مجلة أمريكية: إدلب تواجه مستقبلًا مخيفًا؛ حكم المرتزقة أو القتل الجماعي على يد النظام

هل كان لابد للشعب السوري بكل أطيافه أن يختار بين شيئين أحلاهما مر، فمنذ بداية الأزمة حصل انقسام عميق داخل المجتمع وبعد ثماني سنوات من عمر الأزمة، الشعب السوري الآن حائر بين أن يتعرض لقمع وقتل النظام وبين أن يخضع لرقابة وتضييق وقمع من قبل مرتزقة هيئة تحرير الشام وأخواتها في إدلب.

يشير مقال لمجلة الفورين بوليسي الأمريكية إلى أنه وعلى الرغم من لقاء بوتين وأردوغان وروحاني هذا الأسبوع، فليس هناك أخبار سارة بالنسبة لأهالي إدلب السوريين.

وتتحدث المجلة عن نهج مرتزقة هيئة تحرير الشام البراغماتي الذي فاجئ حتى أقرب مؤيديها بضمها أعداد كثيرة من المرتزقة الذين تراهم الهيئة "جبهة النصرة سابقاً" مرتزقة "معتدلين".

وتستدرك المجلة قائلةً، بأنه على الرغم من الاختلاف ما بين كل من مرتزقة هيئة تحرير الشام ومرتزقة داعش في بعض التفاصيل، لكن  بالنسبة لسكان إدلب في شمال غرب سوريا، لم يتغير شيء واحد: سلوكها الاستبدادي. إذ يواصل جهاز الأمن الداخلي لمرتزقة الهيئة باختطاف المعارضين وإعدامهم من حين لآخر، وكذلك التعذيب منتشر في سجونها.

وصرح سليمان، صحفي مقيم في إدلب، في مقابلة مع فورين بوليسي بأن الأمن الداخلي التابع لمرتزقة هيئة تحرير الشام  هو الأكثر "تطرفًا" وقال "إنهم يعتقلون الناس بشكل روتيني".

إذن، هناك بديلان قاتمان يواجهان الآن سكان إدلب البالغ عددهم 3 ملايين نسمة: استيلاء تدريجي للنظام على تلك المنطقة أو صفقة طويلة الأجل لوقف التصعيد من شأنها أن تضمن حماية المنطقة تحت هيمنة مرتزقة هيئة تحرير الشام. الأول يعني الموت أو السجن للكثيرين على يد النظام السوري. والنتيجة الثانية ستجلب نوعاً جديداً من القمع القاسي.

وعلى الرغم من تنازع القوى المجاورة على مستقبلهم - في وقت سابق من هذا الأسبوع، وافق الرئيس الروسي فلاديمير بوتين والرئيس التركي رجب طيب أردوغان والرئيس الإيراني حسن روحاني على محاولة "لتهدئة التوترات" في محافظة إدلب، رغم أن كل منهما يدعم مجموعات مختلفة.

ويعلم السكان أن استيلاء النظام على جميع أجزاء إدلب من شأنه أن يقضي على الكثير منهم. ففي جميع هجمات النظام السابقة على الجيوب التي يسيطر عليها "المرتزقة والمتمردون"، كان لدى من يرفضون الاستسلام في النهاية خيار النزوح إلى إدلب. ولكن لم يبق للقاطنين في إدلب أي مكان للذهاب إليه، وسيعامل النظام السوري أولئك الذين رفضوا الاستسلام له كإرهابيين وخونة. وتصف المقابلات والمحادثات مع سكان المناطق التي استولى عليها النظام عودة دولة بوليسية شديدة العدوانية. وتحدث الاعتقالات يوميًا، والخوف منتشر. المستهدفون بالاعتقالات هم نشطاء سابقون، وأفراد عائلات معروف عنها أنها انحازت إلى ما يسمى المعارضة  والعاملين الطبيين والمتمردين الذين لم ينضموا إلى قوات النظام ومنشقون من الجيش السوري. وبافتراض وجود سياسة مماثلة في إدلب، فإن الكثير من سكان المنطقة الأصليين البالغ عددهم 1.5 مليون نسمة سيكونون في خطر.

وبالتالي، يعتبر النظام أن معظم السكان في إدلب الكبرى - سواء كانوا من السكان المحليين أو الأشخاص الذين نزحوا إليها - خونة وإرهابيين وسيعاملونهم وفقًا لذلك: إذا لم يتمكن من قتلهم في ساحة المعركة، فمن المحتمل أن يزج بهم في السجن. ووفقًا لتقرير للأمم المتحدة حول سجون النظام السوري، فإن النظام "ارتكب جرائم ضد الإنسانية مثل الإبادة أو القتل أو الاغتصاب أو غيره من أشكال العنف الجنسي والتعذيب والسجن والاختفاء القسري وغيرها من الأعمال اللاإنسانية".

وهذا الاحتمال المخيف يقترب من إدلب. ففي أواخر شهر أبريل، شن سلاح الجو الروسي والمجموعات التي تدربها روسيا وقوات النظام هجومًا جديدًا على إدلب وضواحيها، والتي تضم حوالي 3 ملايين شخص، نصفهم من الأطفال. بعد مأزق أولي، منذ أوائل أغسطس، تمكنت قوات النظام من تحقيق مكاسب سريعة نسبيًا. أدت الحملة الجوية الشرسة، التي استهدفت بشكل متكرر المستشفيات والمخابز والمدارس وغيرها من البنى التحتية الحيوية، إلى جانب التقدم الذي أحرزه النظام، إلى هروب أكثر من 630000 شخص شمالًا، إلى الحدود المغلقة مع تركيا، حيث قتل ما لا يقل عن 1031 مدنياً.

(م ش)


إقرأ أيضاً