مجلة أمريكية: بوتين نجح في التلاعب بأردوغان

ذكرت مجلة "فورن بوليسي" الأمريكية أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين نجح في التلاعب بنظيره التركي رجب طيب أردوغان "لأقصى درجة" خلال صفقاته في بيع الصواريخ الروسية وخلال تدخله في سوريا.

نشرت مجلة "فورن بوليسي" الأمريكية مقالاً لأستاذ العلاقات الدولية بجامعة ليهاي الأمريكية هنري باركي رد فيه على تحليل سابق نُشر بالمجلة ذاتها لزميله ستيفن كوك، وصف فيها الأخير تلاعب أردوغان بواشنطن "كالكمان".

لكن باركي رأى أن بوتين "الداهية" هو من تلاعب بأردوغان "لأقصى درجة".

وتحدّث باركي عن زيارة أردوغان الأخيرة لروسيا حيث عرض بوتين أحدث المقاتلات والمعدات العسكرية الروسية بما في ذلك طائرات "سو-35" و"سو-57" التي يعتبرها البعض منافسة لطائرات "أف-35" الأمريكية.

أس-400

وتأتي زيارة أردوغان إلى موسكو عقب تسلم أنقرة أنظمة صواريخ الدفاع الجوي الروسية من طراز "أس-400"، التي ترى واشنطن أنها ستوفر للروس فرصة لفك شيفرات تقنية طائرات "أف-35"، مما يعرض أمن برنامج الطائرات المقاتلة بأكمله للخطر.

ويرى كاتب المقال بحسب ما نقلته "قناة الحرة" أن أنقرة لم تكن فقط مجرد مشترٍ لطائرات "أف-35" بل كانت شريكة في إنتاجها، ما يعني أنها كانت ستجني مليارات الدولارات من مبيعات التصدير، فضلاً عن اكتساب خبرات تقنية عالية في صناعة الأسلحة، "وهو هدف طالما سعت لإنجازه".

وواصلت تركيا شراء منظمة الدفاع الجوية الروسية لتبدأ أزمة مع واشنطن التي سارعت بإبعاد أنقرة من برنامج تصنيع الطائرات الشبحية الأكثر تطوراً في العالم.

وأدى هذا القرار إلى وقوع تبعات هائلة على تركيا، فلم تعد أنقرة قادرة على تحديث أسطولها القديم من المقاتلات، لكن الأهم من ذلك أنها خسرت فرصة الحصول على التكنولوجيا وكسب مليارات الدولارات.

وبدلاً من ذلك، يقول هنري باركي إن بوتين هو الذي سيحصل على مليارات الدولارات، وينجح في تخريب العلاقة بين اثنين من حلفاء الناتو الرئيسيين والحاليين (في إشارة منه إلى تركيا والولايات المتحدة).

وخلال زيارته إلى موسكو ألمح أردوغان إلى أن تركيا قد تُقدم على شراء مقاتلات روسية، وهذا يعني تعميقاً أكبر للخلاف مع الولايات المتحدة وفقاً لمقال "فورن بوليسي".

الملف السوري

ومن جهة ثانية يرى كاتب المقال أن الحقيقة الواضحة للجميع هي أن أردوغان وبوتين ليسا على وفاق تام فيما يتعلق بالملف السوري بل الاختلاف بينهما واضح جداً.

ويقول إن الاتفاق الذي تفاوضت عليه تركيا مع الروس حول مستقبل محافظة إدلب بدأ بالانهيار بعد أن باشر النظام السوري باستعادة المنطقة، وهو بذلك لا يعرض السكان المدنيين فقط للأذى بل أيضاً القوات التركية الموجودة في المنطقة.

ويضيف أن تركيا كانت تأمل أن تظل محافظة إدلب جيباً منفصلاً يعزل تركيا عن نزوح آخر للاجئين السوريين حتى يتم حل النزاع السوري.

ولكن كل الدلائل تُشير إلى أن التقدم العسكري السوري ضد حلفاء تركيا والمتعاونين معها سوف يزداد قوة.

ويشير كاتب المقال إلى "أنه مباشرة بعد أن عاد أردوغان إلى أنقرة، وبينما كان يتلقى الإشادة من قبل صحافته المتملقة حول إنجازاته العظيمة في موسكو، استأنفت سوريا القصف على إدلب".

"بوتين يعرف بوضوح كيف يلعب ويتلاعب بالرئيس التركي: لقد منحه معاملة رفيعة واستقبله بالسجاد الأحمر وجعله يُعجب بمعدات روسيا العسكرية، فقط للضغط عليه مرة أخرى في سوريا" حسب ما جاء في مقال المجلة الأمريكية.

(آ س)


إقرأ أيضاً