ماذا حدث في مخيم عين عيسى وإلى أين اتجهت عائلات مرتزقة داعش؟

كشفت  عائلات مرتزقة داعش عن كيفية الهجوم على مخيم عين عيسى، وكيف تم تهريب عدد من العائلات إلى مناطق سيطرة الاحتلال التركي، فيما أوضحت الإدارية في أمن المخيمات بانهم ألقوا القبض على حوالي 90 عائلة وأن البحث جار عن المتبقين.

شن جيش الاحتلال التركي ومرتزقته من داعش وجبهة النصرة هجوماً في الـ 15 من تشرين الأول الماضي هجوماً على مخيم عين عيسى، بهدف إخراج عائلات مرتزقة داعش من المخيم البالغ عددها 250 عائلة أجنبية، وما تبقى هم سوريون وعراقيون، وبالإضافة إلى قصف الطائرات والأسلحة الثقيلة، استخدم الاحتلال ومرتزقته الخلايا النائمة وعناصر المرتزقة الموجودين في المخيم في هجومهم، وأضرموا النيران في المخيم.

وفي هذا السياق أجرت وكالتنا لقاءات مع عدد من عائلات مرتزقة داعش اللواتي هربن من المخيم، وتم إلقاء القبض عليهم من قبل قوى الامن الداخلي في الرقة والطبقة ومنبج، وتحدثوا عن مجرى في المخيم في ذلك اليوم.

وجدان كمال من إحدى عائلات مرتزقة داعش، وهي من محافظة الأنبار العراقية، وقدمت إلى سوريا في الشهر تموز عام 2016 مع زوجها، واستقروا في مدينة البوكمال التابعة لمحافظة دير الزور، ومن هناك بعد اشتداد المعارك في البوكمال قدموا إلى مخيم الطويحنية في منطقة الطبقة، ومن هناك واثناء محاولتهم الهروب إلى عزاز للتوجه من هناك إلى تركيا برفقة عدد من عوائل مرتزقة داعش، ألقت قوى الأمن الداخلي القبض عليهم في بداية عام 2018، ومن ثم تم نقلهم إلى مخيم عين عيسى.

'بعد قصف المخيم بدأ إطلاق النار على الخيم من قبل ملثمين'

وتقول وجدان كمال بأنه في صباح ذلك اليوم لم يكن هناك أي شيء من ثم سمعوا أصوات طائرات اعتقدوا أنها للتحالف الدولي، ولكن بعد ان تم قصفهم، علموا بأنها تركية، وتابعت بالقول "انتشر الجميع في المخيم، خوفاً على حياتهم، ومن ثم بدأ إطلاق النار على المخيم من قبل ملثمين الذين كانوا خلايا نائمة كانت موجودة داخل المخيم، وبعد ذلك خرجنا أنا وأطفالي من المخيم برفقة عدد من العوائل العراقية، واتجهنا صوب مدينة الرقة، وعلى أحد الحواجز تم القاء القبض علينا، ومن ثم جاءوا بنا إلى مخيم الهول".

'الخلايا النائمة أضرمت النيران في المخيم بعد سرقة بعض الوثائق'

وقالت وجدان أيضاً "في بداية الأمر خرجت من المخيم، وامنت على أولادي الاثنين، وعدت مرة أخرى إلى المخيم، لاتي ببعض لوازمنا، وشاهدت أناس يرتدون الزي المدني ويحملون السلاح، كانوا خلايا نائمة، دخلوا إلى غرف إدارة المخيم، وأخذوا معهم بعض الأوراق، ومن ثم أحرقوا الغرف".

'تم تهريب 25 عائلة تركية 4 عائلات أجنبية أثناء احتراق المخيم'

وعن خروج عائلات مرتزقة داعش الاجانب من المخيم تقول وجدان كمال "عائلات مرتزقة داعش الأتراك كانوا على تواصل مع تركيا، وكانوا يقولون لي بأن الأتراك سيأتون لأخذنا، وسيأخذون فقط المهاجرات (أي عائلات مرتزقة داعش الأجانب)، وعندما شن الهجوم على المخيم، أتوا وأخذوا العائلات التركية التي كان يصل عددها في المخيم ما بين الـ 20 و الـ 25 عائلة تركية، بالإضافة إلى عائلتين من مقدونيا، وعائلتين ألمانيتين".

'زوجها كان من مرتزقة داعش وهرب إلى إدلب'

رهف أحمد الخلف من أهالي مدينة الميادين التابعة لمحافظة دير الزور، وهي زوجة المرتزق الداعشي محمود حسين إسماعيل، بعد أن اقتحم النظام السوري مدينة الميادين، وهرب زوجها الداعشي إلى مدينة إدلب في منتصف عام 2017، وهي خرجت مع طفليها فيما بعد إلى منطقة سلقين التابعة لمحافظة إدلب بحثاً عن زوجها، ولكن زوجها طلقها، وسجنها لدى جبهة النصرة مرة، ولدى الاحتلال التركي في مارع مرة أخرى، لأن زوجها كان يريد أخذ اطفالها منها غصباً، وبقيت في السجنين حوالي عامين وثلاثة أشهر، ومن ثم خرجت عن طريق إعزاز إلى منبج، وهناك تم اعتقالها ونقلها إلى مخيم عين عيسى.

'سيارات دخلت المخيم وهربت عدد من العوائل وأضرموا النار في الجهة الخلفية للمخيم'

وعن ما جرى في عين عيسى تقول رهف الخلف "عندما كنا في المخيم، قصف جيش التركي المخيم بالطائرات،  وفي هذه الأثناء دخلت سيارات إلى المخيم من الجهة الخلفية، كان بداخلها أشخاص يرتدون قمصان بيض، وبناطيل سوداء، وأضرموا النيران في القسم الخلفي للمخيم، وبدأوا إطلاق النار على المخيم بشكل عشوائي، وأخذوا معهم عدد من العوائل ومن ثم رحلوا".

'الكثير من عائلات المرتزقة توجهوا صوب الجيش التركي'

ونوهت رهف أحمد خلف بأن الكثير من عائلات المرتزقة، خرجوا من المخيم واتجهوا صوب جيش الاحتلال التركي ومرتزقته، وأضافت "نحن بقينا في المخيم، ومن ثم أردنا الذهاب إلى الرقة مع عدد من العائلات السورية، وتم إلقاء القبض علينا عند أحد حواجز الرقة، وأتوا بنا إلى هنا في مخيم الهول".

'المخيمات كانت تشهد مظاهرات مؤيدة لتصريحات أردوغان بالهجوم على شمال وشرق سوريا'

وفي سياق متصل اشارت الإدارية في أمن المخيمات بشمال وشرق وسوريا أيلول رزكار بأنه قبل شن الهجمات على شمال وشرق سوريا، كانت عائلات المرتزقة يقومون بأعمال تخريب في المخيمات (الهول، روج، وعين عيسى)، وكذلك مظاهرات مؤيدة لأردوغان، وخاصة بعد نداء البغدادي لهم، وتصريحات أردوغان بشن هجمات على المنطقة.

وقالت أيلول رزكار "في مخيم الهول كانت هناك تظاهرات مؤيدة لأردوغان، أما في مخيمي روج وعين عيسى، كان هناك تدريبات للداعشيات، بحسب المعلومات التي وصلتنا، وكان هناك تنظيم سري داخل المخيمات، وألقينا القبض على عدد من الداعشيات بهذا الخصوص".

'كانت الخلايا النائمة داخل وخارج المخيم مستعدة للهجوم'

وعن مجريات الاحداث التي شهدها مخيم عين عيسى، أفادت أيلول رزكار "بداية بدأت خلايا نائمة بالهجوم على المخيم، بالتزامن مع قصف جيش الاحتلال التركي للمخيم ومحيطه، ومن ثم ظهر تنظيم الداعشيات من داخل المخيم وهن كن مستعدات لهذا الأمر، وبدأن بالهروب باتجاه الجيش التركي، ومنهن من خرجوا من المخيم، إلى اماكن أخرى، لأنه لم يكن باستطاعتنا السيطرة على الوضع بسبب القصف".

ونوهت أيلول رزكار بأن الداعشيات بحسب معلوماتنا يختبئن في منبج، الرقة، كوباني، ومنبج، وأن هؤلاء خطرين جداً، ويشكلن خطراً على أمن المنطقة.

'أكثر من 200 عائلة داعشية اتجهوا نحو الجيش التركي'

وعن الخلايا النائمة التي دخلت المخيم، قالت أيلول رزكار "من خلال تحقيقنا مع العائلات التي ألقينا القبض عليها، والمتابعة التي قمنا بها، اتضح بأن حوالي 200 عائلة من عوائل مرتزقة داعش اتجهوا إلى الجيش التركي، كما أن الخلايا النائمة، أخذت عائلات معها عندما دخلوا المخيم، وما يثبت ذلك الفيديوهات التي ظهرت في كري سبي/تل أبيض، حيث شاهدنا عدد من عائلات مرتزقة داعش كنا نعرفهم داخل مدينة كري سبي وكانوا من جنسيات مختلفة وفي السابق كانوا في مخيم عين عيسى، وفيديوهات أخرى يقول فيها عناصر المرتزقة بأنهم قدموا إلى عين عيسى وحرروا عائلاتهم، وهذا يؤكد بأن مرتزقة داعش هم من بين الذين يشنون هجمات على المنطقة".  

'ألقينا القبض على حوالي الـ 90 عائلة إلى الآن'

وعن كيفية إلقاء القبض على قسم من العائلات التي هربت من المخيم أفادت أيلول رزكار "بمساعدة قوى الأمن الداخلي، والمؤسسات الأخرى التابعة للإدارة الذاتية في مناطق الرقة, والطبقة، وقد تمكنا إلى الآن من إلقاء القبض على 4 عائلات سورية، 15 عائلة عراقية، وحوالي الـ 70 عائلة من جنسيات مختلفة، وكلهم عائلات مرتزقة داعش، والآن عمليات البحث والتفتيش مازالت مستمرة عن العائلات المتبقية".

وعن وضع العائلات التي تم إلقاء القبض عليهم أضحت أيلول رزكار "هم الآن في قسم خاص بمخيم الهول، والتحقيق معهم مستمر حتى الآن".

(م)

ANHA


إقرأ أيضاً