ما قصة العم حسين حارس المكان المقدس ؟

يفتخر بعمله كحارس للأماكن المقدسة، أماكن استشهاد المدافعين عن حي الشيخ مقصود، ويعمل بجد دون كلل أو ملل رغم كبر سنه، إنه حسين سليمان الذي يقول " المكان يروق لي فهو من أكثر المناطق تقديساً"، المكان كان شاهداً على تلاحم القوات العسكرية مع الأهالي في الدفاع عن الحي ليتحول بعده إلى رمز للمقاومة.

عند زيارة حي الشيخ مقصود بمدينة حلب، لا بد للمرء أن يذهب إلى ساحة الشهيد أبو شيار التي تحمل في جنباتها ملحمة بطولية سجّلها 12 شهيداً 7 منهم من وحدات حماية الشعب والمرأة وقوات الأساييش و5 من المدنيين الذين حملوا السلاح دفاعاً عن الحي.

وتقع الساحة في الناحية الشرقية لحي السكن الشبابي والمُطلة على حي الشيخ مقصود، كما أنها تُعتبر مزاراً للشهداء تتم زيارتها دورياً في الأعياد والعديد من المناسبات.

ما هي قصة الساحة

في إحدى مباني السكن الشبابي، كانت توجد مجموعة من مقاتلي وحدات حماية الشعب، قوات الأسايش ومجموعة من أبناء الحي الذين كانوا يتعاونون مع القوات أثناء إعلان النفير العام في الحي .

ولأن المرتزقة لم يتمكنوا من اختراق أية نقطة مقاومة شكّلها الأهالي مع المقاتلين، عمدت إلى استخدام المفخخات لإحداث ثغرات في خط المقاومة المحيط بحي الشيخ مقصود.

وحفر المرتزقة خندقاً انطلاقاً من نقاط تمركزهم وصولاً إلى السكن الشبابي وتحديداً عند البناية التي كان يتمركز فيها عشرات المقاتلين مع المدنيين المُرابطين على جبهات المقاومة، وزرعوا داخلها كميات هائلة من المتفجرات وأقدموا على تفجيرها.

وقد هز التفجير حي الشيخ مقصود يوم الـ 29 أيار عام 2016، واستشهد بذلك الهجوم 12 مناضلاً، 5 مقاتلين من وحدات حماية الشعب، 2 من قوات الأسايش و5 مدنيين، إضافة إلى إلحاق دمار شامل بتلك الأبنية.

وقد استطاع المقاتلون انتشال جثامين شهيدين اثنين من قوات الأسايش و4 جثامين لمقاتلين وحدات حماية الشعب وجثمان مدنيين فيما بقيت جثامين المناضلين الآخرين تحت الأنقاض.

ولا يزال جثمان مقاتل في وحدات حماية الشعب وأربعة من المدنيين ما تزال راقدة تحت أنقاض المباني، ولا يمكن إخراجها نظراً لمرور مدة زمنية كبيرة على الحادثة والحجم الكبير للدمار والركام الذي خلّفه التفجير الذي شكل حفرة يصل عمقها إلى أكثر من 25 متر.

ووريت جثامين الشهداء الذين تم إخراجهم من تحت الأنقاض في مقبرة الشهيد رفيق بقرية متينا التابعة لمنطقة عفرين آنذاك، وليتحول موقع استشهادهم بحلب إلى مزار مقدس معطر بدمائهم.

حامي مزار الشهداء

العم حسين سليمان ذو الـ65 ربيعاً من أهالي حي الشيخ مقصود بحلب وأحد أعضاء قوات حماية المجتمع، حيث أُوكلت مهمة حماية ساحة الشهيد أبو شيار إلى العم حسين منذ إنشاء الساحة بعد تحرير السكن الشبابي، ليصبح الحامي لشواهد الأضرحة.

وإلى جانب حماية الساحة التي تزينها أعلام وحدات حماية الشعب والمرأة وحركة المجتمع الديمقراطي، عمل العم حسين على زرع الزهور والأشجار المثمرة وكروم العنب.

ويقول العم حسين بهذا الخصوص" إنني أبقى هنا فترة تزيد عن فترة بقائي في البيت، لأن المكان يروق لي فهو من أكثر المناطق تقديساً بالنسبة لي وللعامة، وأقل واجب يمكن أن أقدمه لتضحيات الشهداء هو العمل على حماية هذه الساحة وإظهارها بأفضل صورة يمكن تقديمها".

ويذهب العم حسين منذ بزوغ الفجر سيراً على الأقدام إلى الساحة ليسقي الأزهار المزروعة ويعتني بها بالقرب من أماكن استشهاد المدافعين عن الحي بكل روح ثورية ومسؤولية، حيث يقول العم حسين في هذا الخصوص" أفتخر كوني حارس لأماكن الشهداء، هذا العمل يناسبني وأنا واثق بقدرتي على منح الجمالية للساحة على الرغم من كل شيء".

 (سـ)

ANHA


إقرأ أيضاً