مجزرة كوباني.. ذكرى أليمة تتجدد كل عام!

صبيحة يوم الخامس والعشرين من حزيران/يونيو عام 2015، كانت الدماء تسيل في شوارع مدينة كوباني وقرية برخ باتان، الجثث ملأت  الشوارع، والدماء سالت على الأرض لتشهد على واقعة أليمة تركت أثراً في الذاكرة لا يُمحى.

صوت رصاص من هناك وصراخ من هنا، هول تلك المشاهد بمجرد تذكرها يُفزع القلوب، لقد دخل عشرات الإرهابيين من داعش قرية برخ باتان ومدينة كوباني الآهلة بآلاف السكان، وبدأوا بإطلاق الرصاص من أفواه بنادقهم على كل إنسان حي يصادفونه؛ صغيراً كان أم كبيراً، لا فرق!

الأمر كان مفاجئاً لسكان مدينة خرجت حديثاً من الحرب وظنت أنها ستنعم بالسلام قليلاً، لكن داعش لم يكن بعيداً، وقد أظهر أنه تهديد لم ينته عندما دخل المدينة وقتل سكانها المدنيين بدم بارد.

كان الناس نائمين، وقد أنهوا لتوهم تناول السحور استعداداً لصيام يوم آخر في شهر رمضان، عندما سمعوا إطلاق رصاص كثيف من داخل مدينة كوباني.

الذعر ملأ القلوب في البداية وبدت علامات الاستفهام على أوجه الجميع، لم يطلق الرصاص؟ لكن الجميع سرعان ما ظن أن وحدات حماية الشعب التي كانت تقود حملات القضاء على داعش قد تمكّنت من تحرير بلدة صرين جنوب مدينة كوباني، وظنوا أن الرصاص يُطلق فرحاً بتحرير البلدة التي كان داعش ينطلق منها لشن هجماته على كوباني المحاصرة آنذاك.

لكن الحقيقة كانت أن داعش قد انطلق مرة أخرى من تلك البلدة ليُهاجم سكان كوباني المدنيين الراقدين في فراشهم أملاً بحلول يوم سلام جديد في زمن حرب لم يتوقف فيه القتل والعراك.

داعش دخل خلسة إلى مدينة كوباني وقرية برخ باتان بعد أن تجاوز الخطوط الأمامية وقد مارس حيلة حينما ارتدى المرتزقة لباس وحدات حماية الشعب ولباس كتائب من الجيش الحر التي كانت تقاتل داعش إلى جانب الوحدات، وبتلك الوسيلة اجتاز الحاجز الأمني وبات نحو 80 مرتزق مُسلّح برشاشات وأحزمة ناسفة في مواجهة آلاف المدنيين داخل مدينة كوباني وقرية برخ باتان في جنوبها.

بدأ صوت الرصاص يتزايد، يرافقه صراخ كثيف ودماء كثيرة تسيل، المُسلّحون المرتزقة منتشرون في أحياء مدينة كوباني ويطلقون الرصاص على كل إنسان حي.

يومها، أطفالٌ قتلوا أمام نظر آبائهم وأمهاتهم، وآباء وأمهات قتلوا أمام نظر أولادهم، أمام باب المنازل ترى جثث الضحايا وداخل المنازل ممن تمكن داعش من دخولها.

هنالك من سقط مصاباً ولم يتمكن أقرباؤه من سحبه لأنه كان مرصوداً من المسلحين، وبقي أمام نظرهم ينزف حتى فارق الحياة.

لا أحد يعلم أين يذهب أو أين يختبئ، المُسلحون انتشروا في المدينة مثل النار في الهشيم، صوت تفجيرات كبيرة تأتي ودخان يتصاعد، أحد التفجيرات كان في المعبر الحدودي مع تركيا.

يبدو أن داعش أعد الخطة ليسيطر على كوباني ويقوم بإبادة سكانها، المسلحون تمركزوا في الأماكن العالية، وأحكموا سيطرتهم على مداخل ومخارج مدينة كوباني ماعدا المدخل الغربي، هنالك قناصة يستهدفون كل جسم يتحرك.

الموت في كل مكان، الصراخ في كل مكان، هذه المشاهد ما تزال اليوم في أذهان كل من عايشوا ذلك الحدث الأليم الذي يبدو أنه لن يغادر ذاكرة سكان هذه المدينة التي دفعت ثمن الحرب أكبر من حجمها الصغير بكثير.

يومها، فارق 242 مدنياً الحياة في مدينة كوباني وقرية برخ باتان التي لم تكن فيها المشاهد مختلفة عن مدينة كوباني، ففي تلك القرية وحدها استشهد 25 مدنياً على يد المرتزقة، إضافة إلى أن عدداً من أبناء القرية استشهدوا في كوباني.

كما استشهد 30 من مقاتلي وحدات حماية الشعب والمرأة وأعضاء قوى الأمن الداخلي(الأسايش) أثناء تصديهم للمرتزقة، وخلال عمليات تطهير مدينة كوباني وقرية برخ باتان(دخلها ما يقارب 40 داعشي) من المرتزقة.

ذلك الألم الذي عايشه هؤلاء المدنيون والمشاهد القاسية التي شاهدوها تتجدد كل عام ويتذكرونها حينما يزورون أضرحة الشهداء ليستذكروهم في الـ25 من حزيران/يونيو من كل عام.

 مع حلول يوم غد، تكون 4 سنوات قد مرت على تلك الواقعة، لكن تلك المشاهد ما تزال في مخيلة الجميع وكأنها حدثت الأمس.

ANHA


إقرأ أيضاً