لماذا اختلف حلفاء الضرورة في سوريا بعد تعايش قسري لسنوات؟

تمددت حرب الوكالة على الساحة السورية لتصل إلى حلفاء الضرورة (روسيا- تركيا- إيران) حيث تحولت مساعي تأجيل الخلافات والعيش القسري لأعوام إلى حرب باردة بينهم, لكن تطور الأحداث أظهر مدى ضعف الموقف التركي وسط خسارة حليف الضرورة وغياب دعم الحليف التقليدي, فإلى أين تسير الأحداث بينهم؟

لا تزال الأوضاع في مناطق ما سميت "خفض التصعيد" وفق الرؤية الروسية التركية متوترة, وذلك على خلفية الصراع البارد بين ضامني أستانا (روسيا- تركيا- إيران).

اختلاف الرؤية بين ضامني أستانا يشعل مناطق (خفض التصعيد)

وتصاعد التوتر بينهم على خلفية إطلاق النظام بدعم روسي هجوماً على ريف إدلب وحلب, حيث تمكن من السيطرة على مناطق مهمة كمعرة النعمان وسراقب والطريق الدولي "M5", وخان العسل بريف حلب.

ترافق ذلك مع توتر بين قوات النظام وتركيا, حيث قتل جنود أتراك بقصف لقوات النظام, كما أرسلت تركيا المزيد من الأرتال العسكرية إلى حلب وإدلب وهددت قوات النظام.

لم يقتصر التوتر على الخلاف بين روسيا وتركيا, بل أن إيران حاضرة أيضاً, حيث وبعد التقارب الروسي الأمريكي الإسرائيلي وخصوصاً بعد قمة القدس غُيبت إيران عن التحركات بخصوص سوريا، وغابت حتى عن اجتماعات ضامني أستانا.

مع ازدياد التوتر رأت إيران فرصة للعودة مجدداً إلى واجهة الأحداث السورية, حيث ومع سقوط جنود أتراك بنيران النظام, صرحت إيران بأنه من حق النظام تحرير المناطق السورية من الإرهاب والاحتلال في إشارة إلى تركيا, لكن الرد التركي جاء عبر هجوم لمرتزقة تركيا على نبل والزهراء اللتان تتواجدان فيهما قوات مقربة من إيران.

الباحث والكاتب السوري أحمد الدرزي تحدث حول ذلك لوكالة أنباء هاوار قائلاً: "أن الرؤية تختلف لكل من الطرفين في مسألة إدلب تبعاً لأهداف كل طرف من الأطراف، فموسكو تدرك تماماً أن ملف الإرهابيين في إدلب يهدد أمنها القومي، وأن هذه المجموعات الإسلامية والتي تتفرع جميعها عن تنظيم القاعدة، ليست سوى أدوات في صراع دولي كبير بين الولايات المتحدة من جهة، وبين روسيا والصين من جهة".

الدرزي أضاف حول ذلك: "إن الرئيس التركي يستثمر هذه المجموعات في تحقيق طموحاته لتحقيق العثمانية الجديدة، وهو في حال نفذ اتفاقات سوتشي السابقة للفصل بين الإرهابيين والمعتدلين فإنه سيخسر أوراق قوة متعددة، وهي تربط مصيره السياسي في الداخل التركي، بعد أن ذهب بعيداً في استنهاض المسألة القومية والمسألة الدينية المذهبية، مع تراجع أسهمه الانتخابية بعد النكسات المتتالية".

وأشار الدرزي إلى أن "أردوغان يدرك جيداً بأن خسارته لهذه المجموعات ستضعه في مواجهة الداخل، بالإضافة إلى تحميله مسؤولية دعم الجماعات الإرهابية، وسيدفع كل المتورطين بصناعة الإرهابيين ونقلهم وتسليحهم وتدريبهم، لتحميله كامل المسؤولية، وجعله كبش فداء في محرقة تشترك فيها الولايات المتحدة وبعض دول الاتحاد الأوروبي، بالإضافة للمملكة العربية السعودية وقطر بشكل أساسي".

لماذا فشل الروس والأتراك بالتفاهم مجدداً؟

وخلال الهجمات عقد الروس والأتراك جولتين من المباحثات في أنقرة, لكنهم فشلوا بالتوصل إلى تفاهمات حول إدلب.

وبحسب تقارير فأن الأتراك طلبوا من روسيا انسحاب قوات النظام إلى ما وراء ما تسمى نقاط المراقبة التركية، والحفاظ على سيطرتهم على الطرق الدولية, لكن الروس رفضوا ذلك وأصروا على مواصلة الهجوم.

وحول ذلك أوضح الدرزي: "بالمحصلة فإن تناقض الاستراتيجيات سيدفع حكماً لتناقض المصالح وصدامها، وهذا ما يفسر عدم الاتفاق بين الطرفين وعودة الصدام في إدلب لاحتواء التناقض، والذي يهدد أن يمتد إلى مناطق أخرى في ساحات متعددة بما في ذلك ليبيا".

إلى أين يتجه مسار الأحداث؟

ومن خلال ذلك يطرح سؤال مهم إلى أين تتجه الأحداث, يرى مراقبون بأنه على الرغم من التصعيد التركي إلا أن تركيا باتت في موقف ضعيف أمام روسيا, حيث حاولت طلب الدعم من الولايات المتحدة وحلف الناتو.

لكن يوم الأربعاء قلّل مستشار الأمن القومي الأمريكي، روبرت أوبراين، من احتمال تدخل بلاده عسكرياً في إدلب، على خلفية التصعيد الأخير الذي شهدته بين القوات التركية والنظام السوري.

وأضاف: "نظام الأسد أغار على القوات التركية والعناصر التي تعمل معها، فهل ينتظر منا أن نلعب دور الشرطي الدولي، وننزل بالمظلات إلى إدلب، ومطالبة كافة الأطراف بالتوقف".

وتابع أن "الوضع في إدلب سيئ للغاية، والأسد لاعب سيئ جداً، وكذلك الإيرانيون، والخطوات التي تقدم عليها تركيا وروسيا لا تساعد على تحسين الوضع هناك".

وسبق ذلك أيضاً حديث مندوبة واشنطن لدى حلف الناتو التي قالت بأن واشنطن تدعم تركيا ضد قوات النظام لكن هي غير موافقة على كل الإجراءات التركية في سوريا.

الصورة باتت واضحة الآن, لا دعم من أمريكا وحلف الناتو لتركيا في هذا الوضع دون تغيير جذري في السياسية التركية المتناقضة, روسيا لن تصغي للمطالب التركية, خلاف وعدم ثقة متزايدة بين ضامني أستانا (روسيا- تركيا- إيران).

وحول مسار الأحداث قال الدرزي: "إن المراحل القادمة وفي ضوء التصريحات الحادة من قبل الأطراف السورية الروسية في مواجهة التصريحات الانفعالية للرئيس التركي وبقية عناصر إدارته، فإنني أعتقد بأننا سنشهد المزيد من هجمات الجيش السوري وحلفائه لتحرير ما أمكن من أراضي إدلب، في خطة متدرجة لتحرير كل المناطق في الشمال السوري".

ويرى  الباحث والكاتب السوري أحمد الدرزي "أن الخطوة الثانية هي إخراج تركيا والولايات المتحدة من كل الأراضي السورية، وهذا سيدفع بالكثير من الدول الإقليمية لإعادة الاصطفاف، خاصة ونحن ننتظر حدثاً أكبر على مستوى الإقليم وليس إدلب فقط، والذي سيدفع جميع القوى السياسية والدولية لإعادة كل حساباتها بما يتعلق بمستقبل المنطقة ودورها فيها، وخاصة الدول التي تورطت بالدم السوري".

(ي ح)

ANHA


إقرأ أيضاً