محمد نور الدين: ما يجري في منزوعة السلاح لن يتطور إلى حرب مفتوحة وشاملة

قال الأكاديمي والباحث في الشؤون التركية ومدير مركز الدراسات الاستراتيجية في بيروت الدكتور محمد نور الدين إن النظام السوري غير راضٍ عن الاحتلال التركي للأراضي السورية ولكنه مرغم على مراعاة الموقف الروسي، مشيراً أن ما يجري في المنطقة منزوعة السلاح هي مناوشات تراوح مكانها ولن تتطور لتتحول إلى حرب مكشوفة ومفتوحة وشاملة بين طرفي الصراع.

شرح الأكاديمي والباحث في الشؤون التركية ومدير مركز الدراسات الاستراتيجية في بيروت الدكتور محمد نور الدين، خلال حوار مع وكالتنا، المصالح المتبادلة بين روسيا وتركيا واحتلال الأخيرة لجزء من الأراضي السورية، ومآل الأوضاع في المنطقة المسماة منزوعة السلاح بسوريا، وتأثير الأزمة السورية على تركيا. ونص الحوار كالتالي:

*ماهي الظروف الموضوعية التي سنحت لتركيا لاحتلال جزء من أراضي شمال سوريا، ماهي نوعية هذه الظروف؟

احتلال تركيا لجرابلس وعفرين وإدلب كجزء من صفقة مع روسيا أُبرمت في 9 آب 2016 بين أردوغان وبوتين وقضت بشراء تركيا صواريخ إس- 400 من روسيا وخط النفط والغاز "السيل التركي" المار بالبحر الأسود فتركيا ومنها إلى أوروبا وإقامة روسيا لمفاعل نووي في مرسين التركية، وكل هذه مكاسب روسية.

بالمقابل منحت روسيا الضوء الأخضر لتركيا فكانت عملية درع الفرات ثم غصن الزيتون ثم المنطقة منزوعة السلاح في إدلب وتركيز 12 نقطة مراقبة عسكرية تركية، وكذلك أن يكون لتركيا دور في تشكيل لجنة صياغة الدستور السوري وبالتالي عادت تركيا لتمارس دورها السياسي في الأزمة السورية فضلاً عن احتلالها، وبالتالي هي لاعب ميداني أيضاً في الأزمة السورية وهذه كلها مكاسب لتركيا.

*هل صمت الحكومة السورية وداعمتها روسيا تجاه احتلال تركيا لجزء من الأراضي السورية هو ضوء أخضر غير مُعلن؟

بالنسبة لسوريا، لا يمكن تحت أي ظرف من الظروف أن نقول بأن الحكومة السورية موافقة على احتلال تركيا لجزء من الأراضي السورية وهي أعربت عن امتعاضها من الثمن الذي تقبضه تركيا من روسيا على حساب الأراضي السورية، ولكن المشكلة لدى دمشق هي أنها لا تستطيع التحرك بمفردها وأن تحقق إنجازات ميدانية دون الدعم الروسي. وفي ظل الضغط الروسي على حكومة دمشق لم يكن أمام الدولة السورية أن تتحرك بمفردها، وبالتالي هي ليست موافقة على الوضع الحالي ولكن هي مرغمة على أن تراعي على مضض الموقف الروسي.

*في ظل تضارب المصالح التركية الروسية مؤخراً في إدلب، هل ستضغط روسيا لإخراج تركيا من الأراضي السورية أم ستكون هناك صفقة روسية تركية جديدة؟

لن تضغط روسيا على تركيا لإخراجها من الأراضي السورية، وهذا الأمر جزء من صفقة بين روسيا وتركيا كما ذكرتُ سابقاً، وبالتالي ما يجري من مناوشات عسكرية أو هجمات متبادلة هنا وهناك في حماة وإدلب أو ضواحي حلب، هي مناوشات تراوح مكانها ويمكن لطرف ما أن يُحقق إنجازاً ميدانياً معيناً ولكن بشكل محدود وهي لن تتطور لتتحول إلى حرب مكشوفة ومفتوحة وشاملة بين الجيش السوري من جهة والمعارضة المسلحة والجيش التركي من جهة ثانية. لذلك ستبقى الأمور تحت السيطرة في ظل عدم رغبة روسيا الضغط على تركيا نظراً للمصالح المتشابكة بين روسيا وتركيا في هذه المرحلة.

*في ظل الأزمة الاقتصادية الحادة التي تعيشها تركيا، ما مصير الحكومة التركية وسط تدخلها في الشؤون السورية واحتلالها لأراضيها؟

لا شك أن الأزمة السورية واللاجئين السوريين في تركيا تؤثران سلباً على الاقتصاد التركي وأكثر من ذلك في الاستقرار الاجتماعي وسط السكان في تركيا، لكن في الواقع فإن النظام الرئاسي لأردوغان لا يبدو متأثراً كثيراً بهذا الوضع رغم بعض التراجع الذي شهدته البلديات الكبرى في تركيا لغير صالح حزب العدالة والتنمية، ولذلك إذا لم تتصاعد الضغوط الأمريكية والخارجية أكثر من ذلك، اعتقد أن الحكومة التركية قادرة على التأقلم مع الأوضاع الراهنة وتستمر بالزخم والنفس الذي هي عليه منذ عدة سنوات وحتى الآن.

(ح)

ANHA


إقرأ أيضاً