مجلة أمريكية: الجوامع التي يبنيها أردوغان في العالم هي أوكار للتجسس ولتعميق الانقسامات الطائفية

أشار تقرير مفصل لمجلة "ذا إتلانتك" الأمريكية إلى أن بناء المساجد في أوروبا من قبل الرئيس التركي رجب طيب أردوغان وحزبه الإخواني تعتبر القوة الناعمة له، وأكّدت أن الدين أداة تركيا الأكثر فعالية.

ولفتت المجلة الأمريكية إلى أن القوة الناعمة لتركيا في أوروبا هي عن طريق بناء المساجد، مضيفة أن تمويل أنقرة لآلاف المساجد ليس به حسن نية على الإطلاق، وأشارت إلى المسجد الذي يتم بناؤه في تيرانا عاصمة ألبانيا والذي سيكون الأكبر في جميع دول البلقان، وتبلغ مساحته 105 ألف قدم مربع.

وقالت المجلة إن مسجد ألبانيا من بين سلسلة من المساجد الضخمة الجديدة التي شيدتها حكومة الرئيس التركي رجب طيب أردوغان في الداخل والخارج، فهناك واحد في أكرا في غانا وهو الأكبر في غرب إفريقيا، وآخر في بشكيك في قرغيزستان وهو الأكبر في آسيا الوسطى، فضلاً عن المجمع في ولاية ماريلاند وهو الأكبر من نوعه في نصف الكرة الغربي بأكمله، وهناك ما لا يقل عن 2000 مسجد آخر من مختلف الأحجام تمولهم أنقرة، وما زال هناك المزيد من الخطط في أماكن مثل فنزويلا، حيث يدعم أردوغان حكومة نيكولاس مادورو وأيضاً في كوبا.

وأوضحت المجلة أن أنقرة تسيطر على العديد من المساجد بالخارج وفي المناطق التي بها شتات تركي كبير تُقدّم نفس الخطبة الأسبوعية التي نصت عليها الدولة في كل مدينة وبلدة وقرية في تركيا، وقد واجه أردوغان انتقادات من القوى الغربية في السنوات الأخيرة بسبب تصرفاته المعادية للديمقراطية فهو يقوم بتطهير الأعداء الداخليين المتصورين وسجنهم ويقوم بقصف الكرد في كل من سوريا والعراق، وتم حل البنوك والقوى الأجنبية بسبب مشاكل تركيا المالية.

وفي الوقت نفسه، وسعت حكومة أردوغان تدريجياً حملة عالمية للقوة الناعمة، والمساجد هي النتيجة الأكثر وضوحاً، كما أنه يدعم التعليم الديني، وبرنامج ترميم المباني العثمانية، ولكن هناك الكثير من الدول وخاصة في ألمانيا، يشعرون الآن بالقلق من أن النفوذ التركي يمكن أن يعمّق الانقسامات الطائفية أو قد يكون وسيلة للتجسس.

وأضافت المجلة أن أردوغان يطمح هو وحزبه العدالة والتنمية الذي تربطه صلات وثيقة بالإخوان، أن تكون تركيا ذات نفوذ أكثر من أي بلد طبيعي، ويقول سليم كورو، المحلل في مؤسسة أبحاث السياسات الاقتصادية في تركيا "إنهم يعبرون عن هذا في كثير من الأحيان"، وأضاف إن الدين يمكن أن يثبت أنه الأداة الأكثر فعالية من التواصل الثقافي التقليدي.

ووفقاً للمجلة فإنه يتم التحكم في المساجد التركية من قبل مديرية الشؤون الدينية "ديانيت"، وهي هيئة حكومية تُوظف الأئمة، وتكتب الخطب وتصدر الفتاوى، والتي تم تأسيسها في عام 1924، لكنها نمت بسرعة تحت قيادة حزب العدالة والتنمية ليصبح جهازاً سياسياً أكثر صراحة يتمتع بصلاحية عالمية طموحة، مع وجود أكثر من 100 ألف شخص الآن على جدول الرواتب وزادت ميزانيتها بأكثر من أربعة أضعاف منذ عام 2006، خلال فترة ولاية أردوغان الأولى كرئيس للوزراء، لتصل إلى 12.5 مليار ليرة (ملياري دولار) للعام الجاري، هذا الرقم أكبر من العديد من الوزارات الحكومية، وحتى وكالة الاستخبارات الوطنية.

وقالت المجلة إن الأموال التركية تصل إلى الدول الأوروبية من خلال وكالة التعاون والتنسيق التركية (TİKA) التي توزع معظم المساعدات الإنمائية للبلاد والتي تُنفّذ المشروعات بما في ذلك بناء المساجد العثمانية، فضلًا عن أن أنقرة قد دفعت أموالاً أيضاً إلى بلدان يعيش فيها عدد كبير من الأتراك، مثل ألمانيا حيث أصبحت ألمانيا موطناً لأكثر من 3 ملايين شخص من أصل تركي، وبدأ البرلمانيون والسياسيون بالشعور بالقلق بسبب نفوذ أنقرة المستمر، خاصة وأن حكم أردوغان يزداد استقطاباً.

وتدير ديانيت، من خلال الاتحاد التركي الإسلامي للشؤون الدينية "DİTİB"، وهو هيئة حكومية تركية أخرى، حوالي 900 مسجد من أصل 2400 مسجد في ألمانيا ورغم إنها تصف نفسها بأنها محايدة سياسياً، لكنها كانت موضع خلافات متعددة، على سبيل المثال، في العام الماضي، أفادت مجلة دير شبيغل الألمانية أن بعض أئمة "DİTİB" قادوا صلاةً لدعم الهجوم التركي في منطقة عفرين السورية.

وقال ماركوس كيربر، أحد كبار موظفي الخدمة المدنية في وزارة الداخلية الألمانية، أن الوقت قد حان لتقليص الروابط بين أنقرة والمجتمع الإسلامي في بلاده، وقال إن الشتات التركي في أوروبا الغربية يُعد رصيداً استراتيجياً مهماً لحزب العدالة والتنمية، لكن ألمانيا تهدف إلى الحصول على أئمة متعلمين محلياً ومساجد تمول محلياً في المستقبل.

وفي اجتماع عُقد مؤخراً في أنقرة مع رئيس ديانيت وبعض مستشاري أردوغان، قال كيربر إن أردوغان أبلغه بأن "أتراك ألمانيا هم الآن أتراكنا" وأضاف كيربر أن رد فعلهم الفوري كان غريباً.

(م ش)


إقرأ أيضاً