حي المفتي بمدينة الحسكة، أوضح أنه "منذ بداية افتتاح المحل عملنا بالألبسة فقط، ومع مرور الوقت قمنا بتوسيع المشروع نتيجة إقبال الأهالي على البالة، وتطوّر الأمر إلى الألعاب والبللوريات واللوحات والتُحف والنحاسيات".

وبيّن حمود أن سبب إقبال الأهالي على الألبسة المستعلمة هي جودتها الجيدة وأسعارها الرمزية المتناسبة مع أصحاب دخل المحدود.

(هـ ن)

ANHA


إقرأ أيضاً